في أروقة نادي شبيبة القبائل الجزائري، لا صوت يعلو فوق صوت مباراة المصير، فحينما تضعك الأقدار في مواجهة ملك القارة المتوج، الأهلي المصري، وأنت في أضعف حالاتك، فإن المباراة لا تصبح مجرد 90 دقيقة من كرة القدم، بل تتحول إلى صراع للبقاء على قيد الحياة الكروية.
تصريحات كريم دودان، المدير الرياضي للشبيبة، لم تكن مجرد كلمات دبلوماسية، بل حملت في طياتها اعترافاً ضمنياً بحجم الرعب الذي يحيط بقلعة الكناري قبل الصدام المرتقب في الجولة الخامسة من دور المجموعات.
إليك 4 أشياء ترعب شبيبة القبائل وتحول مواجهة الأهلي إلى كابوس يخشى الجميع الاستيقاظ منه:
1- فجوة الثمانية.. صراع القاع أمام القمة
أول ما يرعب الجانب الجزائري هو لغة الأرقام التي لا تكذب ولا تجمل الواقع، الأهلي يدخل المباراة متربعاً على عرش المجموعة بـ8 نقاط، بينما يقبع الشبيبة في المذيل بنقطتين فقط.
هذا الفارق الشاسع يعني أن الشبيبة يلعب وهو يضع قدماً خارج البطولة، وأي نتيجة غير الفوز تعني الوفاة الإكلينيكية لمشواره الأفريقي. الرعب هنا ينبع من أن الأهلي يبحث عن رصاصة الرحمة ليضمن التأهل رسمياً، بينما يصارع الشبيبة من أجل قبلة حياة قد لا تأتي.
2- الانكسار النفسي.. حينما تهتز الثقة
الشيء الثاني الذي يثير القلق هو الحالة المعنوية المهزوزة لكتيبة الشبيبة، الفريق يعاني من اهتزاز واضح في النتائج محلياً وقارياً، وهو ما ظهر في نبرة دودان حين قال لن نكذب على الجماهير.. الصعود صعب.
هذه الصراحة الصادمة تعكس حجم الانكسار النفسي داخل غرف الملابس؛ فاللاعبون يدخلون الملعب وهم يحملون عبء الإخفاقات السابقة؛ ما يجعلهم عرضة للانهيار أمام أول اختبار حقيقي داخل المستطيل الأخضر.
3- مواجهة البعبع في توقيت القتل
ثالث المخاوف يتمثل في هوية الخصم وتوقيت اللقاء، مواجهة الأهلي في أي وقت هي اختبار شاق، لكن مواجهته في وقت حسم المجموعات هي الانتحار بعينه.
الأهلي، المعروف بلقب "بعبع أفريقيا"، يمتلك غريزة افتراس فريدة في هذه الأدوار، حيث تتحول شخصيته إلى وحش لا يرحم حين يقترب من حسم التأهل.
الرعب الجزائري يكمن في أن الأهلي، حتى في أسوأ حالاته، يعرف كيف يخرج بما يريد، وهو ما يجعل الشبيبة يشعرون أنهم يواجهون قدرهم المحتوم.
4- مقصلة المدرجات.. ضغط الجمهور الذي لا يرحم
أخيراً، يبرز ضغط الجمهور الجزائري كأحد أكثر الأشياء رعباً للاعبي الشبيبة، جمهور الكناري العظيم لا يقبل بغير الفوز، خاصة حينما تقام المباراة على أرضه وبين جماهيره.
اللاعبون يدركون أن المدرجات لن تصبر على أي تهاون، وأن السقوط أمام الأهلي قد ينهي علاقتهم بالجمهور تماماً هذا الموسم. هذا الضغط الجماهيري قد يتحول إلى سلاح ذي حدين؛ فإما أن يكون وقوداً للثأر، أو يكون المقصلة التي تطيح برؤوس الجميع في ليلة قارية حزينة.