ألغت السلطات الانتقالية في النيجر تراخيص ثلاث شركات تعدين دولية تنشط في مجال الذهب في خطوة فجّرت جدلاً داخلياً وخارجياً بشأن دلالات ذلك خاصة في ظلّ الأزمة الأمنية والاقتصادية التي تئنّ تحت وطأتها البلاد الواقعة في منطقة الساحل الأفريقي.
والشركات المعنية بالطرد من النيجر هي: إيكومين، وأفريور، وكوميني، وجاء قرار استبعادها في وقت يتصاعد فيه خطاب السيادة وتأميم الثروات في النيجر شأنها في ذلك شأن بوركينا فاسو ومالي وهو خطاب استهدف بشكل كبير الشركات الغربية التي تملك استثمارات ضخمة في مجال تعدين الذهب واستخراج اليورانيوم.
ونقل موقع "بيزنس أفريكا" عن مصدر حكومي نيجري قوله إنّ "الشركات المذكورة لم تلتزم بتعهدات جوهرية كان من المفترض أن تفي بها خلال فترة عملها في البلاد، وفي مقدمتها سداد الضرائب المستحقة للخزانة العامة، وتقديم التقارير الفنية والمالية السنوية بانتظام، فضلاً عن عدم الامتثال للوائح والمعايير البيئية المعمول بها في مجال التعدين".
تحول كبير
وبسبب مساعي تأميم المناجم ومواقع الإنتاج، دخلت دول الساحل الأفريقي في معارك قضائية وأزمات غير مسبوقة مع شركات غربية مثل "باريك غولد" الكندية في خطوات أثارت تساؤلات حول مستقبل تلك المناجم والثروات التي تشكل محركاً رئيسياً للسباق على النفوذ في المنطقة.
وقال الخبير الاقتصادي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إبراهيم كوليبالي، إنّ "إعلان النيجر طرد هذه الشركات يُعدّ تحولاً كبيراً في علاقة نيامي بالشركات العالمية حيث يرى رئيس المجلس العسكري، عبد الرحمن تياني، أنّ تحقيق التعافي الاقتصادي أمر غير متاح في ظلّ سيطرة شركات أجنبية على ثروات البلاد".
وأضاف كوليبالي في حديث لـ"إرم نيوز": "في اعتقادي، من المهم أن تسعى دول الساحل الأفريقي إلى استعادة ثرواتها لكن أمامها الكثير من العقبات اللوجستية والتقنية لاستغلال تلك الثروات من أهمها غياب شركات وطنية قادرة على توفير المعدات والموارد المالية للاستثمار في هذه المجالات".
ولفت إلى أنّ دول مثل النيجر تفتقر إلى الأمن أيضاً "وهو ما يجعلها مجبرة على الاعتماد على شركاء خارجيين سواء في مجال الأمن أو التعدين".
خطوة ضرورية
وتواجه النيجر بالفعل هجمات تشنها جماعات مسلحة على غرار تنظيم داعش الذي هاجم مؤخراً العاصمة نيامي.
واعتبر المحلل السياسي النيجري، محمد الحاج عثمان، أن "خطوة حكومة الرئيس تياني ضرورية حيث تعكس سعيه إلى الإيفاء بتعهداته التي أطلقها قبل سنوات بتأميم الثروات الطبيعية للبلاد".
وأوضح الحاج عثمان في حديث لـ"إرم نيوز" أن: "النيجر في الواقعة منفتحة على العروض الأجنبية، لكن شريطة أن تحترم العقود السيادة الوطنية للبلاد وقوانينها لذلك القول إن مثل هذه الخطوات تكرس معارك مع الشركات الأجنبية واستهداف لها أمر مجانب للصواب".
وأوضح أنه "في المرحلة المقبلة قد تفتح السلطات الباب أمام الشركات الكبرى من أجل الاستثمار، لكن بشروط محددة".