بدأت تركيا، أكبر مشترٍ للنفط الروسي بالمنطقة، إعادة ترتيب وارداتها من النفط، معتمدة على شحنات جديدة من العراق وكازاخستان والبرازيل، وسط تصاعد العقوبات الغربية على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا، في خطوة تعكس تحركًا استراتيجيًا حذرًا.
وأكدت مصادر مطلعة أن مصفاة STAR التابعة لشركة SOCAR التركية قد اشترت 4 شحنات نفطية غير روسية تصل في ديسمبر؛ ما يعني تقليص استخدام النفط الروسي الذي شكل تقريبًا كامل احتياجاتها الشهرية سابقًا.
وكشفت بيانات أن هذه الشحنات تتراوح بين 77 و129 ألف برميل يوميًا؛ ما يمثل تحوّلًا ملموسًا في استراتيجية تركيا النفطية، خصوصًا مع استمرار الحرب في أوكرانيا والضغط الغربي على موسكو.
كما بدأت المصفاة الأخرى الكبرى، توبراس، أيضًا زيادة مشترياتها من النفط غير الروسي، مع خطة لإيقاف كامل وارداتها الروسية في إحدى مصافيها؛ لتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات الأوروبية على صادرات الوقود، بينما ستستمر في استخدام النفط الروسي جزئيًا في المصفاة الأخرى.
ويرى الخبراء أن هذه التحركات تأتي في وقت تصاعدت فيه العقوبات الأمريكية والأوروبية على موسكو، حيث تهدف إلى الحد من مصادر تمويل الحرب، لكنها تضغط أيضًا على دول مثل تركيا لتكييف استراتيجياتها النفطية بما يوازن بين العلاقات الاقتصادية مع روسيا وامتثالها للمتطلبات الأوروبية.
وعلى مدار العام الحالي، بدأت توبراس في تنويع وارداتها لأول مرة، مستوردة النفط من البرازيل وأنغولا، بينما تستعد تركيا لتلقي شحنات نفط عراقية تصل إلى 141 ألف برميل يوميًا في نوفمبر الجاري، بزيادة كبيرة عن متوسط العام الحالي البالغ حوالي 80 ألف برميل.
ويرى المراقبون في هذه الخطوة رسالة واضحة: تركيا تسعى لتقليل اعتمادها على النفط الروسي، دون خوض مواجهة مباشرة مع موسكو، مع الحفاظ على قدرتها على تصدير الوقود إلى أوروبا، وهو توازن دقيق بين المصالح الاقتصادية والاستراتيجية.
وبهذا التحول النفطي تظهر تركيا قدرتها على المناورة، محاولة حماية اقتصادها، وفتح نافذة جديدة في لعبة الطاقة بين العقوبات الغربية ومصالح روسيا في المنطقة.