ثلاث ضربات على مواقع للحشد الشعبي في وسط العراق

هل يتكرر سيناريو صدام حسين لكن بنسخة إيرانية؟.. يبدو هذا السؤال اليوم أقرب إلى المشهد المتشكل حول طهران، في ظل تصاعد الحديث عن استراتيجية تقوم على إنهاك النظام الإيراني تدريجيًا، بدلًا من الذهاب إلى مواجهة عسكرية شاملة، فإسقاط الأنظمة لا يبدأ دائمًا بصاروخ، ولا ينتهي بالضرورة بدبابة تقتحم العاصمة، بل قد يبدأ بصمت أثقل من الحرب نفسها، عبر عقوبات تخنق الاقتصاد، وضربات محسوبة تربك الداخل، وعمليات تستهدف مراكز القوة تباعًا.
وفي هذا السياق، يعود اسم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين إلى الواجهة، وفق ما يراه محللون تحدثوا لـ"إرم نيوز"، إذ سبق سقوط نظامه حصار طويل أنهك الدولة العراقية واستنزف قدرتها على الصمود لسنوات، قبل أن تأتي لحظة الحسم العسكري في 2003.. هذه المقارنة لا تعني تطابق المشهدين، لكنها تفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت إيران تواجه اليوم مسارًا مشابهًا من حيث الإنهاك، وإن اختلفت الأدوات والنهايات المحتملة.
غير أن الحالة الإيرانية تبدو أكثر تعقيدًا من النموذج العراقي، فلا توجد حتى الآن مؤشرات على غزو مباشر، ولا إعلان أمريكي صريح بأن إسقاط النظام يمثل الهدف المعلن، في وقت تركز فيه واشنطن على منع طهران من امتلاك سلاح نووي، بينما تتحدث تقديرات سياسية عن ضغوط متعددة المستويات تهدف إلى إضعاف النظام تدريجيًا، عبر مزيج من العقوبات والضربات المحدودة والعزلة الدولية.
وبحسب مراقبين، فإن الفكرة المطروحة لا تقوم على إسقاط خاطف، بل على استنزاف بطيء يدفع النظام إلى حالة إنهاك مستمرة. فالمطلوب، وفق هذا التصور، ليس بالضرورة إسقاطه في لحظة واحدة، بل إبقاؤه قائمًا وهو يفقد تدريجيًا قدرته على المبادرة، ويتحول من لاعب إقليمي يهاجم ويؤثر، إلى نظام منشغل بالدفاع عن بقائه وإدارة أزماته الداخلية المتراكمة.
لكن السؤال الأهم يبقى مطروحًا: هل يكفي الإنهاك وحده لإسقاط نظام بحجم وتعقيد النظام الإيراني؟ أم أن طهران، بخبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات والضغوط، لا تزال قادرة على امتصاص الصدمات وتأجيل لحظة السقوط؟ وبين الخنق الاقتصادي، والضغط الأمني، وحافة الانفجار الإقليمي، تبدو إيران اليوم أمام اختبار بالغ الخطورة، ليس اختبار الحرب المباشرة، بل اختبار الصمود الطويل.