شهدت ليلة ملعب "مينو" انكسار كبرياء نادي أولمبيك ليون الفرنسي وتوقف سلسلة انتصاراته التاريخية عند المحطة الثالثة عشرة، وبينما كان الجميع يترقب مواصلة النجم البرازيلي الشاب إندريك فيليبي هوايته في هز الشباك، ظهر اللاعب بمستوى مخيب للآمال، ليتحول من بطل شهر يناير المتوج إلى عبء ثقيل على فريقه في فبراير.
هذا التقرير يستعرض الأسباب الفنية والنفسية التي أدت إلى هذا التراجع الصادم عبر 5 خطايا وقع فيها اللاعب الشاب.
أولاً: الغرور المبكر وفخ الجوائز الفردية
مع نهاية شهر يناير، تسلم إندريك جائزة أفضل لاعب في الدوري الفرنسي، ولكن يبدو أن هذه الجائزة كانت بداية النهاية لتركيزه الحاد.
دخل اللاعب مباراة ستراسبورغ وهو يشعر بحالة من التعالي على الكرة، ظناً منه أن الموهبة وحدها تكفي لحسم المباريات، هذا الشعور بالوصول إلى القمة مبكراً جعله يفقد روح القتال التي ميزته في بداياته، فغابت عنه الرغبة في الضغط على المدافعين واستخلاص الكرات، ليصبح لقمة سائغة لمنافسيه.
ثانياً: التشتت الذهني في وسائل التواصل الاجتماعي
الخطيئة الثانية تمثلت في انغماس اللاعب في أخبار عودته إلى نادي ريال مدريد الإسباني الصيف المقبل، وبدلاً من التركيز على تطوير مستواه وتثبيت قدميه في الدوري الفرنسي، انشغل إندريك بمتابعة ما تنشره الصحافة الإسبانية وتفاعل الجماهير معه عبر المنصات الرقمية.
هذا الانفصال عن الواقع الميداني جعل جسده حاضراً في الملعب وعقله غائباً في مدريد؛ ما أدى لبطء رد فعله في الكرات الحاسمة.
ثالثاً: النرفزة غير المبررة والسلوك التصادمي
تحول إندريك من لاعب هادئ يركز على إنهاء الهجمات إلى شخصية متوترة تشتبك مع الجميع في الميدان، فبعد تلقيه بطاقة حمراء في مواجهة نانت السابقة نتيجة انفعاله، استمر في انتهاج السلوك العصبي ذاته ضد الحكام والمدافعين أمام ستراسبورغ.
هذا الضغط النفسي الذي وضعه اللاعب على نفسه جعله يفقد أعصابه ويخرج من أجواء اللقاء تماماً، لينال بطاقة صفراء جديدة كادت تضعه خارج الملعب مرة أخرى.
رابعاً: الاستسلام للرقابة الدفاعية اللصيقة
فنياً، ظهر إندريك عاجزاً تماماً عن فك شفرات دفاع الخصم الذي درسه جيداً، تشير إحصائيات اللقاء إلى فشله الذريع في المواجهات الفردية، حيث لم ينجح سوى في مراوغة واحدة صحيحة طوال 90 دقيقة.
وبدلاً من التحرك بذكاء خلف المدافعين أو الهروب نحو الأطراف لخلق مساحات لزملائه، ظل اللاعب مستسلماً للرقابة اللصيقة، وكأنه ينتظر وصول الكرة إلى قدمه دون بذل أي مجهود بدني أو ذهني لطلبها.
خامساً: الانهيار البدني وفقدان الاستحواذ المتكرر
جاء الشوط الثاني ليؤكد أن اللاعب يعاني من أزمة لياقة بدنية حادة أو تشتت ذهني أفقد الكرة قيمتها بين قدميه؛ إذ خسر إندريك حيازة الكرة في اثنتي عشرة مرة، وهو رقم مفزع لمهاجم محترف في مباراة واحدة.
هذا التراجع البدني يطرح تساؤلات عديدة حول نمط حياته خارج الملعب في الأسابيع الأخيرة، أو ربما هو نتاج طبيعي لضغوط الشهرة التي لم تتحملها سنه الصغير؛ ما جعله يظهر كشبح لا يقوى على مجاراة سرعة الخصم.
ختاما، يجد إندريك نفسه أمام تحد مصيري لتصحيح المسار قبل فوات الأوان، فالموهبة وحدها لا تصنع الأساطير، وما لم يستعد توازنه النفسي والبدني، فإن حلم التألق في القارة العجوز قد يتبخر سريعاً.