في ليلةٍ كان من المفترض أن تكون تاريخية للمنتخب المغربي، تحولت مدرجات الرباط من مسرحٍ للأفراح إلى ساحةٍ للدموع والندم.
سقط المنتخب المغربي في نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 أمام السنغال، ليطير اللقب الغائب منذ عقود إلى داكار.
وبالرغم من الروح القتالية التي ظهرت في بعض الفترات، إلا أن أصابع الاتهام تشير مباشرةً إلى المدرب وليد الركراكي، الذي ارتكب هفوات تكتيكية وذهنية دفع ثمنها الشعب المغربي غالياً.
إليكم تحليلا للأخطاء الخمسة التي قصمت ظهر "أسود الأطلس":
أولاً: الحذر القاتل.. كيف طمع السنغاليون في الأسود؟
من المستغرب جداً أن تلعب في ملعبك، ووسط 50 ألفاً من عشاقك، وتكتفي بالاعتماد على المرتدات طوال الشوط الأول.
الركراكي دخل المباراة بذهنية الدفاع أولاً، وهو ما منح السنغال الثقة المطلقة للسيطرة على وسط الملعب والضغط المتواصل.
هذا الحذر المبالغ فيه جعل لاعبي السنغال يشعرون بأن المغرب يخشاهم في عقر دارهم، فامتلكوا الجرأة للهجوم وتدوير الكرة بكل أريحية؛ ما جعل الدفاع المغربي تحت ضغط مستمر أدى إلى الانهيار في النهاية.
ثانياً: تأخير التنشيط الهجومي.. الاستفاقة بعد فوات الأوان
لم يظهر المنتخب المغربي بملامحه الهجومية الشرسة إلا بعد أن شعر الفريق بأن المباراة تهرب من بين يديه.
ظل الركراكي متمسكاً برسم تكتيكي جامد، فغابت الفعالية عن إبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي لفترات طويلة.
الاستفاقة الهجومية جاءت متأخرة جداً، وفي وقت كانت الأجساد فيه قد أنهكت والتركيز قد غاب؛ ما جعل المحاولات المغربية تبدو بائسة أمام تنظيم دفاعي سنغالي حديدي.
ثانياً: المقصلة البدنية وسوء إدارة دكة البدلاء
واحدة من أكبر كوارث المباراة كانت استهلاك التبديلات في وقت مبكر وبطريقة غير مدروسة، دون مراعاة لاحتمالية وصول المباراة للأشواط الإضافية تحت ظروف جوية صعبة.
هذا التسرع جعل المغرب يكمل الدقائق الحاسمة من الشوط الإضافي الثاني بعشرة لاعبين فقط بعد إصابة حمزة إجمان ونفاد التبديلات.
الركراكي ترك فريقه أعزل في وقت كان يحتاج فيه لكل طاقة ممكنة لمجاراة القوة البدنية المرعبة للسنغاليين.
رابعاً: ثقب أسود في العمق.. حرية آل غايي المفرطة
فشل الركراكي في وضع حد لخطورة ثنائي الوسط السنغالي، باب غاي وإدريسا غاي، وترك مساحات شاسعة في أم المعارك بوسط الملعب سمح لهما ببناء الهجمات وتقديم التمريرات البينية القاتلة بكل سهولة.
عدم تكليف أي لاعب برقابة لصيقة أو الضغط العالي على مفاتيح لعب السنغال في العمق كان بمثابة انتحار تكتيكي، وهو ما تجلى في لقطة الهدف الذي جاء من اختراق في قلب الدفاع المغربي.
خامساً: الانهيار النفسي.. ضياع دياز وصدمة المدرب
تعتبر ركلة جزاء إبراهيم دياز الضائعة هي نقطة التحول الكبرى في المباراة، بعد هذه اللقطة، انهار الفريق معنوياً بالكامل، وهنا تكمن مهمة المدرب في الإدارة النفسية.
الركراكي فشل في إعادة التوازن للاعبيه، وبدا عاجزاً على خط التماس لمواجهة حالة الإحباط التي تسللت للأسود، فتاهت شخصية الفريق، واستغل السنغاليون هذا الانكسار ليخطفوا الكأس في اللحظات الأخيرة.
في النهاية، سيظل نهائي 2025 غصة في حلق الجماهير المغربية، ليس لأن السنغال كانت أقوى فنياً بالضرورة، بل لأن الركراكي أهدى منافسه مفاتيح التتويج بسلسلة من القرارات التي ستبقى محل جدل لسنوات طويلة.