logo
العالم

شراكة معقّدة.. لماذا لا تهتم واشنطن بضرب عصابات المخدرات داخل المكسيك؟

دونالد ترامب وكلوديا شينباوم

كشف تقرير حديث أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشنّ هجمات على المكسيك، بعد التطورات الأخيرة في فنزويلا، لا تدعمها أي مؤشرات في هذه المرحلة على وجود عملية عسكرية أمريكية مطروحة ضد جارتها الجنوبية.

أخبار ذات علاقة

رئيسة المكسيك كلاوديا شينبوم

رئيسة المكسيك تبحث مع ترامب ملفات الأمن ومكافحة التهريب

وعلى الرغم من تزايد المخاوف في مكسيكو سيتي من التحذيرات الأمريكية، فلا يزال هناك اعتقاد راسخ بأن العلاقات الثنائية القوية التي تجمع البلدين ستحمي البلاد من التدخل الأمريكي، كما أن جميع الدلائل تشير إلى أن واشنطن ستخسر الكثير إذا ما أثارت استياء شريكها المكسيكي، بحسب تقرير نشرته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.

وحتى الآن، قوبلت تصريحات ترامب ضد المكسيكيين المتهمين بالتقاعس عن مواجهة تهريب المخدرات بنوع من التبرير؛ فالولايات المتحدة لن تجرؤ أبدًا على انتهاك سيادة جارتها، التي تشترك معها في حدود تمتد لـ3 آلاف كيلومتر، بذريعة محاربة عصابات المخدرات. 

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو

بعد تهديد ترامب بشن هجمات برية.. محادثات بين روبيو ووزير خارجية المكسيك

لكن الضربات الأمريكية الأخيرة ضد فنزويلا، وما أعقبها من اعتقال مادورو ومثوله أمام محكمة اتحادية في مانهاتن، زرعت بذور الفتنة في مكسيكو سيتي، ويتضح ذلك جليًا بالنظر إلى أن لائحة الاتهام الموجهة ضد الرئيس الفنزويلي ذكرت المكسيك 25 مرة.

ويرى خبراء مطلعون أن الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم وجدت نفسها مضطرة إلى الموازنة الدقيقة بين إدانة استخدام القوة في فنزويلا بشدة، وتجنب إثارة أي تصعيد مع واشنطن.

أخبار ذات علاقة

معركة "بوينا فيستا" خلال الحرب المكسيكية-الأمريكية، 1847.

"تحذير بولك".. هل يكرر ترامب أخطاء الحرب المكسيكية في فنزويلا؟

وخلال مكالمة هاتفية بين ترامب ونظيرته شينباوم، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، أكدت الرئيسة المكسيكية مجدداً أن وجود القوات الأمريكية في بلادها "ليس مطروحاً على جدول الأعمال"، وركزت هذه المحادثة، بحسب التقارير، على الأمن "مع احترام السيادة المكسيكية"، كما تم استبعاد إمكانية التدخل العسكري الأمريكي في المكسيك، وفقاً لشينباوم نفسها.

ويعتقد مراقبون أن إيلاء ترامب اهتمامًا بالغًا بالمكسيك، في حربه على المخدرات، هو أمر منطقي؛ إذ إن عصابات المخدرات المكسيكية، وليست فنزويلا، هي التي تُؤجّج أزمة المواد الأفيونية في الولايات المتحدة. 

ويُشير تقييم التهديد الوطني للمخدرات لعام 2025، الصادر عن إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، بشكلٍ قاطع إلى مسؤولية الشبكات الإجرامية المكسيكية في تصنيع وتهريب الفنتانيل من مواد كيميائية مُستوردة من الصين أو الهند. 

من جانبه أكد الصحفي المستقل ومؤلف كتاب "عصابات المخدرات - رحلة إلى أرض المخدرات"، فريدريك صليبا، أن "المكسيك ليست فنزويلا، ولا شيء مستبعدا عندما يتعلق الأمر بترامب، لكن مهاجمة المكسيك ستكون خطأً استراتيجياً فادحاً، لسببين أساسيين: أولاً، لأن الشراكة بين البلدين لوقف الهجرة غير الشرعية مثمرة؛ فإذا سحبت المكسيك قواتها من الحدود، فإن عودة قوافل المهاجرين ستكون بمثابة فشل ذريع لترامب قبل 9 أشهر من انتخابات التجديد النصفي، وثانياً، لأن تعاونهما في مكافحة تهريب المخدرات يحقق نتائج إيجابية أيضاً؛ فبعكس فنزويلا في عهد مادورو، تتعاون المكسيك مع إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية في حربها ضد تهريب المخدرات".

من جهتها تعتقد شينباوم أن ازدهار تجارة المخدرات في بلدها يعود أيضاً إلى تجارة الأسلحة، التي تغذيها إلى حد كبير شبكات إجرامية أمريكية، ويؤكد صليبا قائلاً: "هناك نفاق كبير من جانب الأمريكيين؛ فهم يتصرفون وكأن الحرب ضد عصابات المخدرات تُشنّ فقط على الجانب المكسيكي، لكن هناك مافيات أمريكية نافذة للغاية تصل إلى أعلى مستويات المؤسسة الأمريكية".

ويرى المحللون أن ارتباط البلدين الجارين بعلاقات اقتصادية وثيقة، تجعل من المكسيك الشريك التجاري الرئيسي للولايات المتحدة، لدرجة أنها تتفوق على كندا والصين؛ ما يجعل من التحركات الأمريكية ضدها أمرًا غير وارد حاليًا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC