أحدثت سوق الانتقالات الشتوية زلزالا من الغضب وردود الأفعال الشديدة بين أندية الدوري التونسي للمحترفين بعد تنامي ظاهرة خطف اللاعبين والتنافس بطرق جديدة لضمان توقيعهم ما أثار موجة من الجدل في الأوساط الكروية المحلية.
ويستمر "ميركاتو" الشتاء في الدوري التونسي الذي انطلق في 15 ديسمبر 2025 حتى الحادي والثلاثين من شهر يناير الجاري، حيث تعمل الأندية على تعزيز صفوفها بلاعبين جدد لتدارك الثغرات التي حدثت في فترة الانتقالات الصيفية قبل بداية موسم 2025 ـ 2026.
ولئن مرت فترة الانتقالات الأولى هادئة رغم ما أحيط بانتقال هداف الدوري فراس شواط من النجم الساحلي للنادي الإفريقي بعد كسر قيمة الشرط الجزائي الوارد في عقده، فإن ميركاتو الشتاء الجاري، فجّر أزمة كبرى بين الأندية، لا سيما الكبرى منها والتي تنافس على الألقاب.
ولم تكن صفقة أسامة عبيد لاعب خط الوسط مع النجم الساحلي أمس الثلاثاء، بطريقة مثيرة، الوحيدة التي استقطبت الأنظار في الدوري الممتاز، بل ساد التوتر والعلاقات المتشجنة والمزايدات سوق الانتقالات بين الإفريقي والترجي والنجم الساحلي والاتحاد المنستيري على خلفية تراجع بعض اللاعبين عن اتفاقهم مع أندية وتوقيعهم لأندية أخرى.
الحرزي.. الإفريقي في اللحظة الأخيرة
قبل بداية موسم 2025 ـ 2026 تواصل النادي الإفريقي مع لاعب خط وسط الاتحاد المنستيري وأحد أفضل لاعبي الدوري التونسي، أيمن الحرزي وتم بالفعل الاتفاق معه على كل تفاصيل الصفقة بعد إشارة من المدرب فوزي البنزرتي الذي أشرف على تدريبه في المنستيري.
ورغم أن اللاعب كان على قاب قوسين من التوقيع على عقود انتقاله (الجاهزة) مع الإفريقي إلا أن الإغراءات التي تهاطلت عل إدارة ناديه دفعته إلى التراجع عن الانتقال لفريق العاصمة وأجلت الصفقة قبل إلغائها في ذلك الميركاتو ليقرر الاستمرار مع المنستيري.
ووقع مساء الاثنين أيمن الحرزي (30 عاما) عقود انتقاله رسميا للنادي الإفريقي حتى 30 يونيو 2028، لكن الساعات الأخيرة قبل إتمام الصفقة شهدت بالفعل تطورات مثيرة كادت تنتهي بمفاجأة مدوية وصادمة للإفريقي بحسب ما أكده مصدر قريب من النادي لـ"إرم نيوز".
واشترط الاتحاد المنستيري الحصول على كامل مبلغ الصفقة وهو في حدود 280 ألف دينار تونسي (100 ألف دولار) دفعة واحدة لمنح مواقفته على انتقال لاعبه.
وفي الأثناء دخلت أندية أخرى تونسية وأجنبية وقدمت إغراءات للفريق قبل أن يوافق مسؤولو الإفريقي على دفع المبلغ في قسط واحد في حين تمسك الحرزي بإتمام الصفقة وعدم التراجع عن اتفاقه الأول.
دراغر: الترجي يحسم "الديربي"
كانت صفقة المدافع الدولي التونسي محمد دراغر مع الترجي التونسي واحدة من أغرب الصفقات وأكثرها إثارة للجدل وردود الأفعال في الكرة التونسية خلال السنوات الأخيرة.
وفي شهر ديسمبر الماضي، توصل النادي الإفريقي إلى اتفاق رسمي مع دراغر (29 عاما) الذي فسخ عقده مع نادي آينتراخت برونشفايك الألماني، قبل الوصول إلى تونس أوائل الشهر الجاري للتوقيع على عقد يمتد حتى 30 يونيو 2028.
ووصل دراغر بالفعل إلى تونس على نفقة النادي الإفريقي، ولكن مع وصوله، راجت معلومات كانت في البداية مجرد أخبار غير مؤكدة، لكنها تحولت إلى حقيقة ثابتة بأن المدافع الأيمن الدولي اتفق مع الترجي على الانضمام إليه رغم أنه كان على تواصل حتى اللحظات الأخيرة مع مسؤولي الإفريقي.
ونشر الترجي بعد ساعات من وصول دراغر إلى تونس مقطع فيديو ساخرا وصورا من توقيع دراغر لمدة عامين ونصف قبل أن يبدأ اللاعب رسميا تجربته مع الأحمر والأصفر أمس الثلاثاء أمام شبيبة القيروان.
عبيد يفجّر زلزالا
واستمرت ظاهرة خطف اللاعبين بين أندية الدوري التونسي بعدما قرر أسامة عبيد، العودة إلى النجم الساحلي فريقه الأم بدلا من التوقيع أمس الثلاثاء للنادي الإفريقي بعد الخضوع للفحوص الطبية بنجاح.
وتوصل النادي الإفريقي لاتفاق رسمي مع عبيد (24 عاما) الذي فسخ عقده مع نادي بني ياس الإماراتي، وحل اللاعب في مطار قرطاج الاثنين على نفقة الإفريقي وأقام بنزل في العاصمة تونس في انتظار توقيع عقوده رسميا.
ولكن حدثت المفاجأة الصادمة عندما غادر عبيد النزل بعد أن أقنعه وكيل أعماله ووالده ومسؤولين من النجم الساحلي بالعودة لناديه الأصلي، وسط صدمة في أوساط مشجعي الإفريقي ومسؤوليه.
واعتبر كثير من المتابعين أن مسؤولي النادي الإفريقي فشلوا فشلا ذريعا في إدارة صفقة عبيد بعد أن أخفقوا قبل ذلك في ضمان توقيع محمد دراغر.
وشن مشجعو النادي الإفريقي هجوما حادا على مسؤولي النجم الساحلي واللاعب فيما اعتبرت جل الأوساط الكروية أن ظاهرة خطف اللاعبين أضحت مصدر توتر كبير في علاقة الأندية التونسية.