يعيش نادي الاتحاد السعودي واحدة من أدق وأخطر مراحله التاريخية؛ فبين ليلة وضحاها، قررت الإدارة برئاسة فهد سندي قلب الطاولة على الحرس القديم، والدخول في مغامرة تصفير العداد الفني عبر مشروع يرتكز على النزول بمعدل الأعمار والاعتماد على مواهب شابة.
ولكن، وبينما تبدو الفكرة براقة من الناحية الاستثمارية، إلا أن الواقع على أرض الملعب يشي بمخاطر مرعبة قد تعصف باستقرار العميد وتقلب الحلم إلى كابوس.
إليك تحليل للمخاطر الأربعة التي تهدد مستقبل هذا المشروع:
رحيل كريم بنزيما الحكومة إلى الهلال، وانتقال نجولو كانتي رئة الفريق إلى الدوري التركي، لم يكن مجرد خروج للاعبين فنيين، بل كان زلزالًا ضرب هيكل القيادة في الفريق.
الاتحاد الآن يفتقد القائد الذي يمتلك هيبة عالمية قادرة على ضبط إيقاع غرفة الملابس وتوجيه اللاعبين في اللحظات الحرجة.
الشباب الصاعد، مهما بلغت موهبتهم، سيجدون أنفسهم بلا مظلة تحميهم داخل المستطيل الأخضر، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار فني سريع عند استقبال أول هدف في المباريات الكبرى.
جمهور الاتحاد، أو النمور، معروف بشغفه الذي لا يحده حدود، ولكنه أيضًا جمهور لا يصبر. هذا المدرج اعتاد على منصات التتويج ولا يقبل بمبدأ المشاركة من أجل البناء. مشروع فهد سندي يحتاج لنفس طويل وسنوات من التجربة والخطأ، وهو ما يتصادم مباشرة مع ضغط الجماهير التي تطالب بالنتائج الفورية.
أي تعثر للشباب في بداية المشوار سيحول هتافات الدعم إلى صيحات استهجان، مما قد يحطم معنويات المواهب الجديدة قبل أن تبدأ مسيرتها فعليًا.
التعاقد مع البرتغالي سيرجيو كونسيساو كان يهدف لفرض الانضباط، لكن طبيعته الصدامية وألفاظه الحادة في التدريبات تمثل لغزًا محيرًا.
هل يستطيع لاعب شاب تحت سن 21 عامًا، لا يمتلك خبرة التعامل مع الضغوط، أن ينسجم مع مدرب يتبع مدرسة القبضة الحديدية؟ الخطر هنا يكمن في أن تؤدي قسوة كونسيساو إلى نفور الصفقات الجديدة، وبدلاً من أن يتطور اللاعب، قد يجد نفسه يبحث عن مخرج للهروب من جحيم التدريبات اليومية، مما يهدد بفشل عملية الانسجام تمامًا.
أكبر التحديات ستظهر بوضوح في الدور الثاني من دوري روشن والموسم المقبل، الاتحاد بمشروعه الشاب سيجد نفسه وجهًا لوجه أمام فرق مدججة بالنجوم العالميين؛ سيواجه هلال بنزيما، ونصر رونالدو، وأهلي توني ومحرز.
الفوارق البدنية والذهنية وخبرة المواعيد الكبرى تصب في مصلحة الخصوم بشكل مرعب. مواجهة فرق بهذه القوة بعناصر شابة تفتقد للخبرة قد تسفر عن نتائج قاسية تترك ندوبًا في تاريخ النادي وتثبت أن المقامرة بالأعمار في دوري تنافسي كالدوري السعودي هي مغامرة غير مأمونة العواقب.
في الختام، يبدو الاتحاد كمن يسير على حبل مشدود؛ فإما أن ينجح مشروع الشباب ويقدم للعالم نموذجًا فريدًا، أو يسقط في فخ نقص الخبرة وصدام المدارس، ليجد نفسه بعيدًا عن منصات التتويج لسنوات طويلة.