
على غرار التكتيكات التي أربكت أعظم الجيوش في أفغانستان، بدأت كندا رسم سيناريو افتراضي لمواجهة غزو محتمل من الجارة الجنوبية الولايات المتحدة.
جاء ذلك بعد أن عاد الرئيس دونالد ترمب للتلميح بشكل متكرر إلى فكرة ضم كندا، واصفا الأمر بأنه قد يعود بالنفع على الشعب الكندي.
صحيفة "ذا غلوب آند ميل" أفادت بأن الجيش الكندي أجرى محاكاة عسكرية تتضمن تكتيكات غير تقليدية شبيهة بتلك التي استخدمت ضد القوات السوفياتية في أفغانستان ثم ضد القوات الأمريكية وحلف الناتو لاحقاً.
وأكدت مصادر للصحيفة أنّ ما تم تطويره هو نموذج "مفهومي ونظري" لتقييم السيناريوهات وليس خطة تنفيذية على الأرض.
تشير التفاصيل إلى أن أي غزو أمريكي محتمل سيبدأ من الجنوب مستهدفاً السيطرة على المواقع الاستراتيجية خلال أيام قليلة وربما خلال يومين فقط.
لكن كندا التي تفتقر إلى الموارد العسكرية لمواجهة واشنطن مباشرة تعتزم الرد عبر "حرب غير نظامية" تعتمد على مجموعات صغيرة من المدنيين والقوات غير النظامية باستخدام الكمائن والتخريب والطائرات المسيّرة وعمليات الكرّ والفرّ تمامًا كما فعل المقاتلون الأفغان ضد الغزاة.
رئيسة هيئة الأركان الكندية الجنرال جيني كارينيان أعلنت نيتها إنشاء قوة احتياطية تطوعية تتجاوز 400 ألف عنصر يمكن تسليحهم أو تكليفهم بعمليات إرباك في حال تحول الغزو إلى واقع.
ورغم أن فرض التجنيد الإجباري غير وارد حالياً، فإن حجم التضحيات المطلوبة من الكنديين يبقى محور نقاش مستمر.
ومع محدودية الوقت المتاح يتوقع المسؤولون الكنديون أن لا تتجاوز فترة الاستعداد أكثر من ثلاثة أشهر مع إمكانية طلب دعم من فرنسا وبريطانيا في حال تحول التهديد إلى واقع.
يرى محللون أن هذه الاستعدادات تعكس إدراك أوتاوا لخطورة سيناريو الغزو الأمريكي، لكنها أيضاً ترسل رسالة واضحة أن كندا قد تكون أصغر من أمريكا لكنها مستعدة للقتال بأساليب لم يتوقعها أحد.