
أوروبا جرّبت كل شيء مع دونالد ترامب.. مجاملات، حوار هادئ، تنازلات، تفهّم لمزاجه، وحتى "فرش السجاد الأحمر" كما فعل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.. والنتيجة وفق الصحفي في هيئة الإذاعة الكندية كريس براون كانت أن ترامب هاجم، وأهان، وابتزّ، وكشف مرة أخرى أن سياسة الاسترضاء لا تنفع أمام رئيس لا يعرف سوى لغة القوة.
ترامب يتعامل بعقلية القوة، لا التحالف.. لا يحترم الحلفاء، حتى لو خدموا مصالحه، وينقلب على الاتفاقات، حتى تلك التي شارك فريقه في صياغتها، ويستخدم الإهانة العلنية والتسريب المتعمد للرسائل كأداة ضغط لا هوادة فيها.
قضية غرينلاند، تحوّلت من ملف جغرافي إلى اختبار وجودي للناتو.. المسألة لم تعد مجرد جزيرة صغيرة، بل هي سؤال لأوروبا.. هل تقبل بمنطق الإكراه الأمريكي؟ أم تضع خطوطاً حمراء، حتى لو كان الثمن اقتصادياً باهظاً؟، لكن ماذا بعد الاسترضاء؟ أو ماذا بعد فشل الاسترضاء؟
أوروبا أمام خيارات محفوفة بالمخاطر.. المواجهة، التي قد تشمل عقوبات، وحرباً تجارية، وتصعيداً دبلوماسياً، أو التراجع، الذي يعني فقدان الهيبة والتحول إلى تابع، أو كسب الوقت، من خلال إطالة الأزمة حتى تضعف قبضة ترامب سياسياً.
التعامل مع ترامب ليس مجرد دبلوماسية تقليدية، إنها لعبة قوة، أقرب للمافيا أو للبوكر وفق الصحفي الكندي، من لا يملك أوراق ضغط، سيُدهس، حتى لو كان حليفاً.
النهاية كما يقول براون.. أوروبا تعلمت الدرس القاسي.. الاسترضاء انتهى، والمرحلة المقبلة تتطلب شجاعة، وحسابات دقيقة، وربما مواجهة مباشرة.. المسألة لم تعد مجرد دبلوماسية، بل هي اختبار حقيقي لكرامة القارة عبر الأطلسي.