بعد مرور عام كامل على تولي الرئيس دونالد ترامب ولايته الثانية، يرى قادة بارزون في مجال الحقوق المدنية أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة أكثر خطورة وتقلباً في تاريخها الحديث، بعد أن تراجع تطبيق الحقوق المدنية، وتعرضت المعايير الديمقراطية لضغوط "غير مسبوقة".
لم يعد هؤلاء القادة ينتظرون إشارات أو تدخلات من واشنطن، إذ إنهم بدلاً من ذلك، بدؤوا في رفع الدعاوى القضائية، وبناء تحالفات محلية، ورسم خطوط حمراء واضحة حول حرية التعبير، وحق الاحتجاج، والحماية المتساوية للجميع.
في المنتدى الثاني الذي نظمته الرابطة الوطنية الحضرية (National Urban League) مؤخرا في واشنطن، اجتمع أكثر من 30 قائداً من خلفيات متنوعة ليس فقط للدفاع عن التنوع، بل لمواجهة ما وصفوه بـ"كتيب استبدادي الأسلوب" يهدد وفق قولهم تطبيق الحقوق المدنية، ويحد من حريات الاحتجاج، ويمزق النسيج الديمقراطي.
وتحولت المخاوف من تراجع سياسات التنوع والإنصاف والشمول (DEI)، إلى معركة أوسع نطاقاً، على سيادة القانون، وحرية الكلمة، وحتى على العقد الاجتماعي الأمريكي بأكمله.
وهنا يرى خبراء نقل عنهم موقع "أكسيوس"، أنه في السنة الثانية من عمر إدارة دونالد ترامب، باتت الآثار تتفاوت من مكان لآخر، مما دفع الولايات والمدن إلى اتخاذ مواقف دفاعية مستقلة.
وقال مارك موريال، رئيس الرابطة الوطنية الحضرية، بلهجة حادة: "هذا ليس أمراً نظرياً.. إنه يظهر في الرواتب والفصول الدراسية، في قاعات المحاكم والأحياء. نحن على حافة الاستبداد والتسلط"، على حد تعبيره.
وأكد المدعي العام في إلينوي، كوامي راؤول، أن الولايات الأمريكية لم تعد تنتظر تدخلاً فيدرالياً، وأن التقاضي أصبح السلاح الأساسي لمواجهة استراتيجيات التنفيذ "العنصرية المتزايدة" من قبل الوكالات الفيدرالية.
واستشهد راؤول بتكتيكات ICE الأخيرة في شيكاغو، وتوقيفات الشرطة في مينيابوليس كأمثلة حية.
قادة أمريكيون آسيويون أعربوا عن شعورهم بالإقصاء المتكرر من نقاشات الاستراتيجية الوطنية، رغم تعرض مجتمعاتهم لتأثيرات موازية من إنفاذ قوانين الهجرة والتراجع في التعليم.
ونقل تقرير الموقع عن سارة فون دير ليبه، كبيرة المستشارين القانونيين في صندوق الدفاع عن المؤسسات التجارية الأقلية، قولها إن "النساء البيضاوات استفدن بشكل هائل من سياسات التنوع والإنصاف. كل من استفاد يجب أن يقف ويعلن ذلك".
من جهته، طلب بنجامين إف. شافيس جونيور، رئيس الجمعية الوطنية لناشري الصحف، من الحضور التوقف والنظر حولهم: أسود، أبيض، لاتيني، آسيوي، عربي، يهودي، أصلي، ثم قال: "هذه أمريكا".
وأضاف: "الأمر لا يتعلق بمجتمع واحد أو قضية واحدة.. بل بما إذا كنا سنسمح بتفكيك الحقوق المدنية قطعة قطعة، أم سندافع عنها معاً.
وردا على هذه الاتهامات المتفجرة ردت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون على هذه التقارير مشيرة إلى أن "إدارة ترامب أنهت بفخر التمييز القائم على التنوع والإنصاف والشمول في الحكومة الفيدرالية، وعادت إلى قيم الجدارة الفردية والكرامة والعمل الجاد والتميز".
ووصفت المنتدى بأنه "ليس عن مخاوف مشروعة، بل عن تغذية نقاط حديث ليبرالية للصحافة".
فبعد عام واحد من عمر إدارة ترامب، يقول الخبراء إن الصراع انتقل بشكل حاسم إلى الولايات والمحاكم والتحالفات المحلية، حيث يحدد التنفيذ الفعلي وليس الخطاب ما إذا كانت الحقوق ستظل صامدة.
وذكرت أشلي أبكينز، رئيسة الجمعية الوطنية للمحامين: "عندما يُهمش تكافؤ الفرص، تفقد المؤسسات شرعيتها.. تزداد الدعاوى القضائية، وتصبح المحاكم ساحات معارك لحقوق كان يجب ألا تُطرح أصلاً للنقاش".
من جهته، أعلن مارك موريال أن عام 2026 لن يكون مجرد عام انتخابي عادي، بل اختباراً للإرادة السياسية.
وكشف موريال عن إطلاق حملة تعهد سيطلب فيها من الناخبين سحب الدعم من أي سياسي لا يلتزم صراحة بدعم الحقوق المدنية وتكافؤ الفرص.