استمر نزيف إقالات واستقالات المدربين في أندية الدوري التونسي للمحترفين ليصل إلى أرقام صادمة في موسم 2025 ـ 2026 بعد أن انضم كل من محمد الشيباني وكريم دلهوم، مدربا مستقبل قابس واتحاد بن قردان، على التوالي لقائمة الأسماء التي انفصلت عن أنديتها قبل نهاية الموسم.
وبلغت منافسات الدوري التونسي جولتها الثالثة والعشرين في حين دارت جولة واحدة في سباق كأس تونس من خلال دور الـ32، ومع ذلك استمرت ظاهرة إقالات المدربين في التصاعد وسط جدل حول وجود مشاريع عمل على المدى المتوسط والبعيد في أندية الدوري.
ووفقا لأرقام من الدوري التونسي للمحترفين، الذي يشهد مشاركة 16 فريقا، غيّر 12 ناديا جهازه الفني على الأقل مرة واحدة قبل 7 جولات عن نهاية السباق، في حين حافظت 4 أندية فقط على مدربيها منذ بداية الموسم.
ولم تعد ظاهرة إقالات واستقالات أو الانفصال بالتراضي بين أندية كرة القدم في تونس ومدربيها أمرا مفاجئا، لكن نسق الظاهرة السريع والمتصاعد بات يشكل هاجسا قويا للأوساط الكروية ويكشف عن غياب تام للبرمجة والتخطيط من أجل تحقيق نتائج لافتة.
موقف الإفريقي والصفاقسي
ونجا 4 مدربين فقط من أصل 16 بدأوا العمل في موسم 2025 ـ 2026 من الإقالة وهم فوزي البنزرتي في النادي الإفريقي، ومحمد الكوكي مع الصفاقسي وعامر دربال في مستقبل المرسى وعماد بن يونس مدرب نجم المتلوي.
واستطاع مدرب النادي الصفاقسي محمد الكوكي أن يتجنب الإقالة على الرغم من تراجع النتائج وسط الموسم، في حين بدت نتائج الإفريقي تحت قيادة فوزي البنزرتي ونجم المتلوي ومستقبل المرسى مع كل من عماد بن يونس وعامر دربال مستقرة ومشجعة على استمرار الجهاز الفني.
وفي المقابل، تمت الاستغناء عن 40 مدربا في 12 فريقا بعد حالة من عدم الاستقرار والاحتجاجات من قبل المشجعين على سوء النتائج.
ورغم القوانين التي وضعها اتحاد الكرة التونسي بتحديد عدد عقود المدربين بثلاثة فقط على أقصى تقدير في الموسم الواحد، إلا أن الظاهرة لم تتوقف باعتبار لجوء النوادي للاتفاق مع المدربين مع منحهم إجازات و"مناصب" مسؤولين إداريين.
وتشهد أوساط الكرة التونسية تأثيرا واضحا من المشجعين على اتخاذ القرارات داخل النوادي، إذ تدفع موجات الغضب والاحتجاج في كثير من الأحيان مسؤولي النوادي على عزل المدرب أو إقالة الجهاز الفني بأكمله.
الترجي والنجم الساحلي: إقالات بالجملة
ولم تستثن ظاهرة إقالات واستقالات المدربين الأندية المنافسة على الألقاب، إذ غير الترجي حامل لقب الدوري مدربه في مناسبتين، بعد إقالة ماهر الكنزاري في فبراير الماضي لسوء النتائج.
وأقيل الكنزاري (53 عاما) من منصبه عقب خسارة الترجي أمام الملعب المالي في دوري أبطال إفريقيا، وتم تعويضه مؤقتا بكريستيان براكوني قبل أن يتعاقد الفريق مع الفرنسي باتريس بوميل حتى يونيو 2027.
أما النجم الساحلي، فكان الوضع أشد تعقيدا بالنسبة إليه ذلك أنه بات أكثر ناد بالدوري التونسي تغييرا للمدربين بصعود 4 أسماء لتولي مهامه الفنية في 23 جولة فقط من بينها مدرب أشرف عليه في مناسبتين هذا الموسم.
ودرب النجم الساحلي الأسعد الدريدي ثم تولى محمد المكشر المقاليد الفنية، وفي ديسمبر الماضي أقيل المكشر وتولى محمد علي نفخة تدريب الفريق قبل التعاقد مع عفوان الغربي، الذي استقال من مهامه بعد مباراة واحدة، ليتم التعاقد مع محمد علي نفخة من جديد.
وبجانب النجم الساحلي، غير مستقبل سليمان جهازه الفني 5 مرات، في حين أقالت أندية أخرى مدربيها 3 مرات على الأقل.