logo
العالم

فوق الأرض وتحتها.. إيران تكثف استعداداتها لمواجهة ضربة عسكرية محتملة

نظام الدفاع الصاروخي بافار-373"المصدر: رويترز

سعت إيران خلال 6 الأشهر الأخيرة، إلى معالجة أبرز نقاط الضعف في قدراتها الدفاعية، بعد تضررها في حرب الـ12 يومًا، وإصابة المواقع والمنشآت الحساسة ولا سيّما النووية، لعدم تكرار الاختراق العسكري الكبير الذي استطاعت إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة، إحرازه في يونيو الماضي.

وكانت أبرز أزمات إيران الدفاعية في حرب يونيو/ حزيران 2025، تأخر وحدات الإنذار المبكر في القيام بدورها، ووجود خلل في الربط بينها وبين المنظومات الدفاعية، واختراق أنظمة القيادة والسيطرة، والاعتماد على مراكز قيادة مركزية واحدة دون مرونة في تفعيل نقاط قيادة بديلة، حال استهداف المواقع الإستراتيجية؛ ما نتج عنه انعدام القدرة على اتخاذ القرار لمواجهة ضربات في العمق.

وتصاعدت مؤشرات توجيه ضربة عسكرية من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إيران، والتي لم تعد مجرد رغبة ملحة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ظل ما حمله معه من تقارير قدمها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، تردد أنها مليئة بالدلائل التي تكشف إعادة بناء طهران لقدراتها الصاروخية والنووية، أكثر مما كانت عليه قبل حرب الـ12 يومًا، ليدخل الرئيس الجمهوري على الخط مع الاحتجاجات التي تشهدها إيران، مهددًا بشن حرب عليها حال تعرُّض المتظاهرين للقتل بالرصاص.

أخبار ذات علاقة

جانب من احتجاجات إيران

إدارة ترامب تناقش خطط شن ضربة ضد إيران وسط تزايد قتلى الاحتجاجات

ويقول مصدر دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى، إن إيران عملت خلال 6 الأشهر الماضية، على معالجة أبرز نقاط الضعف التي وضحت في قدراتها الدفاعية خلال حرب الـ12 يومًا وفي صدارتها العجز التقني لمنظومات الإنذار المبكر في بعض المنشآت الحساسة ولا سيما النووية، في ظل عدم توفير القدرات الدفاعية المحكمة لها.

وبين المصدر في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه طبقًا لمعلومات استخباراتية، قامت إيران بمعالجة تلك الثغرات عبر عدة اتجاهات، حيث جرى على مستوى الدفاع الجوي، إعادة انتشار للمنظومات الدفاعية ولا سيما مع تركيز أكبر على حماية العمق والمنشآت الحيوية، بدلًا من الاكتفاء بحماية المدارات الحدودية فقط، فضلًا عن تعزيز دمج الجدران الدفاعية وربط الردارات بعيدة المدى بأنظمة الاعتراض قصيرة ومتوسطة المدى، لرفع فرص الكشف المبكر.

وبالتوازي مع ذلك، وبحسب المصدر الدبلوماسي، اتجهت إيران إلى تحصين المنشآت الحساسة ونقل بعض المواقع العسكرية والبحثية إلى أماكن تحت الأرض، إلجانب تقليل الاعتماد على مراكز قيادة مركزية واحدة عبر توسيع شبكات القيادة البديلة كما تم تفعيل خط طوارئ مدنية وتحديث بروتوكولات الإخلاء في بعض المناطق، مع توسيع قدرات التشويش والدفاع السيبراني، بهدف إرباك أنظمة التوجيه المعادية وتقليل دقة أيّ ضربات محتملة.

 وتحاول إيران مقاربة الاستعدادات العسكرية لها، في ظل تصاعد احتمال تعرضها لضربة أمريكية – إسرائيلية، من زاوية "الردع الدفاعي المركب" وليس من منطق التفوق التقليدي، في ظل إدراك طهران جيدًا، أن ميزان القوة الجوية والتكنولوجية يميل لصالح واشنطن وتل أبيب، وفي وقت تتبنى فيه عقيدتها الدفاعية، العمل على منع الخصم من تحقيق نصر سريع ونظيف، ورفع كلفة الضربة له إلى مستوى سياسي وعسكري غير مريح.

