تشهد الأوساط الكروية في تونس حالة من الغليان والغضب والإحباط في آن واحد، بعد أن تجرعت الجماهير خيبة مريرة أخرى في مشاركة منتخب نسور قرطاج في كأس أمم إفريقيا 2025، التي تدور بالمغرب.
ورغم التأهل لكأس العالم 2026، وخوض مسيرة خلت من الهزائم طوال 10 مباريات، فشل منتخب نسور قرطاج فشلا ذريعا في المسابقة الإفريقية وخرج من الدور الثاني ليفجر زلزالا من ردود الأفعال الساخطة، لا فقط على أداء اللاعبين وخيارات المدرب (المستقيل) سامي الطرابلسي، وإنما أيضا على المسؤولين في اتحاد اللعبة.
وخرجت تونس من الدور ثمن النهائي لكأس أمم إفريقيا 2025، بالخسارة أمام مالي بركلات الترجيح (3 ـ 2) السبت الماضي، في الدار البيضاء، بعد أيام قليلة من إقصائها من الدور الأول لكأس العرب للمنتخبات في قطر.
وأفزرت النتائج الوخيمة لتونس ردود أفعال صاخبة، لكن مصادر خاصة أكدت لـ"إرم نيوز" أن عديد الأحداث المثيرة للجدل طوال إقامة نسور قرطاج في المغرب، ألقت بظلالها على مسيرة المنتخب وكانت آثارها فاعلة جدا في الخروج المدوي من النهائيات.
خلافات وتجاوزات
وأفادت المصادر ذاتها أن الأجواء داخل معسكر النسور لم تكن هادئة بالمرة، ولن تكن ملائمة لخوض منافسة في قيمة ومكانة كأس الأمم الإفريقية، المسابقة التي لا يزال منتخب تونس يطارد الوصول للدور النهائي فيها منذ تتويجه عام 2004، عندما استضاف البطولة.

وبحسب ما أكدته مصادر في محيط معسكر النسور، فجّر نائب رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم حسين جنيح أزمة قوية مع الاتحاد الإفريقي (كاف) عندما حاول في مباراة تونس ونيجيريا اختراق البروتوكول الخاص بالبطولة، والجلوس في مقصورة رئيس الاتحاد الإفريقي للعبة موتسيبي ونظيره المغربي فوزي لقجع وعدد من الشخصيات المرموقة في "كاف".
وتنص لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على أن المقصورة الشرفية تكون مخصصة لشخصيات يتم تحديدهم مسبقا، لكن جنيح، أصر على الدخول، ووقع في مشادة مع عضو مسؤول عن البروتوكول مما أثار ضجة قوية قبل رفع شكوى ضد المسؤول التونسي.
ويتوقع كثيرون أن يتم فرض عقوبة المنع من حضور المباريات الرسمية لثماني مواجهات مقبلة ضد حسين جنيح، نائب رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم، بجانب عقوبات مالية أخرى متوقعة على تونس.
خلاف بسبب الطرابلسي
لم تكن إقالة سامي الطرابلسي مساء أمس الأحد أمرا مفاجئا، فقد كانت كل المؤشرات توجي بذلك عقب الخسارة أمام مالي بركلات الترجيح، لكن الخلافات اندلعت فجأة بعد إعلان اتحاد الكرة عن قراره عبر حسابه بمنصات التواصل دون إعلام المدير الرياضي زياد الجزيري ومساعده خليل شمام.
وكانت طريقة إقالة سامي الطرابلسي مثيرة لحفيظة الجزيري الذي لم يحضر الاجتماع الوجيز الذي تم في نزل إقامة منتخب تونس أمس بين رئيس الاتحاد معز الناصري ونائبه حسين جنيح، والطرابلسي نفسه.
أجواء صاخبة واتهامات خطيرة
وبجانب المستوى المخيب لنسور قرطاج في النهائيات، قالت مصادر عدة إن الأجواء كانت متوترة للغاية بين الطرابلسي ومسؤولين بالاتحاد خصوصا بعد مباراة نيجيريا، عندما أراد البعض فرض أسماء بعينها في التشكيلة الأساسية وسط رفض من المدرب الأول.
وزادت الاتهامات الموجهة للجهاز الطبي للمنتخب بسبب الإصابات المفاجئة للاعبين، في تعكر العلاقة مع الطرابلسي، الذي كان يعلم أن إقالته مسألة وقت لا أكثر مهما كانت النتائج.
موجة استقالات
وتشير الأصداء الواردة من اتحاد الكرة في تونس إلى أن موجة استقالات وإقالات مقبلة ستشهدها أوساط المنتخب وخصوصا في اللجان المشرفة على المنتخب الأول.
وكشفت أن الجهاز الطبي للمنتخب الأول بإشراف سهيل الشملي سيكون أول الأطراف التي سيتم إبعادها عن محيط النسور قبل البدء في التحضير لكأس العالم 2026، فيما لم تستبعد المصادر ذاتها أن تتم إقالة مرافقي المنتخب الأول وكل أعضاء الجهاز الإداري ومسؤولي البروتوكول.
ويلعب المنتخب التونسي منافسات كأس العالم 2026، في الصيف المقبل، للمرة السابعة في تاريخه، حيث أوقعته القرعة في المجموعة السادسة مع منتخبات هولندا واليابان وأحد المتأهلين من ملحق أوروبا.