كشفت وكالة "ناسا" الأمريكية رسميًا عن "أثينا"، أحدث وأقوى كمبيوتر فائق تمتلكه الوكالة حتى الآن، ضمن جهودها المستمرة لدعم حسابات المهام الفضائية الأكثر تعقيدًا، بالإضافة إلى أبحاث الطيران والذكاء الاصطناعي.
و"أثينا"، الذي تم الإعلان عنه في 27 يناير/كانون الثاني الحالي، يتمركز في منشأة الحوسبة الفائقة بمركز أبحاث "إيمز" في سيليكون فالي، كاليفورنيا، وقد بدأ العمل بكامل طاقته في 14 يناير/كانون الثاني 2026.
ويمتلك الحاسوب الفائق "أثينا" قدرة حسابية تزيد على 20 بيتافلوبس، وهو ما يعني أنه قادر على إجراء أكثر من 20 كوادريليون عملية حسابية في الثانية الواحدة.
وهذه القوة تجعله محورًا أساسيًا في تنفيذ عمليات المحاكاة الفيزيائية المعقدة، من اختبار إطلاقات الصواريخ الافتراضية إلى تصميم الطائرات المستقبلية الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود، ما يوفر على الوكالة ملايين الدولارات من تكاليف التجارب المادية الحقيقية.
ويؤدي "أثينا" دورًا محوريًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق.
فبفضل سرعته الهائلة، يمكنه تحليل كمية هائلة من البيانات القادمة من الأقمار الصناعية ومهام الاستكشاف، ما يساعد العلماء في استخراج رؤى علمية دقيقة كانت شبه مستحيلة في الماضي.
وتشمل هذه التحليلات توقع الأنماط الجوية المعقدة وفهم تأثير العواصف الشمسية على الأرض، وهو أمر ذو أهمية كبيرة للبعثات البشرية والروبوتية المستقبلية.

ويتكون "أثينا" من 1024 عقدة تعمل بمعالجات قوية من نوع "AMD EPYC"، بالإضافة إلى ذاكرة ضخمة تصل إلى 786 تيرابايت، ما يمكّنه من التعامل مع مجموعات بيانات هائلة ومتنوعة بكفاءة عالية.
كما يعتمد على نهج الهجين في الحوسبة، بحيث يدمج بين قوته الفيزيائية في الموقع وقدرات السحابة التجارية، ما يمنح الباحثين مرونة في اختيار بيئة الحوسبة الأنسب لكل مهمة بحثية أو محاكاة.
واختير اسم "أثينا" من قبل فريق العمل في "ناسا" عام 2025، تيمّنًا بـ"أثينا" الإغريقية.
وتقول "ناسا" إن "أثينا" سيشكل الأساس الرقمي لعصر جديد من الاكتشافات مع تزايد أهمية الحوسبة السريعة والفعّالة في دعم مهام الفضاء وعلم البيانات.
وكمبيوتر "أثينا" متاح الآن لجميع الباحثين في "ناسا" والمختصين الخارجيين الذين يمكنهم التقدم بطلبات استخدامه عبر برامج الوكالة، ما يعني أنه ليس محصورًا فقط على المهندسين داخل المؤسسة، بل مفتوح أمام المجتمع العلمي الأوسع للمساهمة في مشاريع البحث والتطوير المتقدمة.