أخبار ذات علاقة

المرشد الإيراني علي خامنئي

مع اشتداد الضغط الشعبي.. خامنئي ينشر "رسالة غامضة" للشعب الإيراني

ويوضح الباحث الإستراتيجي هشام معتضد، أن إيران تمتلك شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تجمع بين منظومات محلية، مثل: "باور-373" و"خرداد" وأنظمة روسية أقدم كـS-300، ورغم أن هذه المنظومة لا ترقى إلى مستوى الشبكات الغربية المتكاملة، فإنها كافية لتعقيد بعض الحملات الجوية، وفرض استنزاف تدريجي على المهاجم، خاصة عبر الكثافة العددية والتشويش، وتغيير مواقع الإطلاق باستمرار.

واعتبر معتضد في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الرد الصاروخي يشكّل جوهرًا مهمًّا في ظل ما تمتلكه طهران من ترسانة واسعة من الصواريخ البالستية وصواريخ كروز، بمديات وقدرات دقة متفاوتة، تسمح لها باستهداف بنى تحتية وقواعد أمريكية ومنشآت إسرائيلية بمحيطها.

وأفاد معتضد أن طهران تعتمد على ما يمكن تسميته "الردع غير المتكافئ"، إذ إن القوة البحرية للحرس الثوري، خصوصًا في مضيق هرمز، مبنية على زوارق سريعة، وألغام بحرية، وصواريخ ساحلية، قادرة على تهديد الملاحة الدولية ورفع كلفة أي تصعيد عسكري، وهذا البعد البحري يمنح إيران ورقة ضغط إستراتيجية تتجاوز بعدها العسكري إلى التأثير في أسواق الطاقة العالمية.  

وبحسب معتضد، فإنه رغم امتلاك إيران هذه القدرات، تبقى نقاط ضعفها واضحة، إذ إنّ التفوق الجوي الأمريكي–الإسرائيلي، إلى جانب الاستخبارات الدقيقة والقدرات السيبرانية، يمنح الخصم قدرة على إحداث أضرار كبيرة في الموجات الأولى.

ويعتقد معتضد أن إيران ليست في موقع يمنحها القدرة على صدّ ضربة كبرى دون خسائر، لكنها في المقابل ليست هدفًا سهلًا لضربة محدودة بلا تداعيات، وإستراتيجيتها تقوم على منع الحسم السريع، وتوسيع كلفة المواجهة سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا؛ ما يجعل خيار الحرب، بالنسبة لواشنطن وتل أبيب، قرارًا عالي المخاطر، حتى وإن كان التفوق العسكري في صالحهما.

أخبار ذات علاقة

 إيراني ينظر إلى صواريخ في طهران

مئات الصواريخ الباليستية.. مسؤول إيراني يتوعد إسرائيل بـ"رد فوري وكبير"

فيما يرى الباحث في العلاقات الدولية، أحمد العلوي، أن طهران تراهن على المنظومة الصاروخية كأداة ردع وضغط سياسي، وهو ما ظهر عبر المناورات العسكرية التي قام بها الحرس الثوري مؤخرًا، في الوقت الذي تتسع فيه حدة المظاهرات. ومع تهديد دونالد ترامب بالتدخل لحماية المتظاهرين، تعتبر هذه المناورات تكرارًا لِرسالة مفادها أن أي ضربة لن يكون الرد الإيراني عليها محدودًا جغرافيًّا ولكنه سيمتد إقليميًّا.

وأضاف العلوي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن نقاط الضعف كانت رهانًا أمام السلطات في إيران لتجاوزها وتصحيحها وسد الثغرات بعد الاختراقات التي جرت في حرب الـ12 يومًا، وذلك عبر عدة إجراءات أبرزها أن يكون هناك اختيار دقيق للقائمين على نظم تشغيل المنظومات الصاروخية الدفاعية، وفي الوقت ذاته تحسين قدراتهم التقنية من خلال الحصول على خبرات من موسكو وبكين.

واستطرد العلوي قائلًا إنّ الاختيار الدقيق للعناصر التقنية المكلّفة بتشغيل منظومات الدفاع الجوي والرادارات يُعدّ أحد أبرز دروس حرب يونيو الماضية، ولا سيّما بعد انكشاف قدرة جهاز الموساد على الحصول على إحداثيات مواقع وشفرات لأنظمة جرى تعطيلها خلال ضربات الـ12 يومًا، وذلك عبر تجنيد ضباط ومهندسين وتقنيين.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC