بزشكيان يأمر ببدء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن برنامج إيران النووي
تترقب جماهير الاتحاد السعودي اليوم أخباراً مدوية لم يكن يتوقعها أكثر المتفائلين في الرياض أو أشد المتشائمين في جدة.
يقف كريم بنزيما، القائد الذي استبشر به الاتحاديون خيراً على أعتاب قلعة الهلال، في صفقة قد تغير وجه دوري روشن تماماً وتحدث هزة في موازين القوى الكروية.
وبين اتهامات صريحة بالخيانة ومنطق الاحتراف البارد يبرز السؤال الأهم الذي يشغل الشارع الرياضي حالياً وهو هل أخطأ بنزيما في حق ناديه أم أن الاتحاد هو من دفع أسطورته دفعاً نحو هذا الخيار الصعب؟
إهانة حقوق الصور والبحث عن التقدير المفقود
بدأت الأزمة الحقيقية من خلف الأبواب المغلقة في غرف الاجتماعات السرية حيث كشفت التقارير أن العرض الاتحادي الأخير لتجديد عقد بنزيما تضمن بنداً وصفه المقربون من اللاعب بأنه إهانة لتاريخه الطويل.
اقترحت الإدارة عدم صرف رواتب مالية ثابتة والاكتفاء بعوائد حقوق الصور ومبيعات القمصان كدخل وحيد للنجم الفرنسي.
بالنسبة للاعب حصد الكرة الذهبية وتربع على عرش أوروبا لسنوات لم تكن المسألة مادية بحتة بقدر ما كانت تقديراً لمكانته الأدبية إذ كيف يطلب من أسطورة عالمية أن يلعب دون راتب شهري مضمون في وقت تفتح فيه الأندية الأخرى خزائنها لنجوم أقل منه شأناً.
علاوة على ذلك لم يشعر بنزيما منذ وصوله إلى مدينة جدة بأنه يعامل بوصفه الرجل الأول في المنظومة الإدارية.
كانت هناك فجوة واضحة في لغة التعامل جعلت النجم الفرنسي يشعر وكأنه مجرد موظف عابر وليس حجر زاوية لمشروع عملاق يهدف للسيطرة على القارة الآسيوية.
الاستقرار الفني والهروب من مقصلة المدرجات
وبينما يعيش الاتحاد حالة من التخبط الفني والاجتماعات الطارئة التي تلي كل تعثر يبدو الهلال تحت قيادة سيموني إنزاغي كآلة محكمة لا تخطئ.
رغبة بنزيما في الانتقال للهلال ليست مجرد هروب من واقع مرير بل هي بحث جاد عن الاستقرار الفني المفقود.
يدرك اللاعب المخضرم أن اللعب في منظومة الهلال الجاهزة سيعيده لهز الشباك بسهولة بدلاً من استنزاف طاقته البدنية والذهنية في محاولة إصلاح عيوب الاتحاد الفنية التي يبدو أنها لا تنتهي أبداً.
ولا يمكن في هذا السياق إغفال الضغط الجماهيري الرهيب الذي تعرض له اللاعب مؤخراً فقد تحول بنزيما في نظر شريحة واسعة من مدرج الاتحاد من مخلص منتظر إلى كبش فداء لكل إخفاق جماعي.
هذه العلاقة المتوترة مع الجمهور جعلت الرحيل بمثابة طوق نجاة نفسي للاعب يريد استعادة شغفه بكرة القدم بعيداً عن صافرات الاستهجان وضغوطات اللوم المستمر.
منطق الاحتراف وتحدي إثبات الذات
أما عن تهمة الخيانة التي يرددها البعض فالتاريخ القريب يذكرنا بصفقات مماثلة مثل انتقال سعود عبد الحميد الذي غادر الاتحاد إلى الهلال وأصبح ركيزة أساسية وقوة ضاربة هناك.
إن كرة القدم في عصرنا الحديث هي مهنة قبل كل شيء وبنزيما في نهاية المطاف هو لاعب محترف جاء ليؤدي وظيفة محددة ويحقق بطولات وإنجازات ولم يأت ليتولى مهمة بناء النادي من الصفر أو حل أزماته الإدارية المتراكمة.
هو ليس مهندساً معمارياً مكلفاً بترميم الجدران بل هو قناص يحتاج لبيئة صالحة ومناخ ملائم ليمارس هوايته في الصيد أمام المرمى.
إن انتقال بنزيما للهلال إن تم رسمياً سيكون بمثابة تحد جديد وقوي للرد على كل المشككين الذين روجوا لفكرة أنه انتهى كروياً.
هي صرخة في وجه المنتقدين ليثبت للجميع أنه ما زال قادراً على العطاء في أعلى المستويات حتى لو اضطر لارتداء القميص الأزرق وإحراق ذكرياته السابقة بقميص الاتحاد.
في المحصلة النهائية بنزيما لم يخن الاتحاد بل اختار مستقبله المهني في غابة احترافية لا ترحم الضعفاء ولا تعترف إلا بلغة العطاء والنتائج.