شهدت مواجهة ليفربول ونوتنغهام فورست الأخيرة في إطار منافسات الدوري الإنجليزي لحظة خطفت الأنظار بعيدًا عن الصراع على النقاط الثلاث فوق بساط الملعب.
ففي الدقيقة السادسة والسبعين من عمر اللقاء قرر المدرب الهولندي آرني سلوت سحب النجم المصري محمد صلاح والدفع باللاعب الشاب ريو نغوموها بدلًا منه.
لم يكن هذا التبديل في حد ذاته هو المفاجأة الكبرى بل رد الفعل غير المتوقع الذي أظهره صلاح حين غادر الميدان بابتسامة غامضة فجرت عاصفة من التساؤلات بين الجماهير والمحللين حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التصرف المثير للجدل في وقت كان فيه الفريق يبحث عن هدف لفك الارتباط السلبي.
تفاصيل مشهد الخروج وردود الأفعال الغاضبة
حين ظهر رقم قميص النجم المصري على اللوحة الإلكترونية معلنا نهاية مهمته في المباراة لم يبد صلاح أي تسرع في الخروج بل سار بخطوات هادئة وعلى وجهه ابتسامة باردة لم تعتدها الجماهير في مثل هذه المواقف الحرجة.
وما زاد من حدة الموقف التقطت عدسات الكاميرا صلاح وهو يستمر في تبادل الضحكات والحديث الجانبي مع زميله كودي غاكبو وكأن النتيجة لا تهمه.
هذا السلوك دفع النقاد الرياضيين وعلى رأسهم جيمي كاراغر إلى توجيه انتقادات لاذعة للاعب معتبرين أن ما حدث يعكس فجوة متزايدة في الرؤية الفنية وشعورًا بالتمرد على قرارات الجهاز الفني الذي يسعى لفرض نظام صارم لا يستثني أحدًا مهما بلغت نجوميته.
الابتسامة كآلية دفاع نفسية عند كبار الأساطير
يرى خبراء علم النفس الرياضي أن الضحك في لحظات الضغط الشديد أو الشعور بعدم التقدير يعد آلية دفاعية نفسية يلجأ إليها العظماء لحماية أنفسهم من الانهيار العاطفي.
وقد استعاد المتابعون مواقف مشابهة ظهر فيها أساطير مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وهم يبتسمون عقب إخفاقات غير متوقعة، كما حدث مع ميسي في نهائي كأس العالم بقطر عقب تعادل فرنسا المفاجئ.
وبالنسبة لصلاح الذي يرى نفسه دائمًا المنقذ الأول للفريق فإن استبداله بينما كان الفريق في أمس الحاجة لخبرته في هز الشباك جعل الضحك هو الوسيلة الوحيدة المتاحة للتعبير عن دهشته وعدم اقتناعه بجدوى التغيير.
ويبقى هناك أيضًا احتمال أن يكون رد الفعل هذا نوعا من أنواع عدم الرضا عن ما قدمه في المباراة، فهو أكثر من يدرك قيمة نفسه.
صراع النفوذ وتحول الفلسفة التدريبية داخل الفريق
تعد هذه الواقعة حلقة جديدة ومهمة في مسلسل التكيف الصعب بين محمد صلاح وفلسفة سلوت التدريبية، فبعد سنوات طويلة من الحرية المطلقة والتقدير الاستثنائي الذي كان يحظى به تحت قيادة يورغن كلوب يجد النجم المصري نفسه اليوم ضمن منظومة تضع التدوير والالتزام التكتيكي الجماعي فوق كل اعتبار فردي.
الابتسامة الساخرة التي ارتسمت على وجهه كانت بمثابة احتجاج صامت على تقليص دوره القيادي داخل الملعب وشعوره بأن مكانته الفنية أصبحت عرضة للمساس في أي وقت.
هذا الصدام الصامت على الصلاحيات الفنية قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان داخل غرف الملابس إذا لم يتم تدارك الأمر بجلسات مصارحة تعيد ترتيب الأدوار وتمنح اللاعب الشعور بأهميته المعهودة.
ضغوط الرحيل وضبابية المستقبل مع النادي الإنجليزي
لا يمكن قراءة رد فعل صلاح بمعزل عن السياق العام لمستقبله مع "الريدز"، خاصة مع غياب الوضوح التام بشأن مستقبله.
الضغوط الإعلامية المكثفة والحديث اليومي عن العروض الخارجية الضخمة تضع اللاعب في حالة من التحفز الدائم تجاه أي قرار فني قد يفسره على أنه محاولة للتقليل من شأنه أو تمهيد للاستغناء عنه.
إن الابتسامة التي ظهرت في لقاء نوتنغهام قد تكون إشارة قوية إلى أن اللاعب بدأ يشعر بالاغتراب داخل المشروع الرياضي الجديد أو أنه يرى بأن حقبته الذهبية مع النادي بدأت تواجه تحديات غير مسبوقة؛ ما يفتح الباب واسعًا أمام التكهنات برحيله الوشيك في نهاية الموسم الجاري بحثًا عن تحديات جديدة تقدر قيمته بالشكل الذي يطمح إليه.