
لم تعد مؤشرات الغزو البري مجرد توقعات، فثمة ما يتغير في السماء مع هبوط 12 طائرة أمريكية من طراز "A-10" في قاعدة بريطانية، في خطوة أعادت هذا الطراز القتالي إلى واجهة المشهد، وأثارت تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، ودلالات هذا التحرك بالنظر إلى الارتباط الوثيق لهذه الطائرات بالعمليات البرية ودعم القوات على الأرض.
وتُعرف طائرات A-10، أو ما يُعرف داخل الجيش الأمريكي باسم "الخنزير"، بأنها من أبرز الطائرات المصممة لدعم القوات البرية واستهداف الدبابات والمدرعات والأهداف الأرضية الثقيلة، ما يجعل ظهورها في هذا التوقيت محط اهتمام عسكري واسع.
وخلال حرب الخليج عام 1991، لعب هذا الطراز دورا بارزا في تدمير مئات الدبابات وآلاف الأهداف، وهو ما منح عودته إلى الواجهة دلالات تتجاوز مجرد الانتشار العسكري الاعتيادي، خاصة مع تصاعد التوتر في المنطقة.
اليوم، تعود هذه الطائرات إلى الواجهة من جديد، من خلال تنفيذ ضربات داخل إيران، وملاحقة زوارق في مضيق هرمز، واستهداف قوات الحشد الشعبي في العراق، في مشهد يعزز من ثقل حضورها العسكري ودلالاته، فهذا النوع من الطائرات لا يُرسل عادة للعرض أو الاستعراض، بل يرتبط في الغالب باللحظات التي تكون فيها القوات البرية على وشك الهجوم، أو حين يكون القرار العسكري قد اتُّخذ بالفعل"، ما يطرح تساؤلا مباشرا: هل تمثل عودة "طائرة الخنزير" مؤشرا جديدا على اقتراب سيناريو بري، أم أنها تدخل في إطار رفع الجاهزية وإظهار القوة؟