ترامب: الولايات المتحدة ستوقف دعمها للعراق في حال عودة نوري المالكي رئيسا للوزراء

logo
فيديو
فيديو

بين "انفجار" الداخل و"عواصف" الخارج.. ما مصير نظام خامنئي؟ (فيديو إرم)

تطوي  إيران اليوم صفحة أربعة عقود من الحكم الثوري لتجد نفسها أمام مفترق طرق تاريخي، حيث لم يعد الجدل الشعبي مقتصراً على هوية من يحكم، بل بات التساؤل الجوهري يتمحور حول قدرة نظام "الجمهورية الإسلامية" على الاستمرار بصيغته الحالية. وفي ظل تصاعد الاحتقان، يرى مراقبون أن البلاد دخلت مرحلة تاريخية عنوانها "ما بعد الجمهورية الإسلامية" نتيجة فشل رهانات الإصلاح وتراكم الأخطاء الإستراتيجية.

سقوط خطاب الإصلاح والقطيعة مع السلطة

لسنوات طويلة، قدّم النظام صراعه الداخلي بين "إصلاحيين" و"محافظين" كمسار وحيد للتغيير، إلا أن هذا الخطاب سقط كلياً في نظر الشارع الإيراني. ويؤكد المعارض الإيراني قصي الدورقي أن المجتمع تجاوز هذه اللعبة السياسية تماماً، مشيراً إلى أن احتجاجات عام 2009 كانت آخر الحركات المطالبة بالإصلاح، بينما تطالب الاحتجاجات المعاصرة—من انتفاضة الوقود وصولاً إلى انتفاضة "مهسا أميني"—بإسقاط رأس النظام مباشرة. ويتفق الناشط تقي رحماني مع هذا الطرح، مؤكداً على أن الشعب حسم خياره بتجاوز النظام ويبحث الآن عن استفتاء يحدد شكل الدولة القادمة.

أخبار ذات علاقة

نجل شاه إيران السابق: نظام "الجمهورية الإسلامية" على وشك الانهيار

فهذه القطيعة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة تراكمية لوعود زائفة امتدت لعقود. فقد أدرك الشارع أن لعبة (الإصلاحي والمحافظ) ما هي إلا تبادل أدوار داخل هيكل صلب لا يتغير، حيث تظل مقاليد الأمور الحقيقية في يد المرشد الأعلى والمؤسسات الأمنية، بينما يستهلك الرؤساء والوزراء الوقت في وعود لا تملك آليات تنفيذ حقيقية.

القمع كأداة وحيدة للبقاء

في المقابل، لم يجد النظام رداً على هذه التحولات سوى اللجوء إلى أداته الأقدم وهي القمع المفرط. وبينما تظل القوات المسلحة متماسكة حتى الآن، يحذر رحماني من أن استمرار العنف ضد المطالب المشروعة سيؤدي حتماً إلى شروخ داخل المؤسسة العسكرية.

وفي تطور خطير، انتقلت لغة السلطة مؤخراً من وصف المحتجين بـ"مثيري الشغب" إلى "إرهابيين مسلحين"، وهو تحول يراه المحللون تمهيداً لعسكرة الاحتجاجات وتبرير تدخل أمني أوسع قد يجر البلاد إلى سيناريوهات دموية شبيهة بالنموذج السوري.

أخبار ذات علاقة

المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني

إيران: متمسكون بالمسار الدبلوماسي رغم "النهج العدائي"

تراكم الخطايا الإستراتيجية

هذه اللحظة المُتفجرة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي حصيلة عقود من سياسات وضعت طموحات النظام فوق إمكانات الدولة.

ويوضح الخبير في الشؤون الإيرانية، د. محمد محسن أبو النور أن النظام ارتكب أخطاءً كارثية، أبرزها السعي لمكانة "فوق إقليمية" والتدخل المباشر في الحرب الأوكرانية عبر تزويد روسيا بالمسيّرات.

هذا التدخل الأخير كان "الخطيئة التي لا تُغتفر" بالنسبة لأوروبا، مما أدى إلى اصطفاف دولي غير مسبوق ضد طهران وتفعيل آليات ضغط اقتصادية وسياسية هائلة.

وأضاف أبوالنور أن طموح النظام الإيراني في لعب دور القوة العظمى الإقليمية اصطدم بواقع اقتصادي متهالك، مما خلق فجوة هائلة بين (أيديولوجيا التوسع) و(واقع المواطن)، بالإضافة إلى أن التورط في الحرب الأوكرانية لم يكن مجرد خطأ تكتيكي، بل كان مقامرة بمستقبل العلاقات مع أوروبا، التي كانت يوماً ما تعتبر (صمام الأمان) في المفاوضات النووية.

اليوم، تجد إيران نفسها وحيدة في مواجهة إجماع غربي لا يرى فيها مجرد تهديد نووي، بل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأوروبي. 

أخبار ذات علاقة

ترامب

إصبع على الزناد وأسطول في البحر.. من يطلق الرصاصة الأولى بين أمريكا وإيران؟

سيناريوهات المستقبل: بين التغيير والفوضى

إن خطر الانهيار المفاجئ يتجاوز الحدود الإيرانية؛ فالفراغ الأمني الذي قد يتركه سقوط النظام دون بديل مدني جاهز قد يحول إيران إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، وأي انزلاق نحو الفوضى سيؤدي إلى موجات نزوح وأزمات طاقة عالمية، مما يجعل المجتمع الدولي في حيرة بين الرغبة في التغيير والخوف من تبعاته.

وأمام هذا الضغط المركب، تبرز ثلاثة مسارات لمستقبل إيران:

أولاً الانتقال الداخلي: عبر ضغط شعبي مستمر يدفع السلطة للتراجع التدريجي وتسليم الحكم لإرادة الشعب. 

ثانياً الانفجار والانهيار العسكري: حيث يؤدي القمع العنيف إلى انقسامات داخلية تفتح الباب أمام حكم عسكري مباشر، مما يدخل المنطقة في أزمات أمنية حادة.

ثالثاً التدخل الخارجي والفوضى: وهو سيناريو يحذر منه د. أبو النور، مؤكداً أن المجتمع الإيراني يرفض تاريخياً الإملاءات الخارجية، وأن أي تغيير مفروض من الخارج قد يؤدي إلى فوضى عارمة واضطرابات مشابهة لما شهدته البلاد في الأربعينيات.
وفي النهاية يبقى الثابت الوحيد في المشهد الإيراني اليوم هو الإجماع الشعبي على أن النظام بصيغته الحالية لم يعد قادراً على احتواء المجتمع أو تلبية تطلعاته في حياة ديمقراطية مستقرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC