كشفت دوائر أمنية في تل أبيب ما وصفتها بـ"رسائل سريَّة"، تلقتها واشنطن من إسرائيل خلال زيارة، رئيس الأركان إيال زامير، وقبله رئيس الاستخبارات العسكرية شالومي بيندر، ورئيس الموساد دافيد بارنيع.
وبحسب قناة "أخبار 12" العبرية، تضمنت رسائل إسرائيل السريَّة، توصيات من قادة الأجهزة الأمنية بحتمية تعزيز انتشار القوات الأمريكية بشكل أكبر.
وبينما لا يقف تقاطر الحشود العسكرية الأمريكية على المنطقة، أوضحت الرسائل التي تلقتها واشنطن: "إذا كنتم تريدون، حقًا، إسقاط النظام في طهران، فمن الضروري حشد قوات عسكرية أكبر بكثير مما تمت تعبئته في المنطقة حتى الآن".
ووفقًا لمصادر عبرية، تلت توصيات تل أبيب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أكد فيها أن "الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير".
لكن تقديرات نشرتها صحيفة "معاريف"، حذّرت من فجوة في المواقف بين ترامب وحاشيته، مشيرة إلى أنه "بينما يتأهب الرئيس الأمريكي فعليًا لتوجيه ضربة إلى إيران، يصر المسؤولون في إدارته، خاصة ويتكوف، على اختزال الهدف من الحشود الهائلة في إحراز تهديد عسكري ذي مصداقية، يمكنه إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية".
لكن الرسائل التي تلقتها الإدارة الأمريكية على مراحل من إسرائيل، دعت حاشية ترامب إلى الحذر من التفاوض مع الإيرانيين، وقالت إحداها: "احذروا من تلاعب ومناورات الإيرانيين التفاوضية، إنهم يرغبون فقط في تسكين ردود الأفعال، وغض الطرف عن أنشطتهم الإرهابية"، وفق ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن الرسائل.
وخلال مرافقته رئيس الأركان، دعا قائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار، نظرائه لدى المؤسسة العسكرية الأمنية في واشنطن إلى ضرورة تعاظم حشد قوات جوية أكبر، لإسقاط النظام في طهران.
وبحسب صحيفة "ذي ماركر" العبرية، أبلغ تومر بار دوائر وزارة الحرب "البنتاغون" بأن "التحدي العسكري الأكبر، هو إحراز تفوق جوي في سماء طهران، كما تم تحقيقه خلال عملية "الأسد الصاعد" الإسرائيلية في يونيو/ حزيران الماضي".
وتجاوبًا مع الرسائل الإسرائيلية، يواصل الأمريكيون حشد قوات جوية وبحرية إلى الشرق الأوسط، بهدف خلق تهديد عسكري حقيقي.
ويحث الإسرائيليون الأمريكيين، قائلين: "هناك فرصة تاريخية قد لا تتكرر، ويجب انتهازها".
وفي أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، بلغت التوترات ذروتها في أعقاب تصريحات الرئيس ترامب حول "أسطول ضخم" و"قوة عسكرية كبيرة" تشق طريقها إلى المنطقة.
ووفق رصد إسرائيلي، نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية، نشرت الولايات المتحدة ما يتراوح بين 30 ألف إلى 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة.
وتشمل القوات حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، ومجموعتها الضاربة، وطائرات مقاتلة متطورة من طراز F-35، ونظيرتها F-15A، بالإضافة إلى منظومات دفاع جوي من طراز "ثاد"، و"باتريوت"
إلا أن محللين عسكريين في تل أبيب يرون أن القوات الأمريكية الحالية ليست كافية، وزعموا أنها تتناغم فقط مع نوايا توجيه ضربات محدودة إلى إيران، تضاهي عملية "مطرقة الحديد" الأمريكية في يونيو/ حزيران 2025. وأوضحوا: "هذه القوات لا تكفي حربًا طويلة الأمد، يمكنها الاطاحة بالنظام في طهران".
وأضافت التحليلات، أنه "للتعامل مع رد إيراني واسع النطاق، والذي قد يشمل إطلاق صواريخ ومسيَّرات على القواعد الأمريكية في المنطقة، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، تحتاج واشنطن إلى مزيد من الوقت لنشر مزيد من أنظمة الدفاع الأرضية".
وتشير تقديرات إسرائيلية أخرى إلى أن "تكلفة الحرب قد تصل إلى عشرات مليارات الدولارات، وذلك بحسب طبيعة الحملة ومدتها".
ويقول داني سيترينوفيتش، وهو باحث كبير في برنامج إيران بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، إن "الإيرانيين لا يتمتعون بأي ميزة على الأمريكيين في المجال البحري، لكنهم يمتلكون قدرة أكبر على إلحاق الضرر".
وأضاف أن "الإيرانيين لديهم خبرة في البعد البحري، ولديهم قدرات كبيرة، وفي النهاية قد يكون القتال في هذا المجال أكثر ملاءمة بالنسبة لهم".
وجاء رأي الباحث الإسرائيلي ردًا على ما وصفته قناة "أخبار 12" العبرية، بـ"تباهي" ترامب بأن "لدينا أسطول من السفن الحربية قرب إيران، أكبر من ذلك الذي كان قرب فنزويلا".
ويبدو أن تصريحات ترامب تعكس مدى تعويل واشنطن على أن المعارك البحرية ستكون محورية في حرب محتملة ضد إيران؛ ومال الباحث الإسرائيلي إلى هذا التقدير، محذرًا من تبعات المعارك البحرية على القوات الأمريكية.
وأضاف: "ستكون هذه ساحة بالغة الأهمية إذا شنّت الولايات المتحدة هجومًا على إيران".
وكان مشهد المعارك البحرية شبه معدوم خلال حرب الـ12 يومًا في يونيو/ حزيران الماضي، وعزت دوائر في تل أبيب ذلك إلى "عدم وجود أصول بحرية إسرائيلية ظاهرة تعمل ضد إيران في المنطقة، بالإضافة إلى أن الهجوم الأمريكي كان متقطعًا، واعتمد على القصف الجوي فقط"، وفق داني سيترينوفيتش.