تصاعدت ردود الأفعال في الساحة الكروية المغربية حول مستقبل المدرب وليد الركراكي على رأس المنتخب المغربي بعد أيام قليلة من خسارة نهائي كأس أمم إفريقيا 2026، وبات ملف الجهاز الفني القضية الأكبر داخل أسوار اتحاد الكرة.
وبعد الفشل في التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا، في النسخة الخامسة والثلاثين التي استضافتها المغرب بين 21 ديسمبر 2025 و18 يناير 2026، تعرض الركراكي لانتقادات لاذعة طالت حتى مستقبله القريب مع منتخب الأطلس.
وقالت مصادر قريبة من الاتحاد المغربي لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع لم يجتمع بعدُ مع الجهاز الفني بمن فيه وليد الركراكي ومساعديه لتقييم المشاركة الأخيرة في النهائيات، لكن هناك مؤشرات قوية لعدم الرضى عن النتائج التي حققها رفاق أشرف حكيمي في البطولة.
ورغم الوصول للنهائي، تضيف المصادر ذاتها، فإن المنتخب المغربي لم يحقق بقيادة وليد الركراكي الأهداف التي تضمنها العقد والتي كانت تتضمن التتويج بلقب أمم إفريقيا والتأهل لكأس العالم 2026.
ووصل رفاق إبراهيم دياز إلى نهائي أمم إفريقيا 2025، وكانوا أقرب من خصمهم السنغال إلى التتويج باللقب لولا أن أهدر نجم ريال مدريد، دياز، ركلة جزاء في الدقيقة 90 +7 بتسديده الكرة على طريقة "بانينكا" في وقت قاتل وحاسم.
أسباب علاقة الجفاء
وراجت في الأيام الأخيرة أخبار متضاربة على نطاق واسع بخصوص تفاصيل العقد الذي يربط وليد الركراكي بالاتحاد المغربي لكرة القدم، حيث تداولت الأوساط الكروية أن العقد كان يتضمن فقط بلوغ نصف نهائي نسخة 2025 وهو هدف تم تحقيقه بالفعل، بل أكثر من ذلك، وصل أسود الأطلس إلى المشهد الختامي.
وتعاقد وليد الركراكي مع اتحاد الكرة في صيف العام 2022، خلفا للبوسني وحيد خليلودزيتش وقاد المغرب للوصول إلى نصف نهائي كأس العالم (قطر 2022)، ثم إلى التأهل لنهائيات النسخة المقبلة في 2026.
ومقابل ذلك فشل المدرب المغربي في بلوغ نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2023 التي أقيمت في كوت ديفوار قبل أقل من عامين.
ووفقا لما أفادت به تقارير قريبة من المنتخب المغربي، فجّرت 3 عوامل أزمة قوية وحالة من التصدع في محيط الاتحاد المغربي لكرة القدم بين أعضاء يؤيدون بقاء الركراكي مدربا لأسود الأطلس، وشقّ آخر يرى أنه لا بد من تغيير على رأس الجهاز الفني.
ويمكن السبب الأول في فشل المنتخب المغربي قاريا إذ أن المغرب لم ينجح في التتويج باللقب منذ 1976 على الرغم من أن كل الجهود تم بذلها لتحقيق إنجاز كروي جديد على أرضه.
نهاية مرحلة تاريخية؟
أما السبب الثاني، فيتعلق بالبحث عن "ضخ دماء جديدة" في فريق أسود الأطلس قبل مسابقة كروية كبيرة جدا وهي كأس العالم 2026، إذ يرى الشق المعارض لبقاء وليد الركراكي أنه من الصعب أن يحقق المدرب نفسه إنجازا جديدا في المونديال بعد 4 سنوات من الوصول إلى المربع الذهبي في قطر.
ويعتقد أصحاب هذه النظرية أن الركراكي استنفد كل ما يمكن أن يحققه للكرة المغربية وأنه حان الوقت لإسم جديد على رأس الجهاز الفني قادر على تحقيق تحد مونديالي ثان في التاريخ.
ويكمن السبب الثالث، وفقا لمصادر قريبة من المنتخب المغربي إلى العلاقة "الباردة" بين وليد الركراكي وعدد من اللاعبين وخصوصا الركائز منهم على غرار ياسين بونو وأشرف حكيمي ويوسف النصيري وإبراهيم دياز.
واعتبر الكثيرون أن مباريات المغرب لم تظهر كثيرا من العلاقة الحميمة بين الركراكي ولاعبيه حتى عندما حقق المنتخب المغربي انتصارات حاسمة سواء في تصفيات مونديال 2026، أو في نهائيات أمم إفريقيا الأخيرة.
ويلعب المنتخب المغربي نهائيات كأس العالم 2026 ضمن المجموعة الثالثة التي تضم أيضا منتخبات البرازيل، بطل العالم 5 مرات وأسكتلندا وهايتي.