مرّ ليفربول بفترة الانتقالات الشتوية دون تعزيزات كبيرة، على الرغم من وجود مشكلات واضحة في الدفاع والهجوم. غير أن أزمة النادي تبدو أكثر تعقيدا من مجرد "عدم التحرك".
لماذا لا يوجد جناح أيسر جديد؟
كان الدافع الرئيس لقرار ليفربول عدم التعاقد مع جناح أيسر هذا الشتاء هو عدم عرقلة مسيرة الموهبة الشابة ريو نغوموها نحو الفريق الأول، فقد أصبح اللاعب، البالغ من العمر 17 عاما، أصغر هداف في تاريخ النادي، وتألق في مشاركته القصيرة أمام ليدز في رأس السنة، لكنه لم يخض في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى 48 دقيقة هذا الموسم.
يسود داخل النادي شعور بضرورة التحلّي بالصبر، نظرًا لصغر سنه، وبالاستفادة من دروس سابقة تتعلق بإرهاق لاعبين شباب مثل كيدي غوردون وستيفان بايسيتيتش.
فرصة ضائعة لضم مارك غويهي
في مركز قلب الدفاع، كان ليفربول قريبا للغاية من معالجة إحدى أكبر مشكلاته، ففي اليوم الأخير من سوق الانتقالات الصيفية الماضية، جرى الاتفاق على صفقة بقيمة 35 مليون جنيه إسترليني لضم قائد كريستال بالاس، مارك غيهي، وبدأ اللاعب بالفعل الفحوصات الطبية في لندن، لكن النادي تراجع في اللحظات الأخيرة لعجزه عن إيجاد بديل.
هناك شعور داخل آنفيلد بأنه، إذا فشل مانشستر سيتي في إتمام الصفقة هذا الشهر رغم محاولاته الجادة، فسيظل ليفربول الوجهة المفضلة لغيهي في نهاية الموسم، مع إمكانية الحصول على مكافأة توقيع كبيرة كلاعب حر.
ويبقى السؤال المطروح: هل كان ينبغي على ليفربول التحرك فورا؟ وهل يمكنه خوض المرحلة الحاسمة من الموسم بستة مدافعين أساسيين فقط، بمن فيهم الظهيران، في ظل غياب جيوفاني ليوني وكونور برادلي لفترات طويلة؟ هذا الجدل هو ما يغذّي حالة الاستياء الجماهيري.
محادثات سيمينيو.. والخسارة أمام السيتي
على الصعيد الهجومي، لم يكن ليفربول ساكنًا تمامًا، فمنذ أكتوبر، أجرى النادي محادثات مع وكلاء مهاجم بورنموث أنطوان سيمينيو، بوصفه خيارًا جاهزًا للدوري الإنجليزي الممتاز، لكن اللاعب اختار في النهاية مانشستر سيتي، الذي فعّل بند فسخ عقده وأتم الصفقة مقابل 65 مليون جنيه إسترليني.
هل يحق للجماهير التذمّر؟
باختصار، نعم، عندما يفلت هدفك الأساسي في قلب الدفاع في سبتمبر، ويغيب مدافعان حتى نهاية الموسم، وينتقل مهاجمك المستهدف إلى أكبر منافسيك المحليين، فمن الطبيعي أن تتصاعد المخاوف.
لكن من الضروري أيضا عدم إعادة كتابة التاريخ؛ فقد كانت فترة الانتقالات الصيفية الماضية من الأكثر طموحا في تاريخ ليفربول الحديث. فقد وصل ألكسندر إيزاك من نيوكاسل في صفقة ضخمة، وأصبح فلوريان فيرتز صاحب القميص رقم 7 الجديد في صفقة قد تبلغ 116 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب التعاقد مع ظهيرين أحدهما ميلوس كيركيز، وضم هوغو إيكيتيكي من آينتراخت فرانكفورت مقابل نحو 79 مليون جنيه إسترليني.
لو طُرح قبل عام واحد التعاقد مع إيزاك، فيرتز، ظهيرين، وإيكيتيكي في نافذة واحدة، لاعتبر كثيرون ذلك ضربا من الخيال.
من هذا المنطلق، يكون المدير الرياضي ريتشارد هيوز لبّى عمليًا معظم ما تمناه المدرب آرني سلوت، ويبقى على الأخير توظيف هذه التعاقدات داخل الملعب.
معضلة صلاح وسلوت
يخيّم على المشهد وضع غير مستقر يخص محمد صلاح، فمن المشروع التساؤل عمّا إذا كان سلوت مسؤولًا عن ابتعاد صلاح عن أفضل مستوياته هذا الموسم، أم أن اللاعب نفسه مطالب بالتوقف عن الشكوى وإثبات قيمته مجددا.
الحقيقة، على الأرجح، مزيج من الأمرين، فبعد تصريحات النجم المصري النارية واعترافه بفتور العلاقة مع مدربه، تصافح الطرفان وأظهرا رغبة علنية في المصالحة، لكن يبدو أن هذه اللفتة وحدها قد لا تكفي لإصلاح الضرر.
ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في كيفية توصل سلوت وصلاح إلى صيغة تفاهم، وقد يكون هذا التفاعل وحده هو الفيصل بين موسم ينتهي بالإخفاق وآخر يُختتم بصورة إيجابية، حتى في غياب تعاقدات شتوية طال انتظارها في آنفيلد.