مع اشتداد الحرب بين إيران وإسرائيل، ثم تورط الجيش الأمريكي في نهاية المطاف، بدأت أجهزة الأمن في الولايات المتحدة بالتحذير من تهديد وشيك يتمثل في "خلايا نائمة" مدعومة من طهران، معروفة بنشاطها داخل البلاد، والتي يمكن استدعاؤها لشن هجمات انتقامية.
لكن خبراء يستبعدون أن تكون إيران "الضعيفة" قادرة على شن هجوم داخل الأراضي الأمريكية، وإن امتلكت القدرة، فلن تمتلك الرغبة في إثارة غضب الرئيس دونالد ترامب، بحسب تحليل لصحيفة "الغارديان" البريطانية.
وبعد أن ضربت قاذفات بي-2 الأمريكية مواقع نووية في أنحاء إيران، ردّ جيشها بوابل من الصواريخ على قواعد واشنطن في المنطقة، ثم تبلور وقف إطلاق النار، دون أن يبدي الحرس الثوري أي محاولة لتنفيذ عمليات داخل الولايات المتحدة، وربما لن يفعل بحسب خبراء.
وفي الماضي، أبدى الحرس الثوري الإيراني ووكلاؤه استعدادهم التام لتنفيذ مخططات "إرهابية" ضد الولايات المتحدة، كما حدث مع ناشط إيراني مقيم في بروكلين، والذي كان هدفًا لمحاولة اغتيال فاشلة عام 2023.
لكن هل حقًّا الخلايا الإيرانية النائمة "واقعية" ونشطة على الأراضي الأمريكية؟ إذ اتُهم توم هومان، المسؤول عن أمن الحدود، بانتقاء التهديدات الأمنية القومية بما يتناسب مع صلاحياته، فأشار إلى أن الحدود الأمريكية شديدة الاختراق، لدرجة أن الإيرانيين استغلوا ذلك بالفعل.
وبالنسبة لشخصيات في إدارة ترامب، مثل هومان ونائب الرئيس، جيه دي فانس، اللذين حذّرا من ضربة وشيكة على الأمريكيين، أصبح الإيرانيون بمثابة "بعبع مُفيد" وأداة للتأكيد على خطر خارجي يُمكنهم استخدامه في حملات القمع المحلية، وفق "الغارديان".
ويعتقد خبراء أن تهديد الحرس الثوري لأمريكا "مبالغ فيه"، إذ يرى برودريك ماكدونالد، الزميل المشارك في برنامج أبحاث XCEPT التابع لكلية كينجز كوليدج لندن، أن شنّ "هجوم إرهابي على الولايات المتحدة يتطلب لحظة يأس وجودي حقيقي، وهو ما لا تجد إيران نفسها فيه حاليًّا.
ويقول ماكدونالد، إن إعلان إيران عن ضرباتها الانتقامية على القواعد الأمريكية في قطر والعراق "يوحي بأنها كانت تسعى إلى تخفيف حدة التوترات مع الولايات المتحدة، بدلًا من تأجيجها".
أما كولين كلارك، مدير الأبحاث في مركز صوفان، فيعتقد أنه بينما تُعدّ إيران عدوًّا قويًّا ونشطًا للدول الغربية عمومًا، فإن ضعفها الحالي قد يعني أيضًا أنها "أقل عرضة لإثارة غضب الولايات المتحدة وقوة البنتاغون النارية".
ولا يستبعد أو يقلل كلارك من خطر الخلايا النائمة في الولايات المتحدة الذي يعده حقيقيًّا، مستدركًا أنه بعد سريان وقف إطلاق النار، "من غير المرجح أن ترغب إيران في أن تكون لها بصماتها على أي تخطيط هجومي يمكن تتبعه".
وتحافظ إيران على خلايا سرية صغيرة داخل الولايات المتحدة ودول أخرى على الأرجح، بحسب ماكدونالد، الذي يؤكد أنه "لطالما استخدمت إيران ووكلاؤها، مثل: ميليشيا حزب الله، خلايا سرية صغيرة لعقود، لتنفيذ اغتيالات واستهداف المعارضين والتعاون مع شبكات إجرامية، وفق قوله.