
بينما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتكرار سيناريو "الضربة الخاطفة" التي أطاحت بنيكولاس مادورو في فنزويلا، يبدو الحديث عن إمكانية تكرار العملية في إيران، سيناريو أقرب إلى الرغبة السياسية منه إلى الواقع العسكري..
طهران، ووفق التقديرات، من الصعب أن تكون خاصرة رخوة يمكن حسم المعركة فيها بعملية خاطفة أو حتى باغتيال شخصية بارزة، وهذا ما أفرزه تحليل لـ"نيوزويك" البريطانية، تحدث عن 5 عوامل تجعل الفرق بين الحالتين كبيرًا.
أول الفوارق يكمن في طبيعة القيادة، فالمرشد الإيراني علي خامنئي محاط بمنظومة أمنية معقدة تابعة للحرس الثوري، ويتبع بروتوكولات حماية مشددة تقلص فرص استهدافه أو أسره.. فضلًا عن أن حادثة مادورو جعلت التحصينات الإيرانية تتضاعف بعد الحادثة.
أما ثاني الأسباب فيعود إلى بنية النظام في إيران والتي لا تقوم على شخص واحد، وقد تم تعزيز مبدأ "استمرارية القيادة" عبر تعدد البدائل لكل موقع حساس، إلى جانب اعتماد عقيدة "اللامركزية الدفاعية" لضمان بقاء القرار فاعلًا حتى في حال تعطل القيادة المركزية.
ثالث الأسباب يتمثل في رفع إيران جهوزية قواتها، حيث أعادت توزيع قدراتها الصاروخية، وتمتلك ترسانة بالستية قادرة على استهداف قواعد أمريكية، كما أن الحرس الثوري الإيراني أجرى مؤخرًا تدريبات عسكرية واسعة على الساحل الجنوبي للبلاد.
بينما يتمحور السبب الرابع وفق الصحيفة حول شمولية الحرب التي ستمتد ليطال خطرها المنطقة ككل؛ إذ لن يبقى الصراع داخل الحدود الإيرانية فقط، بل سيمتد ليشمل شبكة حلفائها المنتشرة في لبنان والعراق واليمن؛ ما يفتح الباب أمام اشتعال إقليمي واسع.
وأخيرًا، تشكل الجغرافيا تحديًا كبيرًا، فإيران ليست فنزويلا بتموضعها الجغرافي، ولا شكَّ ستشكل المسافة عنصرًا مهمًّا في العملية العسكرية، إضافة لتضاريس إيران المعقدة التي تجعل أي عملية عسكرية أكثر تعقيدًا وكلفة، إذ إن أيّ مغامرة عسكرية ضد طهران قابلة للتحول من ضربة محسوبة إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.