قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدات حاريص وكفرا جنوب لبنان
رأى جنرال أمريكي سابق أن حرب إيران ستبقى بعيدة عن أهدافها ما لم يتم حسم الملف النووي ومنشآت الصواريخ الباليستية، مؤكدًا أن إنهاء الحرب لا يعني تخلّي واشنطن عن حلفائها.
وبيّن مارك كيميت، القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق والمستشار العسكري والدبلوماسي لوزيري الدفاع والخارجية سابقًا، لـ"إرم نيوز"، أن القوات الأمريكية حققت الكثير من الأهداف في إيران، لكن أي قرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان النصر، وإنهاء الحرب في الوقت الحاضر سيجعل المهمة غير مكتملة دون وصول القوات الأمريكية إلى السيطرة على الملف النووي.
ورجح أن تتصاعد أزمة مضيق هرمز إلى مزيد من التعقيد، مؤكدًا أن حلها لن يتم إلا من خلال تحالف دولي يحمي حق الدول غير معنية بالحرب في عبور آمن لسفنها في المضيق، لأن ذلك من شأنه أن يعقّد خيارات إيران، حيثُ ستجد نفسها في حالة مواجهة مع الدول الأوروبية والآسيوية.
وتاليًا نص الحوار مع مارك كيميت:
عند هذه المرحلة الجميع يعتقد أن العمليات العسكرية ستتواصل، لكن ما سمعته من وقت قصير من وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو، أن تقييم الإدارة الحالي هو أن الأهداف العسكرية من هذه الحملة تم تحقيقها.
من وجهة نظري، الولايات المتحدة ستواصل سعيها إلى بناء تحالف دولي لحل أزمة مضيق هرمز، لكن يبدو أن العملية العسكرية في وجهها المتعلق بالضربات الجوية القوية يظهر، وأنها قاربت على نهايتها، ولم يبقَ من العمليات سوى خيارين لعمليات برّية محدودة على الأرض.
وإجابة عن السؤال الولايات المتحدة تفضّل دائمًا الخيار الدبلوماسي، خاصة مع اقتراب إنهاء مهام قواتها عمليات القصف الجوي، وبالتالي سيتوجه التركيز أكثر على حل أزمة هرمز وبعض العمليات البرّية الخاصة المرتبطة بالمضيق والمنشآت النووية الإيرانية.
عندما فكرت في هذا الأمر وجدت أن واحدة من مشكلاتنا الكبيرة في منطقة الخليج وتحديداً في مضيق هي في المنشآت الخفية على طول ساحل المضيق وبالقرب منه. وهذه المنشآت الخفية التي تحزن فيها الزوارق السريعة وحتى صواريخ سيجعل منها أهدافاً عصية على القصف من الجو، ولذلك ربما سيكون الحل الأمثل هو التعامل معها من خلال عمليات برّية مباشرة للوصول إلى هذه المنشآت.
هناك من يتحدثون أيضًا عن إرسال بعض من هذه القوات إلى جزيرة خرج لمراقبة النفط الإيراني، وهذه فكرة لا أعتقد أنها جيدة، وهناك أيضاً فكرة لعملية إنزال قوات برية في أماكن أخرى لتأمين عملية المضيق.
بالنسبة لهذه الجزيرة، هناك عدة عوامل، أولها أنه في حال وضع قوات برّية هناك ستكون أهدافاً مباشرة لأن الإيرانيين سيحاولون استهدافها عن طريق إطلاق الصواريخ، وإرسال المسيّرات، وهذه هي المشكلة الأولى والتي تحمل نسبة عالية من خطورة سقوط ضحايا بين الجنود الأمريكيين.
والخطر الآخر، هو أن يلجأ الإيرانيون إلى قصف المخارج أيضًا، وكذلك المخازن، وهذه ستكون مشكلة كبيرة في مرحلة الحرب وفيما بعدها.
ما أقترحه هنا هو ليس وضع جنود على الأرض، ولكن يمكن القيام باللجوء إلى تعطيل القدرة على الشحن بتعطيل خدمة الكهرباء، أو تنفيذ المهمة عن طريق هجوم سيبراني، أو من خلال قصف منشأة التزود بالكهرباء في الجزيرة.
ولذلك لن يكون في مقدور الإيرانيين إخراج النفط من الجزيرة إلى الخارج، وكذلك فإن تنفيذ العملية بهذه الطريقة يضمن الإبقاء على سلامة المنشآت النفطية في مرحلة ما بعد الحرب.
أعتقد أن فرصة النجاح لا تزال ممكنة.. كلما ارتفعت الأسعار في دول مثل إنجلترا وفرنسا سيكون هناك المزيد من ضغوط شعوب هذه الدول على حكوماتها دفعها للتفكير في هذه المسألة، ولذلك سيكون في هذا الوضع فرصة للولايات المتحدة لقيادة الجهود في هذا الاتجاه لأن هذه الدول ستكون في حالة تضرر بالغة.
