في عالم يعتمد بشكل متزايد على أنظمة تحديد المواقع العالمية GPS، قد يبدو من الصعب تخيّل كيفية تنقل الغواصات في أعماق البحار دون هذه التقنية، حيث لا يمكن فيها لإشارات الأقمار الصناعية أن تصل، ما يفرض عليها الاعتماد على أنظمة بديلة ومعقدة لضمان دقة الملاحة وأمان الرحلات.
معزولة تمامًا
تعتمد أنظمة GPS على موجات راديوية عالية التردد تُرسل من الأقمار الصناعية إلى أجهزة الاستقبال على الأرض. غير أن هذه الموجات تفقد قوتها بسرعة كبيرة عند اختراق المياه، خاصة المياه المالحة التي تزيد من امتصاص الإشارات.
ونتيجة لذلك، تصبح الغواصات معزولة تمامًا عن إشارات GPS بمجرد غوصها حتى على أعماق قليلة.
ولا يقتصر هذا التحدي على GPS فقط، بل يشمل أيضًا أنظمة مشابهة مثل غلوناس وغاليلو، ما يجعل الملاحة تحت الماء واحدة من أعقد المهام التقنية.
الملاحة بالقصور الذاتي
تعمل الغواصات في بيئة تكاد تكون خالية من الضوء، ما يجعلها عمياء تقريبًا أثناء التنقل.
ومع ذلك، فإن الجمع بين الأنظمة المتقدمة والخرائط الدقيقة والخبرة البشرية يتيح لها السفر لمسافات طويلة بدقة ملحوظة دون الحاجة إلى GPS.
وتعتمد الغواصات بشكل رئيسي على ما يُعرف بنظام الملاحة بالقصور الذاتي، وهو نظام يمكنه تتبع حركة الغواصة دون الحاجة لأي إشارات خارجية.
ويبدأ هذا النظام من نقطة معروفة، ثم يستخدم أجهزة مثل الجيروسكوبات ومقاييس التسارع لحساب الاتجاه والسرعة والمسافة المقطوعة.
ورغم دقته العالية، يعاني هذا النظام من مشكلة تراكم الأخطاء بمرور الوقت، حيث يمكن أن تؤدي انحرافات صغيرة إلى اختلافات كبيرة في تحديد الموقع بعد ساعات أو أيام من الإبحار.
ولتفادي هذه المشكلة، تستخدم الغواصات عدة وسائل داعمة، من بينها الحساب التقديري للموقع بناءً على السرعة والاتجاه منذ آخر نقطة معروفة، ومقارنة خرائط قاع البحر والمحيط بالتضاريس الفعلية تحت الماء لتحديد الموقع بدقة أكبر.
كذلك، تستخدم الغواصات جهاز السونار الذي يرسل موجات صوتية لاستكشاف البيئة المحيطة، رغم أنه قد يكشف موقع الغواصة إذا استُخدم بشكل نشط.
كما يمكن لبعض الغواصات الصعود إلى عمق قريب من السطح أو استخدام هوائيات خاصة للحصول مؤقتًا على إشارة GPS لتصحيح موقعها.