في ليلة كان يُفترض أن تكون عرسا كرويا لتتويج مسيرة المئوية، تحول الاحتفال إلى كابوس صامت يؤرق مضاجع سالم الدوسري؛ إذ إن الخسارة القاسية أمام محاربي الصحراء المنتخب الجزائري بهدفين نظيفين، وإهدار فرصة محققة أمام المرمى كانت كفيلة بحفظ ماء الوجه، لم تكن مجرد عثرة عابرة في مباراة ودية، بل كانت جرس إنذار صاخبا يعلن أن "التورنيدو" يمر بمنعطف هو الأخطر في مسيرته الرياضية.
الآن، وبعد أن احتفل سامر بالقميص رقم 100، يقف أفضل لاعب في آسيا عاريا أمام نقد الجماهير والمحللين، رافعاً شعار شكسبير الخالد "أكون أو لا أكون"، فالماضي الذهبي لن يشفع له إذا استمر الحاضر الباهت، وأمامه الآن 4 تحديات مصيرية ومرعبة ستحدد ما إذا كان سيخلد اسمه كأسطورة حية لا تُمس، أم سيكتفي بما حققه وتبدأ شمس نجوميته في الغروب.
1- كأس العرب.. اختبار الكبرياء الجريح
التحدي الأول والأقرب زمنياً هو بطولة كأس العرب 2025، هذه البطولة لن تكون مجرد نزهة أو منافسة إقليمية عادية، بل هي اختبار الكرامة لسالم الدوسري، بعد الأداء الهزيل أمام الجزائر، تنتظر الجماهير السعودية رد فعل مزلزلا من قائدها. سالم مطالب ليس فقط بالمشاركة، بل بحمل الفريق على كتفيه للمنافسة الشرسة على اللقب. الفشل في هذه البطولة، أو الظهور بمستوى متخاذل، سيفتح أبواب الجحيم الإعلامي عليه، وسيعزز نغمة أن جائزة أفضل لاعب في القارة كانت نهاية الطموح وليست بدايته.
2- استعادة الهيبة الدولية.. أين سالم الهلال؟
التحدي الثاني يكمن في حل لغز القميصين؛ إذ باتت الجماهير تتساءل بمرارة: أين سالم الهلال من سالم المنتخب؟ التحدي الحقيقي هو ردم الفجوة الهائلة بين توهجه مع ناديه واختفائه في المباريات الدولية الأخيرة، سالم يواجه تحدياً شرساً لاستعادة هيبته كقائد مؤثر داخل الملعب، وإخراس ألسنة المنتقدين، ومنهم أساطير مثل سامي الجابر، الذين لمحوا إلى تراجع لياقته وجاهزيته البدنية. عليه أن يثبت أنه لا يزال يملك الرتم الدولي، وأن ما حدث أمام الجزائر كان كبوة جواد وليس شيخوخة كروية.
3- رقم الدعيع.. صراع مع البيولوجيا
التحدي الثالث هو صراع مع التاريخ والزمن، يتمثل في حلم رقم الدعيع. رغم وصول سالم للمباراة رقم 100، إلا أن طموحه المعلن يغازل رقم الأخطبوط محمد الدعيع (172 مباراة)، إنه تحدٍ مرعب وشبه مستحيل؛ لأن سالم (34 عاماً) يحتاج للاستمرارية لسنوات قادمة كأساسي دون إصابات طويلة أو هبوط حاد في المستوى. هذا السباق يتطلب منه أن يتحول إلى آلة لا تكل ولا تمل، في وقت بدأت فيه عوامل السن تفرض أحكامها القاسية، وأي إصابة عضلية قد تعني نهاية هذا الحلم للأبد.
4- كأس العالم.. الرقصة الأخيرة
التحدي الرابع والأهم هو الرقصة الأخيرة في مونديال 2026. الذكرى التاريخية لهدفه الأسطوري في شباك الأرجنتين رفعت سقف التوقعات إلى السماء، وباتت عبئاً ثقيلاً عليه. سالم ليس مطالباً فقط بقيادة الأخضر في التصفيات، بل بتقديم نسخة مونديالية تضاهي أو تتفوق على ما قدمه في قطر، إنها فرصته الأخيرة ليحفر اسمه بحروف من ذهب بجوار أساطير الكرة السعودية، وأي تهاون في هذا الملف يعني أن مسيرته ستنتهي بذكرى باهتة لا تليق بـ"التورنيدو".