
عاد لابورتا إلى الرئاسة في 2021، وبرشلونة لا يعاني أزمة نتائج فقط، بل أزمة وجود حقيقية. خزينة شبه فارغة، ديون تاريخية، عقود رياضية ومالية غير قابلة للاستدامة، وخطر يهدد هوية النادي كنموذج جمعياتي يملكه أعضاؤه. هزيمة برشلونة أمام بايرن لم تكن سوى الصورة الأوضح لانهيار شامل، جعل الحديث عن الإفلاس أو مصير مشابه لأندية تاريخية أخرى أمرا واقعيا لا تهويلا.
أصعب قرارات لابورتا تمثل في السماح برحيل ليونيل ميسي. قرار قاسٍ عاطفيًّا، لكنه عكس فهما مؤسسيًّا بأن بقاء النادي لا يمكن ربطه بأي اسم مهما بلغت رمزيته. استمرار ميسي كان سيؤجل الانفجار، بينما اختار لابورتا تحمل الصدمة وبناء مسار جديد.
رغم الفارق الهائل في الاستقرار المالي مقارنة بريال مدريد، كسر برشلونة كثيرًا من المسلمات، وانتزع لقبي دوري من آخر ثلاثة مواسم، وواصل المنافسة محليًّا وقاريًّا رغم القيود الصارمة. في فبراير 2026 يتصدر الدوري، توج بالسوبر من الغريم صاحب مشروع المليارات، ولا يزال منافسًا في الكأس، ويتقدم أوروبيًّا بخطوات ثابتة.
الخروج من نصف نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي لم يكن إخفاقًا، بل دليل على عودة برشلونة لطاولة الكبار بعد سنوات كان فيها تجاوز دور المجموعات إنجازًا بحد ذاته.
وإذا اختصر إرث لابورتا في قرار واحد، فسيكون التعاقد مع هانزي فليك. لم يغير فليك التكتيك فقط، بل أعاد صياغة العقلية، وحول لاماسيا إلى مصدر لاعبين يجمعون الجودة والجاهزية البدنية والإيقاع الأوروبي. تطور يامال، جافي، كوبارسي وفيرمين لم يكن صدفة، بل نتيجة بيئة تعتمد الضغط العالي، الشراسة الإيجابية، وصناعة الفرص دون التخلي عن جوهر الأسلوب الكتالوني.
رغم أخطاء وقرارات قابلة للنقد، يقيم عهد لابورتا في سياقه الواقعي. اليوم يقف برشلونة أقوى مما كان عليه قبل خمس سنوات.. فريق شاب، هوية واضحة، قدرة تنافسية عالية، وملعب جديد يقترب من الاكتمال. ومع اقتراب انتخابات مارس، يبقى السؤال الأهم.. من سيجرؤ على استكمال ما بدأه لابورتا؟