وتاريخياً شاهدنا في "حرب الناقلات"، خلال سنوات الثمانينيات، أن الولايات المتحدة نجحت بأن تكون المرافقة للسفن العابرة في المنطقة، لأنها لم تكن طرفاً في الحرب العراقية الإيرانية وقتها، وهذه الدول ليست شريكة في الحرب وهي ليست جزءاً من الأزمة الحالية.
وفي الوقت الحاضر الولايات المتحدة هي طرف في هذه الحرب، ولذلك يجد الإيرانيون مبررًا لاستهداف السفن الأمريكية، لكن لن يكون الأمر كذلك مع سفن الدول الأوروبية والصين فهم ليسوا طرفاً في هذه الحرب، وبالتالي يمكن لهم القيام بتأمين مرور السفن في المضيق كجزء من مهام هذا التحالف.
وفي هذه الحالة ماذا يمكن لإيران أن تفعله كأن تعلن الحرب، مثلًا على أوروبا أو الصين عن طريق قصف سفنهم، وفي هذا الوضع إيران عليها أن تفكر كثيرًا في مسألة جر أوروبا والصين إلى الحرب ضدها.
هذا ما يقولونه، لكنهم نسوا أنه في الحربين العالميتين الأولى والثانية الأوروبيون لم يستشيروا الولايات المتحدة عندما قرروا محاربة الألمان، ولم نقل لهم حينها عليكم أن تجدوا الحلول بأنفسكم وذهبنا في الحرب العالمية الثانية لمساعدتهم رغم تلك المعارضة الشعبية الواسعة الكبيرة في الداخل لقرار المشاركة الأمريكية في الحرب.
ورغم ذلك، قررت الولايات المتحدة الذهاب إلى الحرب ومساعدة الفرنسيين والبريطانيين والروس في هزيمة ألمانيا، ولذلك هناك واجب على أوروبا لتقديم المساعدة من وجهة نظري.
علينا أن ننتظر ما سيقوله الرئيس للأمريكيين في خطابه "المُنتظر"، لا سيما أن الوزير روبيو يقول إن الأهداف العسكرية تحققت جميعها عبر عمليات القصف المستمرة.
لا أعتقد أن الحرب في إيران تكون قد انتهت إلى حين اتخاذ قرارات مهمة بخصوص البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، وكذلك أذرع إيران الإقليمية، ولكن يبدو لي الإدارة وضعت أهدافاً مختلفة في الفترة الأخيرة.
مرة أخرى، كما قلنا، سابقاً، ليس بالضرورة، أن نتفق على أن إنهاء القوات البحرية والصاروخية الإيرانية أهداف كافية لإعلان إنهاء الحرب، لأن ذلك يعني ببساطة أن على الولايات المتحدة أن تعود مرة أخرى لإكمال المهمة.
لم يكن هدف تغيير النظام هو الهدف المركزي للولايات المتحدة، لكنني اتفق معك في مسألة الملف النووي بالتأكيد، لأنه لايزال كاملاً وكذلك المنشآت الصاروخية ولم ننهِ نشاط الإدارة الإقليمية في المنطقة، وكل الذي قمنا به بالنظر إلى هذه المعطيات هو تأجيل اليوم، الذي سنعود فيه مرة أخرى لإنهاء المهمة في إيران.
الولايات المتحدة كان في تقديرها الواضح أن ردود فعل ستصدر من قوات الحشد الشعبي في العراق وحركة حماس في قطاع غزة وميليشيا حزب الله اللبنانية، وميليشيا الحوثي في اليمن.
لكني أرى أن هناك مفاجأة واحدة حصلت في هذه الحرب، وهي تلك العمليات التي نفذتها عناصر موالية لإيران داخل العراق، لكن الأمر في اليمن ولبنان وغزة كان متوقعًا، ولكن في رأيي أن مفاجأة هذه الحرب هي عودة الموالين لإيران إلى النشاط العسكري، وهو أمر لم يحدث لسنوات عديدة.
على العكس أتصور أن مزيدًا من دول المنطقة ترغب بأن تكون طرفًا في حل أزمة مضيق هرمز، كذلك فاستمرار إيران في قصف دول الجوار سيغير من مواقف هذه الدول التي سيكون خيارها حينها، ليس فقط الدفاع عن نفسها وأمنها لأنها ربما قد تلجأ إلى شن هجمات هي الأخرى ضد إيران في حالات انتقام.
نرحب بأية جهود دبلوماسية من أية مجموعات وسطاء تساعد في التوصل لإنهاء الحرب بما يخدم المصالح الأمريكية. ونريد لهم النجاح في هذا المسعى، ونتمنى أن يكونوا قادرين على تحقيق السلام بالشروط، التي تراها الولايات المتحدة وسنواصل العمل معهم.