جدّد النادي الإفريقي الجدل في الأوساط الكروية التونسية حول مدى جاهزيته للمنافسة على لقب دوري المحترفين بعد غياب استمر 11 عاما عن منصة التتويج باللقب.
وظهر الإفريقي، ثاني أندية تونس تتويجا بلقب الدوري بعد الترجي، بأداء مذهل في موسم 2025 ـ 2026 الحالي، ما دفع الكثير من المتابعين والفنيين ووسائل الإعلام إلى وضعه على رأس الأندية المرشحة للفوز باللقب.
وتزامن تألق النادي الإفريقي مع عودة المدرب فوزي البنزرتي لتدريبه في عهدة هي الرابعة في تاريخ المدرب البالغ من العمر 75 عاما، والذي يعدّ المدرب العربي الأكثر تتويجا.
ونجح النادي الإفريقي أمس الأحد في اكتساح ضيفه نجم المتلوي بخماسية نظيفة ليواصل ملاحقة غريمه الترجي على الصدارة.
ويرى أغلب الملاحظين أن عودة النادي الإفريقي إلى توهجه بعد سنوات عجاف يعود بالأساس إلى بصمة المدرب فوزي البنزرتي الواضحة على أداء لاعبيه، والتي نستعرض أبرز ملامحها في السياق التالي:
الكلمة العليا للتعاقدات
من المعروف عن المدرب فوزي البنزرتي، بجانب خبرته الطويلة في الملاعب التونسية والعربية سعيه لتعزيز فريقه بلاعبين ذوي إمكانات كروية لافتة، بل أنه كثيرا ما تدخل في التعاقدات وفرض على المسؤولين جملة من الشروط الخاصة بالصفقات.
ورغم أن الإفريقي نجح في إتمام "ميركاتو" مميز في سوق الانتقالات الصيفية قبل بداية الموسم وضم بالخصوص فراس شواط، هداف الدوري وأحد أبرز المهاجمين في تونس، فإن البنزرتي طلب تعزيز الفريق بصفقات أخرى في الفترة الشتوية لينضم كل من أيمن الحرزي وأسامة بوقرة والصادق قديدة وغيرهم.
وأظهرت التعاقدات الجديدة للإفريقي نتائج مذهلة وفورية، إذ ظهر الفريق بأداء هجومي خارق لم يعرفه خلال المواسم العشرة الأخيرة، ليتحول الفريق إلى منافس قوي على لقب الدوري بعد أن كان في المواسم الماضية يطارد مكانا في كأس الكونفدرالية.
المجازفة بالهجوم وإرباك الخصوم
خاض النادي الإفريقي مباراته أمس الأحد في ملعب رادس ضمن الجولة الثانية والعشرين، أمام نجم المتلوي بأربعة مهاجمين منذ البداية وهي مجازفة لا يقدم عليها إلا مدرب يحمل إسم فوزي البنزرتي.
ودخل الفريق الأحمر والأبيض المباراة بالرباعي حمزة الخضراوي ـ بلال آيت مالك ـ أيمن الحرزي ـ فراس شواط، ونجح في إرباك خصمه منذ الدقيقة الأولى، ما يوحي بأن فوزي البنزرتي يسعى إلى إرباك خصومه وعدم الخوف من أي منافس.

وافتتح حمزة الخضراوي التسجيل للأفريقي بعد دقيقة واحدة فقط من البداية إثر عرضية من أسامة السهيلي، قبل أن يضيف فراس شواط الهدف الثاني.
وأحرز أيمن الحرزي الهدف الثالث في الدقيقة 76 بعد عرضية مثالية من الخضراوي، الذي صنع أيضا الهدف الرابع بتمريرة رائعة استغلها غيث الزعلوني. وفي الوقت بدل الضائع، أضاف أسامة السهيلي الهدف الخامس.
وقال أحمد الطويهري المدرب المساعد للنادي الإفريقي إن الفريق وجد الفعالية الهجومية التي غابت عنه في المباريات الماضية مشيدا بأداء جميع اللاعبين.
أخطاء صديق زيدان القاتلة
عندما حل البنزرتي مدربا للإفريقي في يوليو الماضي كان الجميع داخل الفريق وفي محيط جماهيره يعيشون على وقع خيبة موسم 2024 ـ 2025 عندما خسر الفريق كل الألقاب تحت قيادة مدربه الفرنسي، دافيد بيتوني، المعروف بـ"صديق زيدان" بعد أن دربا معا في ريال مدريد.
وكان دافيد بيتوني حوّل أحلام جماهير الإفريقي إلى أضغاث بأخطاء قاتلة أبرزها على الإطلاق تغيير التشكيلة باستمرار وعدم المجازفة بالهجوم واللجوء أكثر إلى الدفاع.
وتبدو فلسفة فوزي البنزرتي مختلفة تماما عن خيارات المدرب السابق، إذ نجح الأول في منح التشكيلة الاستقرار اللازم، واعتمد على عدد محدود من اللاعبين مما أكسب المجموعة الكثير من التناغم والاستقرار والصلابة دفاعا والتوهج هجوما.
ويعرف عن البنزرتي أنه "لا يغير فريقا فائزا"، كما أنه كثيرا ما يمنح لاعبيه الثقة اللازمة على الرغم من الانفعال الذي يظهره أمامهم وملامح الغضب في الكثير من المباريات.

وحافظ فوزي البنزرتي على أبرز الركائز أمثال حمزة الخضراوي وبلال آيت مالك ومعتز الزمزمي على الرغم من الانتقادات الموجهة ضدهم من قبل الجماهير في الأسابيع الماضية.
واستطاع المدرب التونسي أن يمنح الفريق استقرارا غاب عنه طوال المواسم الماضية، وأن يدفع بالفريق نحو المنافسة بشدة على لقب الدوري بعد سنوات عجاف، إذ يعود آخر تتويج للإفريقي بالدوري إلى العام 2015.
وبعد مرور 22 مباراة، يملك الأفريقي 48 نقطة في المركز الثاني، بفارق نقطتين فقط خلف المتصدر الترجي.