بينما كانت الجماهير تنتظر من الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو أن يواصل تحطيم الأرقام في موسمه الثالث مع النصر السعودي، اختار "الدون" طريقاً مغايراً بقراره الصارم بالامتناع عن المشاركة في المباريات الأخيرة.
ورغم أن الصراع يبدو في ظاهره إدارياً أو مالياً مع صندوق الاستثمارات، إلا أن لغة الأرقام والواقع الفني تؤكد أن المتضرر الأكبر ليس المشروع الرياضي، بل هو الأسطورة البرتغالية نفسه الذي أتم عامه الحادي والأربعين؛ فالعناد هنا لا يكلف الخصوم شيئاً، لكنه يكبد رونالدو 4 خسائر كبرى قد ترسم نهاية حزينة لمسيرة أسطورية.
1- ضياع الحذاء الذهبي: العرش يذهب لإيفان توني
لطالما كان الحذاء الذهبي هو الجائزة المفضلة التي لا يتنازل عنها رونالدو، لكن الخروج من المباريات كلفه خسارة الصدارة التي تربّع عليها طويلاً.
بلغة الأرقام، تراجع رونالدو للمركز الثالث برصيد 17 هدفاً، بينما استغل إيفان توني، مهاجم الأهلي، هذا الغياب ليتصدر بـ19 هدفاً، يليه خوليان كوينونيس بـ 18 هدفاً.
في سن الـ41، كل دقيقة غياب هي فرصة ضائعة لن تعود، واللحاق بقطار الهدافين بعد فقدان الرتم التهديفي يصبح مهمة مستحيلة.
2- تشويه البراند: الأسطورة في ثوب الموظف المضرب
طوال عقدين، بُنيت إمبراطورية رونالدو التسويقية على صورة المحترف المثالي الذي لا يعرف الكلل أو الانقطاع. اليوم، هذه الصورة تتعرض لضربة قاصمة؛ فالعالم لا يتحدث عن أهدافه الخارقة، بل عن إضرابه عن العمل.
هذا التحول من القائد الملهم إلى اللاعب المشاكس يضرب القيمة التسويقية لعلامته التجارية، ويجعل المعلنين والشركات العالمية يعيدون النظر في صورة اللاعب الذي يضع شروطه الشخصية أولًا.
3- توقف قطار الـ1000 هدف: سباق ضد الزمن الضائع
الهدف الأسمى الذي يحرك رونالدو حالياً هو الوصول للرقم الإعجازي 1000 هدف، ومع غيابه عن مواجهتي الرياض والاتحاد، وتذبذب موقفه من البطولات الآسيوية، يبتعد الحلم تدريجياً.
في هذا العمر، يحتاج اللاعب للمشاركة المستمرة للحفاظ على حدة التهديف، لكن التوقف الطويل يعني صدأ الماكينة التهديفية. كل مباراة يغيب عنها رونالدو هي خطوة للخلف في صراعه التاريخي ضد الزمن، وهو صراع لا يرحم المضربين.
4- المقصلة الإعلامية: هجوم عالمي وشكوك فنية
لم يتوقف الأمر عند المدرجات المحلية، بل شنت الصحافة العالمية هجوماً لاذعاً على البرتغالي. مثلما حدث من شبكة "تي إن تي" بعد هاتريك بنزيما في أول مبارياته مع الهلال.
والأخطر من الهجوم الإعلامي هو التحليل الفني؛ فالمحللون يؤكدون أن عودة رونالدو، حتى لو تمت، لن تكون بالقوة نفسها، فالغياب عن التنافس الرسمي في سن الـ41 يفقد اللاعب الفورمة البدنية والذهنية؛ ما يعني أننا قد نرى نسخة باهتة من رونالدو عند عودته، نسخة لا تقوى على مجاراة سرعة دوري أصبح يضم شباباً في قمة عطائهم.