حزب الله: استهدفنا دبابتين إسرائيليتين من نوع ميركافا عند محيط بلدة كفركلا
عبّر سياسيون أكراد وقادة في حزب العمال الكردستاني، عن افتقادهم للثقة في عملية السلام الجارية مع أنقرة بسبب ما يعتبرونه تأخر الحكومة التركية في الوفاء بوعودها في تلبية طموحات الأكراد.
كما كشفت تسريبات من مسودة تشريعات وقوانين تعتزم تركيا إقرارها في الفترة القريبة المقبلة، وتتعلق بمطالب الأكراد، عن كونها أقل من التوقعات ولا تتضمن منح زعيم حزب العمال الكردستاني، عبدالله أوجلان، نوعاً من الحرية بعد 26 عاماً في السجن.
وعلى الجانب الآخر، تتمسك تركيا بعد أكثر من عام على انطلاق عملية السلام، بشرط تخلي حزب العمال الكردستاني عن السلاح بشكل كامل، بما في ذلك المنظمات التابعة له في سوريا والعراق، قبل الانتقال لخطوة جديدة.
وكان الإفراج عن أوجلان وحضوره للبرلمان التركي ليلقي كلمة فيه بشرط دعوة حزبه للحل وإلقاء مقاتليه للسلاح، في دعوة ووعد زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، في أكتوبر/تشرين الأول 2024، والتي شكلت أول دعوة لعملية السلام التي انطلقت بالفعل عبر استجابة أوجلان وندائه لحزبه في 27 شباط/فبراير الماضي.
لكن مصير الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني، صار إحدى أعقد القضايا في عملية السلام مع تمسك الجانب الكردي بشقيه، حزب العمال الكردستاني المسلح، وحزب "الديمقراطية والمساواة للشعوب" الممثل للأكراد في البرلمان التركي، بذلك الطلب.
وعكست تصريحات السياسيين الأتراك، في الأيام الماضية، وجود خلاف حول مصير أوجلان حتى بين أحزاب التحالف الواحد، كما هو موقف حزب الحركة القومية المؤيد لصيغة إفراج عن أوجلان مقابل رفض من قبل حليفه حزب العدالة والتنمية الحاكم.
كما أن حزب الشعب الجمهوري الذي يمثل أكبر أحزاب المعارضة التركية، ويتبنى النهج العلماني، ظل غير متحمس للمشاركة في عملية السلام برمتها بسبب خلافه الحاد مع الحزب الحاكم، ولم يستجب بالشكل المطلوب لدعوات حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الذي يبحث عن تحالف سياسي يقوي موقفه في عملية السلام.
يعتبر الجانب الكردي أن حزب العمال الكردستاني قدم عدة خطوات العام الماضي لإنجاح عملية السلام، دون أن تبادر أنقرة بخطوات مقابلة، وظلت لجنة السلام التي تضم ممثلين عن الأحزاب في دوامة من الاجتماعات دون صدور إطار قانوني يطالب به الجانب الكردي.
ويقول سياسيون وصحفيون وكتاب ونشطاء أكراد، إن ذلك الإطار ضرورة لإكمال حزب العمال الكردستاني خطوات إلقاء مقاتليه للسلاح بعد معرفة أن بإمكانهم العودة لتركيا، وأن بانتظارهم عفوًا أو محاكمات.
ومنذ منتصف العام الماضي، توالت خطوات حزب العمال الكردستاني بإعلان حل نفسه، وتنظيم عملية إلقاء سلاح رمزية لمجموعة من المقاتلين بحضور وسائل إعلام في مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق، ومن ثم سحب مقاتلي الحزب من الأراضي التركية، ومن منطقة حدودية مع تركيا أيضاً، نحو معاقل الحزب في مناطق جبلية بإقليم كردستان العراق.
وقالت الرئيسة المشاركة لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، تولاي حاتم أوغوللاري، إن النقاشات في عملية السلام وحل القضية الكردية جارية بالفعل، ولكن من جهة أخرى، لا تُتخذ أي خطوات عملية.
وأضافت أوغوللاري في اجتماع مع أنصار للحزب، "يقول الشعب الكردي بوضوح: لم نرَ حتى الآن أي خطوات ملموسة من هذه الحكومة، فكيف لنا أن نثق بهذه العملية؟ إيماننا بهذه العملية مفقود لأننا لم نرَ أي خطوات ملموسة. نحن نؤمن بحزبنا وبالسيد أوجلان، ونعتقد أنهم يديرون العملية بإخلاص كبير، ولكن في نهاية المطاف، لا تُتخذ أي خطوات ملموسة".
وأوضحت أوغوللاري: "نحتاج إلى نقل القضية الكردية من منظور أمني إلى إطار سياسي وقانوني. للسياسة دورٌ مهمٌ في هذا، ولا سيما الحكومة، لأنها تملك الأغلبية اللازمة للتشريع. وهي التي تُدير هذه العملية. حان الوقت لطي صفحة النوايا الحسنة والبدء سريعًا في البحث عن حلول عملية".
ويتزامن حديث أوغوللاري، مع دعوات كردية واسعة لتسريع خطوات عملية السلام، شارك فيها القيادي في حزب العمال الكردستاني، دوران كالكان، والذي دعا لمنح أوجلان الحرية ضمن عملية السلام التي قادها من سجنه على حد قول القيادي الكردي البارز.
وقال كالكان في تصريحات لوسائل إعلام قريبة من حزب العمال الكردستاني، إن من دون إدارة أوجلان شخصياً للعملية الجارية، لن يتحقق أي تقدم دائم في عملية السلام بين أنقرة والحزب.
وفي السياق ذاته، قال الصحفي أوكان إفريم، إن الجانب التركي في عملية السلام يحاول خلق آمال جديدة في عملية السلام عبر التصريحات والوعود، بدلاً من اتخاذ خطوات ملموسة، ما أدى إلى مزيد من تآكل الثقة في عملية السلام.
وأوضح إفريم في مقال بصحيفة "إيفرينسال"، أن استطلاعات الرأي الحديثة، تشير لتزايد نسبة من يقولون "ليس لدي ثقة" أو "لا أثق" في العملية، مقابل تراجع عدد من يقولون إن عملية السلام قد تُسفر عن نتيجة إيجابية.
وتستهدف عملية السلام إنهاء صراع مسلح بين حزب العمال الكردستاني وأنقرة، انطلق قبل أكثر من 40 عاماً وخلف عشرات آلاف الضحايا، عبر حل الحزب وانخراطه في العمل السياسي داخل تركيا بالتزامن مع إقرار تشريعات وقوانين تلبي طموحات أكراد تركيا في المواطنة المتساوية، سيما دعم لغتهم واستخدامها في التعليم.