logo
بردى.. حكاية نهر صنع ذاكرة دمشق
فيديو

بردى.. حكاية نهر صنع ذاكرة دمشق (فيديو إرم)

"بردى.. هل الخُلْدُ الذي وعدوا به.."؟ هكذا تساءل الأخطل الصغير، عندما أذهله جمال نهر بردى. ليجيبه سعيد عقل بصوت فيروز: "أنا صوتي منك يا بردى.. مثلما نبعكَ من سُحُبِ".

في، بلدة عين الفيجة السورية، حيث ينبع نهر بردى، من سلسلة الجبال الشاهقة، ثم ينحدر بغزارةٍ نحو الوادي، ويبدأ مجراه المسير، باتجاه دمشق، قاطعاً نحو 20 كيلومتراً مليئة بالمنحدرات والمناظر الخلابة.

أخبار ذات صلة

سوريون يتذكرون أوقاتهم السعيدة في وادي بردى قبل الحرب

يجتمع الناس عند المنبع، حيث يبدأ النهر ولادته الجديدة في الربيع، ثم يرافقونه في مسيره على الضفتين، في جميع القرى التي يمر بها، بدءاً من عين الفيجة وعين الخضرا وجديدة الوادي والشيباني، ليحييوا طقوسهم الشعبية، علامةً على التفاؤل والخير الذي يعنيه تدفق النهر.

الحربُ تركت آثارها على الأمكنة هنا، لكنّ النهر مازال يجري متابعاً مهمته التاريخية، في إرواء الناس والمزروعات.

يتسع مجرى بردى أو يضيق، تبعاً لتضاريس الوادي وقساوة الصخور. لكنه يتابع الجريان بقوةٍ بين الجبال، حيث تظهر مياهه صافيةً عذبة، يخفُّ نقاؤها كلما ابتعد النهر عن المنبع.

نسلك طريقاً ترابيةً تنعطفُ عن المسار العام، لنستقبلَ النهر في غابةٍ عذراءَ، يتسع فيها مجراهُ، كأنه يفتح ذراعيه. مياه النهر البيضاءُ مثل الفضة، تذكرنا باسمه القديم "نهر البراديوس" أو الفردوس، واسم "نهر الذهب" الذي خصّهُ به الإغريق.

نهر بردى، الذي سماه الشاعر الماغوط بـ"الألثغِ الصغير"، يبدو مشاكساً شقياً، وهو يتحايل على صعوبة الجغرافيا. لكنه يتابع الطريق بثقة عبر الوادي، ليلتقي أمه الرؤوم دمشق.

وبعد مسيرةٍ طويلة عبر الجبال والمنحدرات، يبدأ بردى بالدخول إلى دمشق عبر منطقة الربوة. حيث ينتظره المحتفونَ بتدفقه، في المقاهي والمطاعم المنتشرة على الضفتين.

جبال منطقة الربوة، منحدرة بشكل حاد ومرتفع، لكن الناس تستغل المساحات المتبقية، من أجل التمتع بمنظر تدفق النهر. حيث تأتي العائلات أيامَ العُطل، لتقضي يومها قرب النهر، كأنها تلتقط الأنفاس، بعد الانشغال بالعمل طيلة الأسبوع.

يقطع نهر بردى، عدة كيلومترات، بين جبال الربوة. يرافقه المحتفون طوال الطريق، عبر جلساتهم الشعبية البسيطة، أو من خلال المقاهي والمطاعم التي تطل على النهر، وتجعل المشهد ساحراً.

حتى الكبار يشاركون الأطفال لعبهم، بالملاهي و"المراجيح"، لأن الاحتفاء بتدفق بردى يستحق تجاوز المألوف. ورغم الزحام والشارع الضيق في الربوة، إلا أن الناس لا ينسون موعد لقائهم مع النهر. فيقطع بعضهم المسافة سيراً على الأقدام، هرباً من زحمة السيارات الممتلئة بالزائرين.

يتابع النهر مسيره، ليصبّ في بحيرة العتيبة شرق دمشق، ويرافقه نهر من الشعر، الذي قيل تغزلاً ببردى منذ أمد بعيد. هكذا يتردد صدى قصيدة أحمد شوقي: سلامٌ من صَبَا بردى أرقُّ، التي كتبها عام 1926. كأنَّ نهر بردى، يروي حكاياتٍ مليئةً بالأحداث التاريخية، خلال مسيره الطويل.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC