في عالم كرة القدم الحديث، باتت لغة المال هي المحرك الرئيس لصفقات الخيال العلمي، ولم يعد مستغربًا أن تسمع عن أرقام فلكية تتجاوز مئات الملايين.
لكن، حينما يتعلق الأمر بنادي الاتحاد السعودي وجوهرة برشلونة اللامعة، لامين يامال، يبدو أن الشيك المفتوح بقيمة 300 مليون يورو قد لا يكون كافيًا لكسر أبواب كامب نو.
رغم الطموح الاتحادي الجارف لإعادة بناء الفريق حول نجم عالمي شاب ينسي الجماهير أزمات كريم بنزيما ورحيل موسى ديابي المحتمل، فإن هناك حائطَ صدٍّ كتالونيًّا مكونًا من 5 أسباب جوهرية تجعل هذه الصفقة توصف بـ "المهمة المستحيلة".
1- القيد الزمني.. عقد حتى 2031
أول العوائق وأكثرها تعقيدًا هو التحصين القانوني الذي وضعته إدارة خوان لابورتا، لامين يامال ليس لاعبًا ينتهي عقده قريبًا لتضغط الأندية لشرائه، بل يمتد ارتباطه ببرشلونة حتى صيف 2031.
هذا النفس الطويل يمنح النادي الكتالوني أريحية كاملة في رفض أي عرض، مهما بلغت قيمته، فبرشلونة ليس مضطرًّا للبيع من أجل السيولة الآنية طالما أن مستقبل النادي يحميه سياج قانوني يمتد لسنوات طويلة.
2- طموح الكرة الذهبية.. إغراء أوروبا لا يُقاوم
في سن الثامنة عشرة، لا يزال لامين يامال يرى العالم من منظور دوري أبطال أوروبا والكرة الذهبية. بالنسبة لشاب في مقتبل العمر، التنافس في أعلى مستوى أوروبي هو الوقود الذي يغذي موهبته.
يدرك يامال أن الانتقال إلى الدوري السعودي في هذا التوقيت، رغم التطور الهائل هناك، قد يبعده عن صراع الجوائز الفردية الكبرى التي تُحسم دائمًا فوق عشب الملاعب الأوروبية، وهو ما يجعل رغبته الشخصية تميل بشدة للبقاء في الليغا.
3- الخط الأحمر.. قرار لابورتا السياسي والرياضي
داخل أروقة برشلونة، هناك اتفاق غير مكتوب بأن لامين يامال هو اللاعب الوحيد الذي لا يُمس. بالنسبة لخوان لابورتا، بيع يامال سيكون بمثابة انتحار سياسي أمام الجماهير، فالنادي الذي يعيش أزمات مالية طاحنة، يرى في يامال الأمل الذي يلتف حوله المشجعون، وقرار الإدارة حاسم بأن يامال ليس للبيع مهما كانت الإغراءات، لأنه يمثل العمود الفقري للمشروع الرياضي بقيادة هانزي فليك.
4- الوريث الشرعي.. أكثر من مجرد لاعب
لا يمثل يامال لبرشلونة مجرد جناح يسجل الأهداف، بل هو البراند أو الواجهة التسويقية التي تعوّض غياب الأسطورة ليونيل ميسي.
يامال هو ابن "لا ماسيا" الذي أعاد للجماهير هويتها، وهو المحرك الأساسي لمبيعات القمصان وعقود الرعاية وجذب المشجعين لملعب "سبوتيفاي كامب نو" الجديد، خسارة يامال تسويقيًّا قد تفوق في أثرها قيمة الـ 300 مليون يورو التي يَعرضها الاتحاد.
5- حماية العائلة.. تخوف من الغربة المبكرة
يلعب الجانب الإنساني والعائلي دورًا مفصليًّا؛ فالمحيطون باللاعب، وخاصة عائلته، يدركون أن خروج شاب في سن الـ 18 من بيئته المستقرة في إسبانيا إلى ثقافة وبيئة مختلفة تمامًا في هذه السن المبكرة قد يمثل مخاطرة بمسيرته المهنية.
هناك إجماع داخل عائلة يامال على أن النضج في برشلونة، تحت أعين الخبراء الذين نشأ بينهم، هو الخيار الأكثر أمانًا لضمان وصوله لقمة هرم كرة القدم العالمية.
ختامًا، يمتلك الاتحاد السعودي المال والقوة والطموح، لكنه في صفقة لامين يامال لا يواجه ناديًا فحسب، بل يواجه مشروعَ وطنٍ كرويًّا في كتالونيا؛ ما يجعل الـ 300 مليون يورو مجرد رقم في معادلة ترفض كل الحلول إلا بقاء الجوهرة في بيتها.