logo
العالم

تحشيد عسكري وتمسّك بالتفاوض.. ترامب يعيد رسم خطوط الردع مع إيران

ترامب وإيران.. التفاوض تحت الضغطالمصدر: إرم نيوز

تتأرجح السيناريوهات المنتظرة، حول ما هو قادم، في ظل حالة الحشد غير المسبوق والمستمر من الولايات المتحدة  في كل النواحي المحيطة بإيران، مع حضور الآليات والجاهزية الجوية العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وتمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا بطريق التفاوض.

أخبار ذات علاقة

المرشد الإيراني علي خامنئي

"الموت لخامنئي".. زلة "قاتلة" على الهواء تطيح بمدير تلفزيون إيراني

ويستكمل الحشد الجوي والتجهيزات العسكرية الأمريكية من كل مكان، في وقت ينتظر فيه الاجتماعات القادمة للمباحثات التي من المتوقع أن تقود إلى تفاوض بمستوى فعال بين واشنطن وطهران، في وقت حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الضغط على ترامب لشن الحرب على إيران في أسرع وقت، لكنه خرج من البيت الأبيض، بما لا يرضيه.

ووفق مراقبين، فإن الحشود الجوية الأمريكية تأتي تحت "الدبلوماسية القصوى" التي يستخدمها ترامب للضغط، في وقت ينتظر فيه أن تقدم طهران تنازلات للذهاب إلى اتفاق، مما ينتج عنه تجميد للضربة التي تخشى دول إقليمية منها، خوفًا من انتشار الفوضى بالشرق الأوسط مع أي حرب مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد هدد ترامب إيران مؤخرا بتداعيات "مؤلمة جدا" في حال فشلها في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، معربا عن أمله في الحصول على نتيجة خلال الشهر المقبل، حيث قال ردا على سؤال مرتبط بمحادثاته حول هذه المسألة مع نتنياهو: "علينا التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلما جدا.. لا أريد أن يحصل ذلك، لكن علينا التوصل إلى اتفاق.. سيكون عدم التوصل إلى اتفاق أمرا مؤلما جدا بالنسبة لإيران".

أخبار ذات علاقة

ترامب مع نتنياهو وهرتسوغ في لقاء سابق

"عفو نتنياهو" يفجر أزمة بين ترامب وهرتسوغ وإسرائيل ترفض تدخل واشنطن

 وجاءت تصريحات ترامب بعد يوم من لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، والتي تطرقت بشكل خاص للملف الإيراني.

ويؤكد مسؤول الاتصالات السابق في البيت الأبيض، الدبلوماسي الأمريكي، مارك فايفل، أن نشر قواتٍ جويةٍ أمريكيةٍ إضافيةٍ في المنطقة، لا يبدو تصعيدًا عشوائيًا، بل ضغطًا مُنظّمًا يهدف إلى إعادة ضبط الردع، بعد أن عملت إيران لسنوات في المنطقة الرمادية، مُطوّرةً قدراتها النووية.

وأضاف فايفل في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هناك عملا أمريكيا بهذا الحشد يهدف إلى إنهاء مخاطر مدى الصواريخ الباليستية الإيران وعملها عبر منظومة الوكلاء، وتضييق المساحات على طهران في هذا الصدد، لافتا إلى أن الحرب الشاملة ليست هدفا ولكن وسيلة لإبطال مفعول هذه المخاطر. 

وأوضح أن اجتماع ترامب ونتنياهو يبرز 3 مسارات واقعية، الأول أن الردع يُجبر على إعادة الحسابات، ويضع طهران في منحنى إبطاء تخصيب اليورانيوم، وكبح جماح وكلائها، واختبار قنوات دبلوماسية هادئة مع توقفٌ مؤقتٌ مدفوعٌ بالضغط.

وبحسب فايفل، قد يستدعي ترامب في هذا المسار أدوات الضغط باتجاه اتفاق أكثر صرامة يشمل الأنشطة النووية والصواريخ وشبكات الوكلاء، في الوقت نفسه، العمل على الحد من نفوذ إيران من خلال عقوبات منسقة مع أوروبا، وضغط على حزب الله في لبنان، وتهميش الحوثيين في اليمن، وهو ما يعتبر عملية جمع بين القوة العسكرية والاحتواء الهيكلي.

واستكمل فايفل أن المسار الثاني للحشود الجوية يحمل تصعيداً متحكَّماً عبر ضربات محدودة، لكن تظل هناك مخاوف من هامش الخطأ، وفي هذه الحالة سيردّ ترامب تدريجياً بضربات متقنة، وعقوبات موسَّعة، وإظهار القوة، للحفاظ على الضغط دون إثارة التعبئة الكاملة.

ومن السيناريوهات المطروحة، وفق فايفل، التوسع الإقليمي من خلال الأذرع الإيرانية عبر طهران، بالعمل على تعطيل الملاحة ورفع أسعار الطاقة بشكل حاد، وهو ما يجعل السيطرة على التصعيد أمرًا صعبًا، وفي ظل هذه الظروف، من المرجح أن يتحرك ترامب بسرعة وحسم، ساعيًا إلى احتواء التصعيد بدلًا من تبادل الضربات تدريجيًا.

وبدوره، يقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة نورث كارولينا، البروفيسور خضر زعرور، إن الحشود الجوية تأتي تحت "الدبلوماسية القصوى" التي يستخدمها ترامب للضغط، وقد تصاحبها ضربة تؤلم النظام أكثر من العمل على إسقاطه.

وبين زعرور في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن ترامب يعد الحسابات وهو ما تعيه إيران بأن هذه المرة التهديد جاد، ولكن الرئيس الجمهوري لن يتعجل في ذلك في وقت لدى واشنطن قبول بتحمل الانتظار ونفقات الحشود.

وأضاف زعرور أن إيران تحاول إظهار المرونة وبشكل كبير، ومن المنتظر أن تقدم تنازلات، وبعدها سيكون هناك تجميد للضربة لاسيما بعد أن انطلقت المباحثات في ظل ما صدر عن ترامب حول اجتماعه مع نتنياهو، حول استمرار الرهان على المباحثات.

ويرى زعرور أن وجود الحشود الأمريكية بهذه الكثافة، عبارة عن ضغوط قصوى أكثر من استعداد إطلاق عملية عسكرية، ولكن حال عدم تماشي إيران مع جانب من الشروط، وعدم توقيعها على اتفاق يرضى به ترامب، ستتعرض لضربة قوية.

وأشار إلى أن نتنياهو يعمل على تفكيك التفاوض ويستعجل توجيه الضربة ويستخدم نفوذه عبر أعضاء بالكونغرس من الذين يؤيدونه في ظل رغبة ترامب في أن يكون هناك عمل على الذهاب بالمباحثات بشكل كبير إلى جانب إيجابي.

وتابع أن ترامب في الوقت الحالي يتعامل مع هذا الملف بحذر في ظل طلبات دول المنطقة، بعدم التوجه إلى عملية عسكرية تؤدي إلى فوضى في الشرق الأوسط، وتكون لها آثار توتر أكبر مما هو عليه الوضع، ولكنه أيضا يضع في اعتباره الذهاب إلى الضربة حال لم يجد ما يريده من شروط وتفاهم من قبل طهران.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC