انتقل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في تحول لافت، من خطاب حاد يرفض التفاوض مع واشنطن إلى واجهة المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة، بل ومصافحة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس خلال لقاء في إسلام آباد.
ولم يكن قاليباف قبل أسابيع فقط من أشد المعارضين لأي حوار مع إدارة دونالد ترامب، بل سبق أن وجه تهديدات مباشرة بعد مقتل قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، واصفًا ترامب بـ“المقامر”، ومؤكدًا أن طهران "خصم" لن يتراجع عن الثأر له.
كما صعّد خطابه عقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، معتبراً أن واشنطن وتل أبيب "تجاوزتا الخطوط الحمراء"، في موقف عكس حالة تعبئة سياسية وشعبية داخل إيران.
لكن هذا الخطاب سرعان ما تبدّل مع انطلاق محادثات إسلام آباد، حيث ظهر قاليباف على رأس الوفد الإيراني، في تناقض واضح مع تصريحاته السابقة التي نفى فيها وجود أي تفاوض مع واشنطن.
ويرى مراقبون أن هذا التحول لا يمكن فصله عن الضغوط المتراكمة التي تواجهها طهران، سواء على المستوى العسكري بعد أسابيع من المواجهة التي أنهكت الحرس الثوري، أو الاقتصادي في ظل تداعيات الحرب والعقوبات، ما دفع القيادة الإيرانية إلى تبني مقاربة أكثر براغماتية تجنبا لسيناريو يتجه نحو إسقاط النظام.
كما أن اختيار قاليباف تحديدًا، المعروف بخلفيته العسكرية وصلاته داخل المؤسسة الأمنية، قد يعكس رغبة في إرسال رسالة مزدوجة: الانخراط في التفاوض دون تقديم تنازلات كبرى.
وبحسب ما نقلته "نيويورك تايمز" عن مسؤولين إيرانيين، فإن قاليباف صافح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس خلال لقاء اتسم بأجواء "ودية وهادئة"، في سابقة نادرة بين مسؤولين بهذا المستوى من البلدين.
هذه المصافحة، رغم رمزيتها، حملت دلالات تتجاوز البروتوكول، إذ تشير إلى كسر جزئي لحواجز القطيعة، دون أن تعني بالضرورة حدوث اختراق فعلي في الملفات العالقة.
داخليًا، لم يمر هذا التحول دون ردود فعل. فقد أثار تولي قاليباف رئاسة الوفد المفاوض انتقادات من أنصار التيار المتشدد، حيث خرجت هتافات في طهران تندد بما اعتُبر "تناقضًا" مع مواقف سابقة، وتحذره من "إهدار دم المرشد علي خامنئي".