تحولت الاحتجاجات التي اجتاحت إيران في نهاية ديسمبر 2025 والأيام الأولى من العام الجديد، إلى حركة سياسية أكثر عمقاً، تعكس رغبة صريحة في إعادة هيكلة السلطة أو حتى الإطاحة بالنظام.
وبحسب "فورين بولسي"، فإن ما بدأ كغضب اقتصادي ومطالبات بالإصلاح بسبب انهيار الريال الإيراني وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، سرعان ما أصبحت مساعٍ مباشرة لتغيير النظام؛ ما وضع طهران تحت ضغط غير مسبوق.
ويرى الخبراء أن هذه التطورات تعد تحولًا واضحًا عن حركة 2022 التي كانت محصورة نسبياً في المدن الكبرى والشباب والنساء، لتصبح الشعارات الآن تتجه نحو مطالب بتغيير النظام، بما في ذلك رموز مرتبطة بالعائلة الملكية "البهلوية"؛ ما يشير إلى تحول جذري في عقلية المحتجين.
وتعتبر الأزمة الحالية حادة أكثر من أي وقت مضى؛ إذ إن انهيار الريال بلغ مستويات تقارب 1.4 مليون ريال مقابل الدولار، كما وصل ارتفاع التضخم إلى أكثر من 52%؛ ما أطلق شرارة غضب جماهيري، وهذه الضغوط الاقتصادية تعزز شعور الإيرانيين بأن الإصلاح وحده لم يعد حلاً، وأن النظام كله مسؤول عن الأزمة المتفاقمة.
على الصعيد الدولي، تشهد الاحتجاجات سياقاً مختلفاً عن 2022؛ خصوصًا أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض وسياسة "الضغط الأقصى" زادت العزلة الاقتصادية للنظام الإيراني، فيما أعادت وسائل التواصل الاجتماعي مثل "إكس" و"إنستغرام"، دورها كأداة لنقل صور المقاومة والتعبير الشعبي إلى العالم.
بدوره، وصف النظام هذه الاحتجاجات بأنها نتيجة "حرب نفسية غربية"، فيما يقوم بالقمع المكثف، بما في ذلك القتل والاعتقالات، على نحو مشابه لما حدث في انتفاضة 2022، لكنه يواجه الآن ضغطاً داخلياً أوسع ومطالب أكثر صرامة.
وبينما يحاول النظام كبح التظاهرات عبر وعود شكلية بالحوار وإعادة بعض المسؤولين الاقتصاديين إلى مناصبهم السابقة، لكنها خطوات اعتبرها المحتجون مجرد "تزيين لمقصورة تغرق"، كما أن رجال الأعمال والتجار والطلاب يعرفون أن جذور الأزمة تكمن في هيكل السلطة نفسه، وليس في السياسات الجزئية.
ويرى المراقبون أن مركز الثقل الشعبي قد تحول تماماً من الإصلاح التدريجي إلى السعي لتغيير جذري للنظام؛ ما زاد الضغط غير المسبوق على طهران على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وإذا تمكن المحتجون من توسيع تحركهم ليشمل قوى العمال والريف والفئات الشعبية الواسعة، فقد تكون إيران على شفير تحولات عميقة لم يسبق أن شهدتها منذ الثورة الإسلامية نفسها.