
بيب جوارديولا، أحد أعظم مدربي كرة القدم في التاريخ، ليس فقط مجرد مدرب ناجح، بل ثائر غيَّر وجه اللعبة بالكامل. فاز بالثلاثية مع برشلونة ومانشستر سيتي، وحقق الدوري والكأس في 3 دول، ورفع دوري أبطال أوروبا 3 مرات، كما أحرز كأس العالم للأندية 4 مرات. ومع كل هذه الإنجازات، قد تتفاجأ أن اللقب الذي يقدّره أكثر من غيره هو دوري الدرجة الرابعة مع برشلونة B موسم 2007/2008.
بدأت أولى صفحات مسيرته التدريبية في الـ2 من سبتمبر 2007، عندما خاض برشلونة B مباراته الأولى بعد الهبوط من الدرجة الثالثة، ضد نادي بريميا ضمن دوري الدرجة الرابعة الإسباني، أمام ألفي متفرج. كان الوضع غير مألوف للفريق، وفشلُ الموسم السابق دفع إدارة النادي برئاسة خوان لابورتا للبحث عن مدرب جديد، فوقع الاختيار على جوارديولا، البالغ من العمر آنذاك 36 عامًا، كأول خيار.
وصف مدرب بريميا المباراة قائلًا: "أتذكر كل شيء عن تلك المباراة وقد استعدتها في ذهني مرات عديدة. كان لدينا فريق مثير، والمشجعون متحمسون لرؤيتنا، لكن حضور بيب جوارديولا جعل اليوم ضخمًا. كانت شجاعته أن يخوض أول تجربة له في قسم صعب مذهلة، نزل إلى الطين، لكنه أحاط نفسه بفريق يعرف كرة القدم الكتالونية عن ظهر قلب ويقدم له النصائح السديدة"
رغم بعض الصعوبات المبكرة، فقد أنهى برشلونة B الموسم في صدارة الدوري، محققًا 83 نقطة وخسر خمس مباريات فقط من أصل 38، وهو أقل عدد خسائر بين جميع الفرق، ليصبح واضحًا أن جوارديولا على أعتاب مرحلة أكبر، وأن ثورة كروية كانت على الأبواب.
في أبريل 2008، ولد طفله الثالث، حينها زاره لابورتا في المستشفى وهنأه، ثم أخبره بأن النادي يفكر في ترقيته للفريق الأول بعد رحيل فرانك ريكارد. أجاب جوارديولا بثقة: "لن يكون لديك الجرأة." وبعد أقل من شهر، في الـ8 من مايو 2008، وبعد خسارة برشلونة 4-1 أمام ريال مدريد، أعلن النادي رسميًّا تولي جوارديولا تدريب الفريق الأول، لتبدأ حقبة أسطورية للنادي ولـ بيب.
واليوم، بعد خوضه 1000 مباراة في مسيرته التدريبية، فاز جوارديولا بـ 716 مباراة بمعدل نجاح 71.57%، ورفع 40 كأسًا، أي بمحصلة كأس لكل 25 مباراة تقريبًا، وهو الوحيد الذي أنهى الدوري الإنجليزي برصيد 100 نقطة.
ورغم كلّ هذه الإنجازات العظيمة، ظل جوارديولا يصر قائلًا: "لن تجرؤوا على نسيان أهم لقب في مسيرتي." وعند سؤاله عن ذلك، كشف: "أهم لقب في مسيرتي هو لقب دوري الدرجة الرابعة الذي فزت به مع برشلونة B."