أعلنت السلطات المكسيكية، الثلاثاء، أنها سلّمت 37 من الأعضاء المرتبطين بكارتيلات المخدرات إلى الولايات المتحدة، في خطوة تُعد الثالثة من نوعها خلال أقل من عام، في إطار التعاون مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغط على شبكات الاتجار بالمخدرات عبر الحدود.
من جانبه وصف وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا هارفوش هؤلاء الذين تم تسليمهم بأنهم "مجرمون شديدو الخطورة، ويشكلون تهديدًا حقيقيًا لأمن البلاد"، مشيرًا إلى أنهم جميعًا مرتبطون بقضايا معلقة أمام القضاء الأمريكي.
وكشفت مصادر، بحسب "أسوشييتد بريس"، أن العملية الأخيرة رفعت العدد الإجمالي للأشخاص الذين تم نقلهم إلى 92 منذ العام الماضي، في مؤشر واضح على تحول السياسة الأمنية المكسيكية نحو تبنّي إجراءات أكثر صرامة، لكنه أيضًا يعكس ضغطًا متزايدًا من واشنطن على حكومة المكسيك لإظهار نتائج ملموسة في مكافحة تهريب المخدرات، شأنها في ذلك شأن نقل شخصيات بارزة من كارتيلات، مثل: سينالوا، وخيخالو نيو جنيريشن، وبيلتران ليفايا، والنيورث إيست.
الملاحَظ أن التحركات المكسيكية تأتي في وقت تصعد فيه إدارة ترامب خطابها ضد الكارتيلات، حيث هدد ترامب بتوسيع عملياته على البر بعد ما وصفه بتحييد 97% من تدفق المخدرات عبر البحر، في لهجة أكثر حدة تجاه المنظمات الإجرامية العابرة للحدود.
إضافة إلى ذلك، تؤكد المكسيك استمرار التعاون الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، رغم رفضها لأي تدخل عسكري أمريكي على أراضيها، كما أكدته الرئيسة كلوديا شينباوم في اتصالها الأخير مع ترامب.
لكن هذا الإجراء يحمل أكثر من بُعد أمني فحسب؛ فهو يعكس توازنًا دقيقًا في العلاقات بين واشنطن ومكسيكو سيتي، حيث يسعى الطرفان إلى مواجهة تهريب المخدرات دون أن يصبح الخلاف حول السيادة ونفوذ الولايات المتحدة نقطة تصدع بينهما، وهو اختبار واضح لقدرة المكسيك على التنسيق الأمني مع جارها الشمالي مع الحفاظ على سيادتها، واستقلال قرارها الداخلي.