logo
العالم

"تحذير بولك".. هل يكرر ترامب أخطاء الحرب المكسيكية في فنزويلا؟

معركة "بوينا فيستا" خلال الحرب المكسيكية-الأمريكية، 1847.المصدر: فورين بوليسي

حذر تقرير حديث من أن تاريخ الحرب الأمريكية-المكسيكية  يقدم درسًا صارخًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مفاده أن القوة العسكرية  وحدها لا تكسر المقاومة الداخلية، ولا تضمن السيطرة السياسية، ولا يمكن أن تعوض عن الفهم الدقيق للواقع السياسي والاجتماعي للبلدان المستهدفة.

أخبار ذات علاقة

الرئيس ترامب والرئيس الأسبق جورج دبليو بوش.

"مسار بوش".. هل اعتقال مادورو يضمن السيطرة على فنزويلا؟

ونقلت "فورين بوليسي"، أن عملية اقتحام القوات الخاصة الأمريكية لمنزل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أثارت تساؤلات حول مستقبل فنزويلا وما إذا كان البيت الأبيض يمتلك خطة واضحة لإدارة ما بعد مادورو. 

ويعتقد محللون أن ترامب يبدو مترددًا في إرسال قوات أمريكية برية للاحتلال طويل الأمد؛ نظرًا لإدراكه بأن أي تدخل موسع لتغيير النظام سيكون باهظ الكلفة على مستوى الخسائر البشرية والضغط السياسي الداخلي، وهذا التردد يذكر بدرس تاريخي مهم، يتمثل في خطورة التحديات التي واجهها الرئيس الأمريكي جيمس ك. بولك في منتصف القرن الـ19.

أخبار ذات علاقة

بوتين وترامب ومادورو

صفقة "الفناء الخلفي".. هل تفاوض ترامب وموسكو على مقايضة فنزويلا بأوكرانيا؟

الموقف الحالي في فنزويلا يشبه بشكل مثير للدهشة الوضع الذي واجه بولك قبل اندلاع الحرب المكسيكية-الأمريكية بين عامي 1846-1848، ومثل ترامب اليوم، لم يسعَ بولك أساسا إلى شن حرب شاملة على المكسيك، بل كان هدفه الأساسي الحصول على أراضٍ مكسيكية شاسعة عبر الضغط الدبلوماسي، متوعدًا بالتهديد بالقوة وبالدفع المالي لإقناع المكسيك بالتخلي عن أجزاء من أراضيها مثل كاليفورنيا ونيو مكسيكو.

ويرى الخبراء أن التشابه الكبير مع فنزويلا اليوم، يكمن في أن التهديد بالحرب كان يُفترض أن يكون كافيًا لإجبار المكسيك على الاعتراف بضم تكساس والتنازل عن بعض الأراضي طواعية، تمامًا كما اعتقد ترامب أن التفوق العسكري والتكنولوجي الأمريكي سيمكنه من فرض إرادته على خصومه.

لكن كما علم بولك، لم يكن المكسيكيون قادرين على الفوز بالحرب، لكنهم في الوقت نفسه لن يقبلوا بتقديم أي تنازلات بسهولة، كما أن أي محاولة من القيادة المكسيكية للتفاوض كانت تُقابل بانقلاب داخلي متوقع، بما في ذلك محاولات الرئيس المكسيكي المعتدل خوسيه خواكين دي هيريرا لتهدئة التوترات مع واشنطن، والتي تسببت بالإطاحة به عام 1845 من قبل الجنرال المحافظ مارينو بارديس.

وبرغم أن بولك نجح في النهاية بالحصول على معظم ما أراد من أراضي كاليفورنيا والأراضي الواقعة بين أوريغون وواشنطن عبر دبلوماسية مع بريطانيا، لكنها جاءت بعد تكبد خسائر بشرية كبيرة والإسراع بتقليل وجود القوات الأمريكية في المكسيك مع تصاعد المقاومة الشعبية.

ويعتقد مراقبون أن المقارنة بين الوضع التاريخي وفنزويلا اليوم، تظهر تغيرًا في ظروف أمريكا نفسها؛ ففي القرن الـ19، كان الشعب الأمريكي متحمسًا لتوسيع الأراضي وتقبل الخسائر العسكرية، أما اليوم فالجمهور أصبح أقل ميلًا للتضحيات البشرية؛ ما يجعل أي حرب برية موسعة أمرا غير مقبول.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC