رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية: معبر رفح سيفتح بالاتجاهين الأسبوع المقبل

logo
العالم

هامش المناورة محدود.. هل تنجو الكاميرون والغابون من مستنقع الديون؟

العاصمة الكاميرونية ياونديالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

تعيش الكاميرون والغابون الواقعتان في وسط غرب أفريقيا، واللتان تطلان على خليج غينيا والمحيط الأطلسي ظروفا اقتصادية صعبة، بين الديون المرتفعة، وضغوط إعادة التمويل، وتحسين القدرة الشرائية، وتواجه الحكومتان هامشاً محدوداً للمناورة.

ولا يقتصر أثر الديون غير المسددة على الميزانية في الكاميرون فحسب، بل يمتد ليؤثر على سمعة البلاد؛ إذ يتعين على الحكومة طمأنة القطاع الخاص بشكل عاجل وتحسين بيئة الأعمال. فالثقة هي المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي، وكل شهر إضافي من التأخير في سداد الديون الخارجية يُضعف رغبة الشركاء في الالتزام طويل الأجل. 

أخبار ذات علاقة

كلوتير كوندجا، وزير النفط والغاز الغابوني الجديد

الوزير الغامض الذي يراهن عليه اقتصاد الغابون.. من هو كلوتير كوندجا؟

وتتزايد الضغوط المالية على حسابات ياوندي العامة، حيث تواجه الدولة الكاميرونية حاليا وضعا حرجا، بعدما بلغت ديونها المستحقة ما يقارب 274 مليون يورو لمجموعة من الشركاء الاستراتيجيين.

وبدلًا من أن تُحل هذه الديون، فإنها تستمر في التزايد؛ ما يُهدد التوازن الهش للعلاقات الاقتصادية بين البلاد ومموليها الصناعيين الرئيسين على رأسهم الفرنسيون. وبذلك، باتت إدارة الدين العام للكاميرون مسألة ذات بُعد دبلوماسي واقتصادي؛ ما يختبر متانة الاتفاقيات الثنائية مع باريس.

وحسب خبراء، بالنسبة لاقتصاد وطني يعتمد على استقرار إمدادات الطاقة، يُشكِّل تراكم هذه التأخيرات في السداد خطرا نظاميا. هذا الضغط المالي المُمارس على مُقدِّمي الخدمات الأساسية قد يُؤدي، على المدى الطويل، إلى إبطاء عمليات الصيانة وإعاقة توسيع شبكات التوزيع. علما أن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية تخضع حاليًا لتدقيق من قِبَل وكالات التصنيف الائتماني ومؤسسات بريتون وودز.

على غرار جارتها الكونغولية، التي جمعت مؤخرا 670 مليون دولار أمريكي من خلال طرح خاص في السوق الدولية، تخطط الكاميرون لجمع تريليون فرنك أفريقي (1.5 مليار يورو) العام المقبل.

ويهدف هذا الإصدار من السندات الأوروبية، بالإضافة إلى قروض من البنوك المحلية، إلى إعادة تمويل جزء من الدين العام، الذي يبلغ 44% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يمنح البلاد هامشا نسبيا مقارنةً بعتبة الدين الإقليمية البالغة 70 %.

وأطلقت أحزاب ومنظمات رئيسة لأصحاب العمل في الكاميرون، نداءً إلى الرئيس بول بيا، تحثه على تشكيل حكومة مكلفة بإنعاش الاقتصاد واستعادة الثقة.

يأتي هذا النداء في الوقت الذي لا تزال فيه البلاد تنتظر تعديلاً وزارياً واسعا، أعلن عنه الرئيس بيا في 31 ديسمبر 2025 على أنه سيحدث "في الأيام المقبلة".

خلال فترة حكم الرئيس بول بيا التي استمرت 43 عاماً، واجهت الكاميرون ديوناً وطنية هائلة، وشبكة طرق متهالكة، وفساداً، وأزمات في الطاقة والشبكات، ونظاماً قضائياً هشاً، من بين مشاكل أخرى تعيق تنمية الأعمال. 

