فجّر الاتحاد التونسي لكرة القدم موجة عارمة من الغضب في الساحة الكروية المحلية، بعد تداول معلومات في محيط منتخب تونس الأول حول اقتراب الفرنسي صبري اللموشي من تدريب نسور قرطاج.
ويبحث الاتحاد التونسي منذ نحو أسبوعين عن مدرب جديد لمنتخبه الأول بعد إقالة سامي الطرابلسي من منصبه؛ إثر الخروج المخيب للآمال من كأس أمم إفريقيا 2025.
وأثارت مشاركة رفاق حنبعل المجبري في كأس الأمم الإفريقية 2025 أزمة كبيرة ووابلا من الانتقادات ضد اتحاد الكرة والجهاز الفني واللاعبين، خصوصا أنها جاءت عقب إخفاق ذريع آخر في كأس العرب للمنتخبات في قطر.
وبينما تمسكت وزارة الرياضة بتعيين مدرب محلي لقيادة نسور قرطاج في كأس العالم 2026، خلال يونيو ويوليو المقبلين، أبدى مسؤولو اتحاد الكرة معارضة تامة للخيار التونسي، وأعلنوا أن الظرف الراهن يقتضي التعويل على مدرب أجنبي، أوروبي.
واستبعدت لجنة من اتحاد الكرة عدة مدربين أجانب؛ بسبب عدم تلاؤم سلم رواتبهم مع شروط الاتحاد والوزارة، قبل أن تتوصل لاتفاق شبه رسمي مع المدرب الفرنسي من أصول تونسية، صبري اللموشي، لاعب الوسط السابق لمنتخب فرنسا.
ورغم عدم الإعلان رسميا حتى الآن عن تعيين اللموشي (54 عاما) مدربا لمنتخب نسور قرطاج، فإن موجة عنيفة من ردود الأفعال الغاضبة سادت الأوساط الكروية في تونس، بعدما بات المدرب الحامل للجنسيتين التونسية والفرنسية مرفوضا تماما من قبل الجماهير.
ويواجه اتحاد كرة القدم في تونس اختبارا صعبا حول ما اصطلح على تسميته بأزمة "المدرب الجديد للمنتخب الأول"، إذ يرفض التونسيون بالإجماع تقريبا أن يتولى صبري اللموشي تدريب منتخب بلادهم؛ بسبب رفضه في السابق الدفاع عن ألوان تونس عندما كان لاعبا في إنتر ميلان الإيطالي.
وتحوم الشكوك حول مضي الاتحاد التونسي للعبة في مساعيه للتعاقد رسميا مع اللموشي، رغم أن مصدرا مقربا من الاتحاد قال لـ"إرم نيوز" إن هناك مشاورات داخلية للإعلان عن تعيينه مدربا جديدا بعدما وافق على تخفيض راتبه وتقديم تنازلات كثيرة لتولي المهمة.
وفي العام 1994، وجّه منتخب تونس، استعدادا لكأس أمم إفريقيا، الدعوة للموشي عندما كان لاعبا في أوكسير، لكن لم يلعب خلال مباراة ودية آنذاك، ليقرر بعد ذلك رفض كل المحاولات لاستقطابه لتشكيلة نسور قرطاج.
واختار اللموشي، الذي لعب في أوكسير وموناكو الفرنسيين وإنتر ميلان وبارما الإيطاليين، في 1995، رسميا الدفاع عن ألوان فرنسا، ولعب جنبا إلى جنب مع الأسطورة زين الدين زيدان، والقائد ديدييه ديشامب في خط وسط منتخب الديكة خلال أمم أوروبا 1996.
وخلال نهائيات كأس العالم (1998) الذي توجت به فرنسا، تم استبعاد اللموشي من قائمة الديكة قبل المونديال بأسبوعين، لتشكّل تلك الحادثة أكبر خيبة أمل للاعب المولود في مدينة ليون.
ودرب اللموشي منتخب كوت ديفوار بين 2012 و2014، وقاده للفوز على تونس (3 ـ 0) في مباراة لحساب دور المجموعات، وعندما سئل عن تونس قبل المباراة، اكتفى بالقول "لا أعرف منها إلا أنها بلد والدي"، وهو تصريح أثار حفيظة الكثير من الجماهير وتسبب في استمرار موقفهم السلبي من المدرب الفرنسي ـ التونسي.