logo
العالم

ترامب يتباهى بـ"مبدأ دونرو" الجديد.. فما هو؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

في تصعيد لافت في الخطاب والسياسة الخارجية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تجاوزت رسميًا "مبدأ مونرو" الذي حكم السياسة الأمريكية في نصف الكرة الغربي منذ القرن التاسع عشر، مستبدلةً به ما وصفه بـ"مبدأ دونرو"، في إشارة إلى نهج أكثر صراحة وحزمًا في فرض النفوذ الأمريكي إقليميًا.

وجاء إعلان ترامب خلال مؤتمر صحفي عقده في منتجع "مار-أ-لاغو" بولاية فلوريدا، عقب العملية العسكرية الواسعة التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، بحسب مجلة "نيوزويك".

أخبار ذات علاقة

إسماعيل بقائي

رغم رحيل مادورو.. إيران تؤكد أن لا تغيّر في علاقاتها مع فنزويلا

وقال ترامب: "مبدأ مونرو كان مهمًا للغاية، لكننا تجاوزناه بكثير. اليوم يُطلق عليه مبدأ دونرو، ولن يشكك أحد مجددًا في الهيمنة الأمريكية على نصف الكرة الغربي".

من "مونرو" إلى "دونرو"

وُضع مبدأ مونرو عام 1823 ليحذر القوى الأوروبية من التدخل في شؤون أمريكا اللاتينية، مقابل التزام واشنطن بعدم التدخل في شؤون أوروبا. 

لاحقًا، وسّع الرئيس ثيودور روزفلت هذا المفهوم عبر "ملحق روزفلت" عام 1904، مانحًا الولايات المتحدة حق التدخل المباشر في دول الجوار إذا عجزت عن إدارة شؤونها الداخلية.

أما "مبدأ دونرو"، كما تطرحه إدارة ترامب، فيمثل قطيعة أكثر جذرية مع الصيغة التقليدية؛ إذ لا يكتفي بردع التدخل الأجنبي، بل يؤكد حق الولايات المتحدة في التدخل العسكري والسياسي المباشر لضمان الاستقرار، ومنع الهجرة، وتأمين سلاسل الإمداد والمواقع الاستراتيجية.

أخبار ذات علاقة

قلعة تيونة بعد الضربات الأمريكية

صور أقمار صناعية تكشف حجم الدمار بعد الضربات الأمريكية على فنزويلا

وقد كرّست استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الصادرة في نوفمبر الماضي هذا التوجه، متعهدة بـ"تأكيد وإنفاذ نتيجة ترامب لمبدأ مونرو"، بما يضمن أن يبقى نصف الكرة الغربي "مستقرًا بما يكفي لمنع الهجرة الجماعية"، وخاليًا من أي نفوذ أجنبي معادٍ.

أجندة أمنية بطابع أيديولوجي

ويرى محللون أن "مبدأ دونرو" لا يقتصر على الأمن أو مكافحة المخدرات، بل يحمل بعدًا سياسيًا أيديولوجيًا واضحًا. ويقول كريستوفر ساباتيني، الزميل البارز في مركز تشاتام هاوس، إن هذه العقيدة "أكثر حزبية من أي وقت مضى"، وتهدف إلى "السيطرة على الفناء الخلفي للولايات المتحدة، ودعم شخصيات محافظة خارج حدودها".

ويضيف ساباتيني أن العقيدة الجديدة لا تركز فقط على الموارد أو النفوذ، بل على إعادة هندسة البيئة السياسية في أمريكا اللاتينية بما يخدم أولويات إدارة ترامب.

تجسدت هذه العقيدة عمليًا في عملية "العزم المطلق"، التي وصفها رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين بأنها "غير مسبوقة". 

وشاركت فيها أكثر من 150 طائرة أمريكية انطلقت من 20 قاعدة مختلفة، شملت مقاتلات شبح من طراز إف-22 وإف-35، وقاذفات بي-1، وطائرات مسيرة، إضافة إلى مروحيات هجومية.

وبحسب كاين، استغرقت العملية "أشهرًا من التخطيط الدقيق"، شملت دراسة تحركات مادورو، وأنماط حياته اليومية، وحتى تفاصيل شخصية تتعلق بمحيطه وحيواناته الأليفة. 

أخبار ذات علاقة

رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز

رئيسة فنزويلا المؤقتة تدعو واشنطن للتعاون من أجل "علاقات متوازنة"

وأُعطي الأمر النهائي بالعملية في الساعة 10:46 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، يوم الجمعة.

دخلت القوات الأمريكية مجمع مادورو في كاراكاس بعد الساعة الواحدة صباحًا، وسط اشتباكات محدودة، قبل أن يستسلم مادورو وزوجته سيليا فلوريس دون سقوط قتلى في صفوف القوات الأمريكية.

رسالة تتجاوز فنزويلا

لا يُنظر إلى اعتقال مادورو بوصفه عملية أمنية معزولة، بل رسالة استراتيجية موجهة إلى دول أمريكا اللاتينية، وكذلك إلى القوى الدولية المنافسة، مفادها أن واشنطن مستعدة لاستخدام القوة العسكرية المباشرة لفرض رؤيتها للنظام الإقليمي.

وبينما تؤكد إدارة ترامب أن الهدف هو مكافحة الإرهاب والمخدرات وضمان الاستقرار، يرى منتقدون أن "مبدأ دونرو" قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التدخلات الأمريكية الصدامية، بما يحمل مخاطر سياسية وأمنية طويلة الأمد على استقرار المنطقة.

يمثل "مبدأ دونرو" انتقالًا من سياسة الردع والاحتواء إلى سياسة الفرض المباشر للنفوذ، حيث تمتزج الاعتبارات الأمنية بالرهانات السياسية والأيديولوجية. 

ومع زخم الأحداث وتسارع العمليات العسكرية، يبدو أن نصف الكرة الغربي يدخل مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة قواعد النفوذ بالقوة لا بالبيانات الدبلوماسية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC