
عندما أُعلن سقوط "خلافة" داعش في الباغوز السورية عام 2019.. ساد اعتقاد واسع بأن التنظيم الإرهابي دخل مرحلة اللا عودة.. غير أن السنوات اللاحقة أثبتت أن ما جرى لم يكن هزيمة كاملة.. بل تحولا بنيويا عميقا.
داعش في حقيقة الأمر لم يختفِ.. لكنه "غير جلده".. لم يعد يعتمد على خلافة هرمية وتراتبية.. بل انتقل إلى شبكة مرنة من الخلايا.. شبكة تصفها وسائل إعلام غربية بـ "هيدرا".. تتكاثر وتنتشر مع أي ضربة.
وبالنسبة للتسمية.. "هيدرا" (Hydra) في الأساطير اليونانية تشير إلى وحش مائي يشبه التنين أو الثعبان بعدة رؤوس، تقول الأسطورة إنه إذا قُطع أحد رؤوسه، ينبت مكانه رأسان جديدان.. ومن هنا وجد "داعش" الحل للبقاء.
التحول الخطير سمح للتنظيم بالبقاء بعيدا عن الأضواء.. استغل تراجع أولوية مكافحة الإرهاب عالميا وانشغال القوى الكبرى بالخلافات السياسية وسباقات التسلح.. ومن هنا لم يعد التنظيم بحاجة لأرض يرفع عليها راية.. بل إلى مساحة رخوة أمنيا.. تعمل فيها الخلايا بشكل يصعب تعقبه أو شله بضربات محدودة.
وكمحصلة لـ"هيدرا".. بات داعش أكثر حضورا في أفريقيا.. خصوصا في الساحل ونيجيريا والصومال.. حيث تحولت بعض فروعه إلى ما يمكن اعتبارها مراكز ثقل تتفوق على القيادة الأساسية.. أما في سوريا فترى تقارير غربية أن التنظيم أعاد ترتيب صفوفه في مناطق صحراوية حدودية مستغلا الفراغات الأمنية وتعقيدات المشهد السياسي..
التحول الحالي سمح للتنظيم أيضا بالتمدد إلى آسيا وأستراليا عبر ما يمكن وصفه بـ"التمكين عن بُعد".. وذلك بواسطة التدريب والتحريض..
التقارير الدولية تشير صراحة اليوم إلى أن داعش أقل قدرة على السيطرة المكانية.. لكنه أكثر قدرة على البقاء.. فتنظيم بلا عاصمة ولا حدود واضحة ولا رايات يجعل مهمة التتبع أكثر صعوبة.. ومن هنا يُدق ناقوس الخطر.