لم تكن ليلة ليفربول في مارسيليا مجرد مباراة عابرة في دوري أبطال أوروبا، ولم يكن استبدال المراكز أو إهدار الفرص مجرد يوم سيئ في المكتب للنجم المصري محمد صلاح.
بل كانت تلك الليلة بمثابة جرس إنذار صاخب يدق في أروقة الأنفيلد، معلنًا أن الحقبة الذهبية للملك المصري قد وصلت إلى مفترق طرق حاسم.
@eremnewsofficial الملك المصري خارج الملعب.. كم يخصص صلاح للأعمال الخيرية؟ #إرم_نيوز #محمد_صلاح
♬ original sound - Erem News - إرم نيوز
نحن الآن أمام أخطر 6 أشهر في مسيرة صلاح مع الريدز، وهي الفترة التي ستحدد ما إذا كان سيخرج من الباب الكبير كأسطورة خالدة، أم سيتوارى خلف ستارة النسيان تدريجيًا.
ولعل الإجابة تكمن في مواجهة 4 تحديات وجودية تفرض نفسها بقوة على السطح.
السؤال الأول: هل يهزم صلاح حكم السن؟
الحقيقة البيولوجية التي لا مفر منها هي أن محمد صلاح وصل إلى عامه الـ33، ومع هذا الرقم، بدأت تظهر ملامح خريف العمر الكروي.
الميزة الأكبر التي جعلت صلاح مرعبًا لمدافعي البريميرليج لسنوات كانت سرعته الخارقة وانفجاره البدني في الأمتار الأخيرة.
اليوم، وبوضوح شديد، تراجع هذا المعدل. لم يعد صلاح يسبق المدافعين بتلك السهولة، ولم تعد انطلاقاته تحمل نفس الزخم المرعب.
التحدي الآن ليس في استعادة السرعة المفقودة، بل في كيفية تطوير أسلوب لعبه ليتناسب مع إمكانياته الحالية، وهو ما لم يظهر حتى الآن.
السؤال الثاني: هل هو ضحية صدام الأفكار مع سلوت؟
يبدو أن شهر العسل -إن وجد- بين صلاح والمدرب أرني سلوت قد انتهى. المدرب الهولندي جاء بفلسفة تعتمد على اللامركزية والأدوار المركبة في عمق الملعب، وهو ما ظهر جليًا في مباراة مارسيليا عندما سحب صلاح من طرف الملعب لقلبه.

صلاح يعاني في تطبيق هذا الأسلوب؛ فهو جناح كلاسيكي يعشق المساحات على الطرف والقطع للداخل، وليس صانع ألعاب في الزحام أو مهاجمًا صريحًا ينتظر العرضيات.
هذا التنافر التكتيكي يجعل صلاح يبدو تائهًا، ومع كل دقيقة تمر دون تأقلم، تزداد قناعة المدرب بأن صلاح ليس القطعة الأنسب لليفربول الجديد.
السؤال الثالث: هل سقطت ورقة اللاعب الذي لا يمس؟
لعل الخطر الأكبر الذي يهدد مكانة صلاح هو ما يحدث عندما يغيب. تألق البدلاء بات سيفًا مسلطًا على رقبته.
عندما نرى أسماء مثل كودي جاكبو ودومينيك سوبوسلاي يحسمون المباريات، يسجلون، ويصنعون الفارق بمرونة تكتيكية عالية ودون الحاجة لتواجد النجم المصري، هنا تسقط حجة الاعتماد الكلي على صلاح.
نجاح ليفربول بدونه يمنح الإدارة والجهاز الفني الجرأة لاتخاذ قرارات كانت في الماضي من المحرمات، مثل جلوسه على الدكة أو حتى التفكير في بيعه.
السؤال الرابع: إلى متى يصمد رصيد الحب لدى الجمهور؟
لطالما كان الأنفيلد حصن صلاح المنيع، لكن الجماهير عاطفية ولا تعيش على الذكريات فقط. نفاد صبر الجمهور أصبح ملموسًا، خاصة مع تكرار مشاهد إهدار الفرص السهلة -مثل انفراد مارسيليا- والأداء الكارثي في بعض المباريات الكبرى.
الانتقادات اللاذعة التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد تهاجم المتخاذلين حول صلاح، بل طالت صلاح نفسه.

الجمهور يريد أهدافًا وانتصارات الآن، ورصيد الماضي قد يشفع لمباراة أو اثنتين، لكنه لن يصمد أمام موسم صفري أو أداء باهت طويل الأمد.
الأشهر الستة المقبلة هي الرقصة الأخيرة المحتملة، لكي يخرج صلاح من الباب الكبير، عليه إما التكيف السريع مع واقع عمره وأفكار مدربه ليفرض نفسه مجددًا، أو اختيار لحظة الرحيل المناسبة قبل أن يفرضها عليه دكة البدلاء وصافرات الاستهجان.