انتقد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشدة خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن "السلام عبر القوة"، معتبراً أنه يمثل عودة صريحة إلى "قانون الغاب"، أي منطق فرض الإرادة بالقوة، ويقوض أسس القانون الدولي والدبلوماسية التي تشكل النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية.
وقال عراقجي، في تصريحات أدلى بها عقب مشاركته في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن حديث ترامب عن السلام بلغة التهديد يعني عمليًّا أن "من يمتلك قوة أكبر يمكنه أن يفعل ما يشاء"، وهو ما يتناقض كليًّا مع الجهود التي بذلها المجتمع الدولي طوال نحو 80 عامًا لبناء نظام قائم على القانون والحقوق الدولية.
وأضاف أن هذا التحول الخطير "أثار قلق معظم دول العالم ومفكري العلاقات الدولية"، الذين ينظرون إليه بوصفه معضلة حقيقية تهدد الاستقرار العالمي، مشددًا على أن السلام الحقيقي يجب أن يُبنى عبر الدبلوماسية والحوار، لا من خلال الإكراه واستخدام القوة.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن المجتمع الدولي كان يسعى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إلى ترسيخ قواعد تحكم العلاقات الدولية وتمنع منطق القوة، محذرًا من أن الترويج لسلام مفروض بالقوة يعني "تدمير جميع منجزات المجتمع الدولي" خلال العقود الماضية.
وأشار عراقجي إلى أن هذه المقاربة الأمريكية تُعيد العالم إلى مرحلة الفوضى والصراعات المفتوحة، وتنسف الجهود الرامية إلى تسوية النزاعات عبر الأطر القانونية والمؤسسات الدولية.
وفي سياق آخر، تطرّق عراقجي إلى آخر التطورات في فنزويلا، مؤكدًا أن السفارة الإيرانية في كراكاس لا تزال تعمل بشكل طبيعي، وأن السفير والطاقم الدبلوماسي يواصلون أداء مهامهم دون انقطاع.
وقال إن أوضاع المواطنين الإيرانيين في فنزويلا جيدة، ويتم رصدها بشكل مستمر، مشيرًا إلى أنه لم تُسجَّل أي مشكلات حتى الآن، مع وجود استعداد كامل للتعامل مع أي تطورات محتملة.
وبيّن وزير الخارجية أن الاجتماع مع لجنة الأمن القومي تناول أيضًا عددًا من الملفات، من بينها الدبلوماسية الاقتصادية، ودور السياسة الخارجية في تلبية احتياجات البلاد، إضافة إلى بحث التحريمات المفروضة على إيران، وسبل التحرك لرفع "القيود الظالمة".
كما جرى بحث آليات تعزيز التعاون بين وزارة الخارجية والبرلمان، إلى جانب مناقشة ميزانية الجهاز الدبلوماسي في ظل الاستعدادات لإقرار موازنة العام المقبل.
ويأتي موقف عراقجي في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر في الخطاب السياسي الدولي، وسط مخاوف متزايدة من تراجع دور الدبلوماسية، وتغليب منطق القوة في إدارة الأزمات العالمية.