الحرس الثوري: أطلقنا الموجة الـ34 من عملية الوعد الصادق 4 وفيها صواريخ قدر وعماد وفتاح وخيبر
اشترطت واشنطن من أجل تقديم تمويل ومساعدات للحكومات الإفريقية عقد صفقات تجارية أو تبادل البيانات الصحية، وذلك بعد التفكيك المفاجئ لمساعداتها الإنمائية الدولية منذ مطلع العام الماضي.
واعترضت زيمبابوي على ذلك، حيث تُعدّ هذه الدولة الواقعة في جنوب القارة الإفريقية أول بلد يرفض التوقيع على اتفاقية صحية ثنائية اقترحتها الولايات المتحدة لسدّ الفراغ الذي خلّفه توقف عمليات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في يناير 2025.
وعدت الاتفاقية بتقديم 367 مليون دولار على مدى خمس سنوات، وندد المتحدث باسم الحكومة، نيك مانغوانا، في بيان له بمشاركة البيانات الصحية الزيمبابوية التي فرضتها الاتفاقية.
وقال مانغوانا: "ينبغي أن تُعزز المساعدات تنمية الدول، لا أن تُنشئ تبعيات أو تُستخدم كوسيلة للاستغلال الاستراتيجي".
وجاء رد السفارة الأمريكية في زيمبابوي سريعًا: "علينا الآن معالجة المهمة الصعبة والمؤسفة المتمثلة في إنهاء مساعداتنا الإنسانية لزيمبابوي تدريجيًا".
ويُثير هذا الموقف قلقًا بالغًا، وفقًا لكلية أطباء الصحة العامة في البلاد، التي تخشى عواقب وقف علاجات الأمراض المعدية مثل فيروس نقص المناعة البشرية.
وتتزايد الانتقادات بشأن مضمون هذه الاتفاقيات لدعم النظم الصحية المحلية، والتي أُبرمت في الأشهر الأخيرة مع دول مختلفة، معظمها في إفريقيا.
ومع ذلك، فإن زيمبابوي هي الدولة الوحيدة حتى الآن التي رفضت صراحةً اتفاقية شريكها الأمريكي.
من جانبها، أعربت زامبيا عن تحفظاتها وأجلت توقيع اتفاقية مماثلة. وبينما أكد وزير الإعلام الزامبي، كورنيليوس مويتوا، وجود "حوار مع الحكومة الأمريكية". أشار إلى أن بلاده لديها شركاء محتملون آخرون، إذ تربط لوساكا علاقات وثيقة بالصين.
وقبل فشل التوقيع مع زامبيا، أشارت السفارة الأمريكية بوضوح إلى تنازلات متعلقة بالتجارة، مروجة لـ"خطة لفتح حزمة مساعدات أمريكية كبيرة مقابل التعاون في قطاع التعدين وإجراء إصلاحات واضحة في قطاع الأعمال".
وفي كينيا، أوقفت المحاكم مؤقتًا تنفيذ اتفاقية مماثلة للتحقق من توافقها مع القوانين المحلية. وفي 4 ديسمبر 2025، أصبحت كينيا أول دولة في إفريقيا توقع اتفاقية تنص على دفع الولايات المتحدة أكثر من 1.6 مليار دولار.
وأبرمت واشنطن بالفعل نحو عشرين اتفاقية ثنائية من هذا النوع، تتضمن بنودًا متفاوتة غير معلنة.
وقد خُصص أكثر من 12 مليار دولار من المساعدات الأمريكية بموجب هذه الاتفاقيات لمكافحة الأمراض المعدية، مثل فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا، ووفيات الأمهات والرضع.
ومن بين الدول الموقعة عدد قليل من أمريكا اللاتينية، بما في ذلك غواتيمالا وجمهورية الدومينيكان، لكن الغالبية العظمى منها دول إفريقية، تُعدّ بمثابة ميادين اختبار لاستراتيجية "أمريكا أولًا" الجديدة للصحة العالمية والتي عُرضت في سبتمبر 2025.
وتُعدّ غينيا، والنيجر، وبوركينا فاسو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، أحدث الدول التي وقّعت على هذه الاتفاقيات.
في الاتفاقية الموقعة مع كينشاسا في نهاية فبراير، أكد نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية على الرغبة في "تقليل الاعتماد طويل الأمد على المساعدات الأمريكية"، مع التزام الحكومة الكونغولية بالمشاركة في تمويل البرامج ذات الصلة.
ومع ذلك، فإن الهدف الأساسي لهذه السياسة الجديدة هو "إعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية" من خلال تحسين رصد تطور الأمراض في جميع أنحاء العالم، وخفض التكاليف، وتعزيز التقنيات الصحية الأمريكية.
وأشار مدير المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في مؤتمر صحفي عُقد في 26 فبراير إلى وجود مخاوف بالغة بشأن البيانات، فضلًا عن تبادل مسببات الأمراض، كما توجد مخاوف كبيرة بشأن الشروط الأخرى المطلوبة، حيث يُقدّم التعاون الصحي صراحةً كورقة مساومة لتعزيز طموحات واشنطن الجيوسياسية.
وصرحت الحكومة الأمريكية عندما وقعت نيجيريا على النص في ديسمبر: "يحتفظ الرئيس ووزير الخارجية بالحق في تعليق أو إنهاء أي برنامج لا يتوافق مع المصلحة الوطنية"، مشيرة في هذه الحالة تحديدًا إلى ضرورة مواصلة "مكافحة العنف المتطرف الديني ضد السكان المسيحيين المستضعفين".