أخبار ذات علاقة

بول بيا الرئيس الكاميروني

أزمة الشرعية تتصاعد.. انتخابات محلية بلا معارضة في الكاميرون

أما جارتها الغابون التي تعيش الحالة الاقتصادية الصعبة نفسها، فقد سارعت لإجراء تعديل حكومي وأقدم الرئيس بريس أوليغي نغويما، في مطلع الشهر الحالي على تعيين تيري مينكو رئيسا لوزارة الاقتصاد والمالية.

وتتوقع وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، التي خفضت تصنيف الغابون مجدداً في ديسمبر، زيادة كبيرة في الدين العام للبلاد، ليتجاوز 80% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويتساءل الباحث الغابوني جان غاسبار نتوتومي آيي "هل أزمة المالية العامة في البلاد أزمة إنفاق أم أزمة إيرادات؟، داعيا إلى تحسين تحصيل الضرائب كأحد الحلول بينما يظل العبء الضريبي في الغابون، عاماً بعد عام، بين 12% و13%.  

أما اللجنة الاقتصادية للحوار الوطني، فقد أوضحت أن إيجاد مجال للمناورة ليس بالأمر السهل، رغم أهمية الإصلاحات الداخلية في هذه الحالات بقدرتها على تحسين الوضع المالي.

في حين يقترح آخرون خيارات أخرى تكمن في المقرضين الدوليين عبر إبرام اتفاقية مع صندوق النقد الدولي. ولكن كما ذكرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في تقريرها، يتطلب ذلك اتخاذ تدابير تقشفية مالية ملموسة، وهي تدابير غير شعبية.  

والغابون، هي دولة ذات دخل متوسط مرتفع، منتجة للنفط والمنغنيز. ورغم ثروتها المعدنية، تعاني هذه الدولة الواقعة في وسط أفريقيا من وضع اقتصادي حرج منذ عدة أشهر، يتسم بأزمة سيولة وصعوبات في الوفاء بالتزاماتها تجاه دائنيها.

وبحلول نهاية أكتوبر 2025، بلغت متأخرات الديون 443.6 مليار فرنك أفريقي (حوالي 676.3 مليون يورو)، بزيادة قدرها أكثر من 174 مليار فرنك أفريقي (حوالي 265.3 مليون يورو) مقارنةً بديسمبر 2024.

في الأشهر الأخيرة، اتجهت ليبرفيل بشكل متزايد نحو السوق المالية للمجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا؛ ما زاد من اعتماد الخزانة الغابونية على هذه القناة التمويلية.

ومن إجمالي الدين المحلي القائم، الذي بلغ 4391.9 مليار فرنك أفريقي (حوالي 6.69 مليار يورو) في نهاية أكتوبر 2025، يأتي أكثر من 3200 مليار فرنك أفريقي من دائنين إقليميين. كما تجاوزت الغابون عتبة الدين المحددة من قبل المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا في عام 2024، حيث قُدّر الدين العام بنسبة 72.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بمعيار التقارب البالغ 70%.

ووفقًا للبنك الدولي، من المتوقع أن تصل نسبة الدين هذه إلى 86.1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027.

ولتجنب أزمة مالية كبرى في منطقة وسط أفريقيا قرر رؤساء دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا (سيماك)، الاجتماع اليوم الخميس 22 يناير في برازافيل، الكونغو، في قمة استثنائية عُقدت بمبادرة من الرئيس الكونغولي دينيس ساسو نغيسو، الرئيس الحالي لمؤتمر رؤساء الدول.

وتشير مصادر متعددة إلى توقع حدوث صدمة اقتصادية ونقدية كبيرة في الربع الأول من عام 2026، حيث تواجه المنطقة مزيجاً خطيراً من انخفاض أسعار السلع الأساسية، وتراجع إيرادات الموازنة، وتزايد العجز العام. 

أخبار ذات علاقة

تعدين الذهب في الكاميرون

"الذهب المفقود" في الكاميرون.. المعارضة تشكك في مبررات الحكومة

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC