logo
العالم
خاص

ترامب يصعّد ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي.. ما الذي يخفيه باول؟

جيروم باول وترامبالمصدر: رويترز

ذهبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعلان فتح تحقيق جنائي في عملية إصلاح الاحتياطي الفيدرالي وتوجيه اتهامات لرئيسه جيروم باول بالفساد.

حول هذه القضية يقول قادة جمهوريون داخل الكونغرس لـ"إرم نيوز" إنها قد تكون غير محسوبة بالدقة الكافية. وفي حال عدم توفر الأدلة الكافية بشأنها سوف تكون تبعاتها سلبية بصورة كبيرة على حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.

القادة الجمهوريون أشاروا إلى أن هذه الحالة غير مسبوقة في التاريخ الأمريكي، باعتبار أن العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والمؤسسة المالية تقوم على الاستقلالية الكاملة.

أخبار ذات علاقة

رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول

دعم دولي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ضد ترامب

وأوضحوا أن الرؤساء الأمريكيين احتفظوا دائما بتلك المسافة الفاصلة بينهم وبين مؤسسة كانت ولا تزال تسعى للمحافظة على الأداء القوي للاقتصاد الأمريكي. كما أنها حرصت دائما على اتخاذ قرارات رفع أو خفض نسبة الفائدة بناء على معطيات وأرقام الاقتصاد، ولم تكن هذه المؤسسة يوما معنية بحزب أو شخص الرئيس الموجود في البيت الأبيض.

وذكر القادة الجمهوريون أن طبيعة العلاقة المتوترة بين الرئيس ترامب وجيروم باول منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض شهدت الكثير من الصدامات العلنية بسبب إصرار ترامب على أن الأداء الاقتصادي جيد في ظل إدارته، ودعوة المؤسسة المالية إلى خفض الفائدة وتمسك باول بموقفه الداعي إلى الإبقاء على نسبة الفائدة عند حدودها الموجودة بسبب حالة التضخم المرتفعة حاليا، وفق تأكيده.

هذا الصراع العلني بين البيت الأبيض وجيروم باول يعقد موقف وزارة العدل التي تريد الآن مباشرة التحقيق في اتهامات بالفساد لباول من وراء مشروع تطوير المقر المركزي للاحتياطي وتوسيعه في محيط المبنى القديم. 

أخبار ذات علاقة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول

توتر بين ترامب وبول.. تهديدات جنائية تهز استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

 ويقول قادة ديمقراطيون إن التحقيق الجنائي الذي فتحته وزارة العدل في حق باول لا يزال دون أدله وإن اتهامه بمخالفة القسم أمام الكونغرس أثناء شهادته في مسألة ميزانية تجديد المبنى لا تزال لا تستند إلى الأدلة المطلوبة قانونيا، وهو وضع سوف يجعل موقف الوزارة معقدا أمام القضاء في سعيها لإثبات شبهات الفساد الموجهة إلى رئيس المؤسسة المالية الأولى في البلاد وفي العالم كذلك.

دور باول المستقبلي

ويقول مقربون من البيت الأبيض إن الخلاف بين ترامب وباول لم يعد مقتصرا على قرارات باول المتشبثة بالخفض التدريجي المدروس لنسبة الفائدة ضمانا لعدم تضرر الاقتصاد وللمحافظة على استقلالية قرار المؤسسة المالية، بل تعدى ذلك إلى رؤية مختلفة يتمسك بها الرجلان كل من موقعه.

 ترامب يرى أن جيروم بأول لا يصلح لاتخاذ أهم القرارات الاقتصادية في البلاد، ونعته في عدة مناسبات بأوصاف مشينة أمام الإعلام وفي خطابات تجمعاته أمام أنصاره.

ومن جانب ترامب لا يكفي أن يكون جيروم باول خارج رئاسة الاحتياطي الفيدرالي بنهاية عهدته في شهر مايو أيار المقبل، ولكن عليه أن يكون خارج المؤسسة بالكامل.

في مقابل ذلك لدى باول وجهة نظر مختلفة تماما ويقول بشأنها إن نهاية عهدته في رئاسة الاحتياطي لا تعني مغادرته النهائية للمبنى بل إنه سوف يستمر في عضوية مجلس المحافظين في مرحلة ما بعد شهر مايو المقبل.

هذا الخلاف حول الأدوار المستقبلية لباول جعل من حدة الصدام بين الرجلين تصل إلى مداها الأبعد.

ما لا يقال في الأزمة

مصادر "إرم نيوز" من داخل الاحتياطي الفيدرالي تشير إلى أن رئيس المؤسسة المالية لا ينوي التراجع عن مواقفه أمام تهديدات وزارة العدل بالتحقيق الجنائي في طريقة إدارته لمشروع تطوير المبنى وأنه متمسك بمواقفه السابقة في مواجهة البيت الأبيض كما أنه لا ينوي تغيير أي من القرارات المستقبلية في الاجتماعات الدورية لمحافظي البنك في الشهور الأربعة المتبقية له على رأس المؤسسة.

مباشرة بعد إعلان وزارة العدل ظهر باول في فيديو له يتهم البيت الأبيض بتصفية حسابات سياسية من خلال تحريك الاتهامات الجنائية بسبب الخلافات في الآراء الاقتصادية، وجدد موقفه بالتمسك باستقلالية القرار الاقتصادي عن السلطة التنفيذية للرئيس والمكتب البيضاوي. 

