
بينما يغلي ميدان التوترات في الشرق الأوسط، وتصل لغة التهديد بين واشنطن وطهران إلى سقف الغليان، يطرح السؤال الذي يحبس أنفاس العواصم: أين تقف روسيا؟ وماذا تخبئ حقيبة بوتين في حال انطلقت الشرارة الأولى؟
البيت الأبيض يجمع مبرراته لضربة عسكرية، وإيران ترد بلغة "إغراق" حاملات الطائرات الأمريكية. وسط هذا الضجيج، يتجه الجميع صوب معاهدة الشراكة الاستراتيجية الموقعة في يناير 2025. تلك الوثيقة التي امتدت على 47 بنداً، كان يُفترض أن تشكل درعاً حصيناً لطهران.
عشرون عاماً من التعاون الاستراتيجي، تفتقر تماماً لأي مادة تفرض الدفاع المشترك. لا وجود لروح "الناتو" هنا، ولا يوجد التزام روسي بالقتال جنباً إلى جنب مع الحليف الإيراني.
النص القانوني يكتفي بوعود "عدم مساعدة المعتدي" وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
هل هي مناورة تكتيكية لتجنب غضب الغرب؟ أم أن موسكو اختارت بذكاء الحفاظ على مسافة أمان تتيح لها لعب دور "الوسيط المترقب"؟
حتى المناورات البحرية الأخيرة في مضيق هرمز، وصفها الكرملين بأنها "مجدولة مسبقاً"، في رسالة مبطنة تدعو لضبط النفس، وتغلب الحلول الدبلوماسية على خيار الصدام.
طهران تستعد للحرب وتفاوض للسلام في آن واحد، كأنها تدرك اليوم أن سماءها قد تواجه العاصفة الأمريكية وحيدة، دون مظلة صواريخ روسية تحميها.
الشرق الأوسط أمام معادلة معقدة: حليف قوي يمتلك أوراقا قوية، لكنه يرفض دخول اللعبة..