تحولت مدرجات جماهير الأهلي من ساحة للهتاف باسم إمام عاشور إلى منصة لمحاكمته علنيًّا، لم يكن المشهد عاديًّا؛ أنْ تنقلب جماهير النادي الأهلي على لاعبها المفضل ونجمها الأول في غضون أيام، هو أمر يستوجب الوقوف طويلاً أمام النظام الذي يُدار به هذا الكيان.
بين ليلة وضحاها، سقط قناع الفتى المدلل، وظهرت فجوة عميقة بين لاعب يمتلك الموهبة وجمهور لا يعترف إلا بالالتزام.
إليكم كواليس التحول الدرامي و5 أسباب جوهرية تفسر لماذا قرر المدرج سحب الثقة من إمام عاشور.
1. الهروب من الأدغال.. الغياب المفاجئ عن رحلة تنزانيا
القشة التي قصمت ظهر البعير كانت غياب إمام عاشور عن رحلة الفريق إلى تنزانيا لمواجهة يانغ أفريكانز، ورغم تبرير اللاعب للأمر بكونه يعاني نزلة برد، فإن توقيت الغياب وعدم الحصول على إذن مسبق من مدير الكرة، وليد صلاح الدين، أعطى انطباعاً بأن اللاعب يختار المباريات التي تروق له بل ويحاول الضغط على النادي لأهدافه الخاصة.
بالنسبة لجمهور الأهلي، السفر إلى إفريقيا واللعب في ظروف صعبة هو واجب مقدس، والتهرب منه تحت أي ذريعة غير موثقة هو خروج صريح عن مقتضيات الأمانة الفنية.
2. التوقيت الحرج.. طعنة في ظهر الفريق المصاب
لا يُقاس حب اللاعب لناديه في أوقات الانتصارات، بل في لحظات الاحتياج، الأهلي يمر بفترة ضغط مباريات رهيبة، مع قائمة إصابات تضرب أعمدة الفريق، وفي هذا التوقيت تحديداً، كان يُنتظر من إمام عاشور أن يكون هو القائد والمحرك.
هروبه من المسؤولية في هذا الظرف لم يكن مجرد تقصير فني، بل اعتبره الجمهور خذلاناً لزملائه الذين يقاتلون في الملعب، وتصديرًا لأزمة مجانية في وقت يحتاج فيه النادي للاستقرار.
3. فاتورة الأزمات المتكررة.. الخروج المستمر عن النص
لم تكن واقعة تنزانيا هي الأولى، بل هي الحلقة الأحدث في مسلسل التجاوزات. جماهير الأهلي لديها رادار حساس تجاه اللاعبين الذين يثيرون القلاقل في غرفة الملابس.
تكرار الأزمات رغم التحذيرات المتتالية من الإدارة، وتعدد الغرامات المالية التي وصلت مؤخراً لـ 1.5 مليون جنيه، أكدت للمشجع الأهلاوي أن إمام عاشور لم يستوعب بعد حجم القميص الذي يرتديه، وأن الموهبة وحدها لا تكفي للعيش داخل جدران ملعب "مختار التتش".
4. كبرياء الكيان.. لا أحد أكبر من الأهلي
في اللحظة التي يشعر فيها المشجع أن اللاعب بدأ يرى نفسه أكبر من النادي، تنتهي قصة الحب فوراً. تصرفات إمام الأخيرة، وطريقة تعامله مع العقوبات، أوحت بنوع من الأنا المتضخمة.
جمهور الأهلي لا يقبل بوجود سوبر ستار فوق القانون؛ فالتاريخ يذكر أن نجومًا أكبر موهبةً رحلوا لأنهم ظنوا أن الفريق سيتوقف بغيابهم. الهتاف ضده كان رسالة واضحة، مفادها "نحن نشجع الكيان، ومن لا يحترم الكيان لا مكان له بيننا".
5. انتصار المبادئ.. الموهبة في كفة والالتزام في كفة
السبب الأعمق وراء هذا الانقلاب هو العقيدة الأهلاوية التي تفضل الانضباط على الفوز، القناعة التامة لدى المدرج هي أن خسارة مباراة بسبب غياب لاعب متمرد، أفضل بمليون مرة من الفوز بمساعدته وهو خارج النص.
الجماهير دعمت وليد صلاح الدين في قراره التربوي، لأنها تدرك أن التفريط في المبادئ اليوم يعني انهيار النادي غداً. إمام عاشور وضع نفسه في مقارنة مع روح الفريق، وفي الأهلي، دائماً ما تربح الروح ويخسر المتمردون.