أخبار ذات علاقة

جيروم باول

اتهم ترامب بالانتقام.. "العدل الأمريكية" تستدعي رئيس الاحتياطي الفيدرالي

قياديون في الكونغرس رأوا في خطوة باول وتوقيتها الذي جاء مباشرة بعد إعلان الوزارة رد فعل سريعا ورغبة صريحة لنقل النقاش حول القضية إلى الرأي العام الأمريكي. 

وسعي باول إلى إظهار أنه بصدد التعرض لشكل من أشكال العقاب السياسي،  بسبب رفضه عدم تخفيض نسبة الفائدة المالية كما يرغب في ذلك الرئيس ترامب.

الجانب المخفي من القصة

مطلعون على تفاصيل الخلاف بين ترامب وباول يقولون لـ"إرم نيوز" إن هناك جانبا مخفيا من القصة وهو أن محيط الرئيس ترامب يشعر في الوقت الحاضر أن السياسات الاقتصادية التي تم اتخاذها طيلة العام الأول في البيت الأبيض لا تزال بعيدة عن أن تصل إلى شعور الأمريكيين بأن هناك تحسنا في الاقتصاد عما كان عليه الوضع في ظل إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

هذا الشعور خلق حالة من الإحباط بين أعضاء الفريق الاقتصادي وجعل بعضهم يتبادلون انتقادات داخلية بل ذهب البعض إلى تحميل أعضاء معينين مسؤولية تعثر وصول الرسالة السياسية لنجاح الإدارة في سياساتها الداخلية ونجاحها في تغيير الوضع الاقتصادي للأمريكيين.

محيط ترامب الاقتصادي يربط نتائج استطلاعات الرأي المتدنية عندما يدور الحديث عن الاقتصاد بموقف الاحتياطي الفيدرالي غير المتناغم مع سياسات البيت الأبيض.

هذا الموقف الداخلي المتوتر إضافة إلى حالة الجدل التي يعيشها الجناح المؤيد للرئيس في الكونغرس حول كيفية معالجة أزمة تراجع القدرات المالية للأمريكيين في العام الأول من عمر إدارة ترامب في البيت الأبيض وفي عام انتخابي جعل من الضغوط تزداد.

وفي المقابل عزز ذلك الإجماع الداخلي بأنه بات من الضرورة التحرك في اتجاه الحد من سلوك الاحتياطي الذي بات يظهر أنه يقدم رسالة سياسية مختلفة تماما عن تلك التي يقدمها الرئيس وفريقه الاقتصادي عندما يتحدثون للأمريكيين عن نجاحات سياساتهم الاقتصادية.

 الرسوم الجمركية

حرص فريق ترامب الاقتصادي على إظهار مشروع الرسوم الجمركية بأنه المشروع الذي سوف سيغير صورة الاقتصاد الأمريكي بالكامل وأن هذه السياسة سوف تدر على الأمريكيين أموالاً طائلة. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب وجيروم باول

ترامب يحدد شكل رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" القادم

في مقابل ذلك أظهر باول على مدار السنة الأولى من ولاية ترامب أن سياسة الرسوم أدت إلى تعزيز حالة التضخم في البلاد، بل وأكثر من ذلك كانت سببا مباشرا في ارتفاع العديد من السلع في الأسواق الأمريكية وأنها كانت السبب المباشر في معاناة الأمريكيين المالية.

هذا الخطاب من جانب باول في نهاية كل اجتماع من اجتماعات محافظي البنك بالعاصمة واشنطن كان يعزز من هوة الخلاف بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي.

كما أنه وحد الآراء في محيط الرئيس بأن الحل لهذه الأزمة لا يتحقق إلا من خلال استبدال باول بشخصية تؤمن بسياسات البيت الأبيض الاقتصادية وترغب في أن تكون صوتا داعما لها.

الرئيس ترامب لم يخف رغبته في تحقيق هذا المطلب بل أطلق سلسلة مشاورات مع شخصيات عدة في هذا الاتجاه وقال في مناسبات معينة إنه توصل إلى وضع قائمة مصغرة من المرشحين.

كما أعلن في مناسبات أخرى أنه عرض المنصب على وزير الخزانة لكن الأخير فضل الاستمرار في منصبه الحكومي على الذهاب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي.

سابقة تاريخية

العارفون بتاريخ المؤسسة النقدية يتخوفون من أن يؤدي السيناريو الذي يرغب فيه مستشارو الرئيس الاقتصاديون إلى خلق سابقة في التاريخ الأمريكي وذلك من خلال هيمنة البيت الأبيض على الاحتياطي الفيدرالي بسبب انتقال أعضاء الفريق الاقتصادي للرئيس لإدارة الاحتياطي الفيدرالي. 

أخبار ذات علاقة

مجلس الاحتياط الفيدرالي

يخوض معركة مفتوحة معه.. ترامب يزلزل قواعد عمل الاحتياطي الفيدرالي

وهذا من شأنه أن ينهي بصورة كاملة فكرة تأسيس البنك المركزي التي كانت قائمة على إعطائه استقلاليته الكاملة عن بقية مؤسسات الحكومة الفيدرالية حتى تظل قراراته سيادية دائما ولا ترتبط بالسياسات المتغيرة في البيت الأبيض.

الأخطر من ذلك، وفق هذه الآراء، أن الاقتصاد الأمريكي نجح دائما في المحافظة على توازنه المالي بعيدا عن التقلبات السياسية في العاصمة واشنطن بسبب هذه الاستقلالية التي طبعت قرارات المؤسسة المالية الأولى في البلاد منذ تأسيسها قبل أكثر من مئتي عام، وإن المساس بهذه الاستقلالية هو إضرار بالاقتصاد الأمريكي ومن ورائه الاقتصاد العالمي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC